رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

‏كنوز الوطن

لم يعد إسقاط الدول يتطلب حربًا عسكرية وجيوشًا وصواريخ وطائرات، وإنما يكفى لتسقط دولة أن تخلق بداخلها طابورًا خامسًا مدربًا على الخيانة ومؤهلًا لتنفيذ ما يكلف به، كثير من الدول سقطت عبر هذا الطابور الذى كانت مهمته نشر الشائعات وترويج الاكاذيب وخلق مساحات التشكيك وصناعة الفتن الطائفية والمجتمعية والاقتصادية وتغذية الصراعات الداخلية بين فئات المجتمع، الطابور الخامس الان والذى يحلو للبعض أن يصفه بطابور الأفاعى هو فى الحقيقة خناجر مسمومة فى جسد الوطن، ففى أى معركة عسكرية قد تستطيع أى دولة حتى ولو كانت قدراتها أقل، أن تدافع عن نفسها وتمنع العدو من الانتصار، لكن فى حروب الطابور الخامس قد لا تملك الدولة المستهدفة شيئا لأنها تواجه الطعنة بسلاح المفترض أنه سلاحها الذى يدافع عنها، وإذا كان التاريخ فيه الكثير من القصص التى تكشف كيف كان الطابور الخامس سببًا فى احتلال دول ما كان متصورًا أنها ستسقط أبدًا، وفى المنطقة العربية نفسها دولًا عديدة كان انهيارها على يد طابور الافاعى، ولهذا تظل قضية الوعى هى السلاح الأهم والأقوى لحماية الوطن من هذا الطابور، ويكون ذلك على مسارين، الأول توعية المواطن نفسه بأنه يمكن أن يتحول دون أن يشعر إلى جزء من الطابور الخامس اذا تمت السيطرة عليه فكريا ونفسيا وتحول إلى أداة فى يد العدو، وكثيرون بدأت خيانتهم بسقطات لم تكن فى الحسبان، أو بسبب أطماع أوقعتهم فى شراك المتربصين بالدولة، ولهذا فوعى الشباب بتحصين نفسه ضد محاولات السيطرة عليه وتوجيهه أمر لا رفاهية فيه خاصة فى هذا العصر الذى تزداد فيه هذه الحروب والاستهداف للدول ومنها بالطبع مصر.

‏ýالمسار الثانى هو صناعة الوعى لدى المواطن نفسه بالا ينخدع بما يروج حوله من شائعات أو أخبار ووقائع فى الحقيقة هى كاذبة ولا أساس لها، لأنها من صناعة وترويج الطابور الخامس، وكذلك تنمية قدرته على الفرز ليعرف الغث من السمين.

بالطبع جزء من الأفكار التى يروجها عناصر الطابور الخامس هو الفكر المتطرف الذى يخلق مجتمع من الدمويين التكفيريين المدمرين للسلام الاجتماعى والوحدة الوطنية ومواجهة هذا الخطر لن تكون إلا من خلال الوعى بما يتم تخطيطه لهذا الوطن والمشروع الثقافى التنويرى الذى يحمى العقول من مخططات إفشال وإسقاط الدول.

خطر الطابور الخامس هو ما وقعت فيه كثير من الدول فى بداية عام 2011 وهناك نماذج كثيرة وقعت فى فخ الشائعات والفوضى والطابور الخامس مما ساهم فى إسقاط هذه الدول وللاسف لم تعد حتى هذه اللحظة وهو ما تنبهنا له مبكرًا فى مصر من محاولات حثيثة وضغط مستمر من جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من جماعات المتأسلمين كأحد أدوات بعض الدول التى لا تريد الخير لمصر وإنما تحاول زعزعة استقرارها بالأكاذيب والتضليل والخدع الاليكترونية الحديثة لكن الشخصية المصرية أدركت ذلك مبكرًا فكان الخلاص من جماعات الإرهاب والخونة والعملاء فى ثورة 30 يونيو 2013.

مرة أخرى لا بديل عن نشر الوعى الثقافى فى كل شبر على أرض مصر لأنه سيكون حائط الصد ضد كل الأفكار المتطرفة التى تحاول جماعات الضلال وكذلك ما تبثه من أكاذيب وشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعى فى محاولة لخلق حالة من التشكيك بين المواطن وقيادته وهو ما يجب أن ننتبه إليه الآن ونواجهه من خلال إعلام قادر على صد تلك الحملات وإظهارها فى شكلها الحقيقى الذى يعتمد على الكذب والتضليل ومحاولات نشر الفوضى وهذه تعد المعركة الحقيقية المصيرية الآن ومستقبلاً.