عندما أعلنت نقابة المحامين رفضها تطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية على أعضائها، كان السبب المباشر أنها لم تراعِ طبيعة المهنة التى يمارسها الأعضاء كـ»قضاء واقف».
ربما تطور الأمر بوقفات داخل مقر النقابة العامة بالقاهرة والفرعيات بالمحافظات، ليعلن المجتمعون أنهم فى حالة انعقاد دائم، ويصدروا عدة قرارات فى هذا الشأن، تمثلت فى الرفض التام للتسجيل القسرى للأعضاء المحامين بالنسبة للفاتورة الإلكترونية، وكل ما يترتب على ذلك من آثار وإجراءات، مع ضرورة عدم التسجيل لحين انتهاء اللجنة من أعمالها.
هذه الأزمة التى لا نرغب فى أن تطول ونتمنى أن تمر بسلام، من خلال وجود مراجعات لهذا القرار، خصوصًا أن نقابة الأطباء هى الأخرى أعلنت موقفًا مماثلًا، قد يستتبعه مواقف أخرى مشابهة لبعض النقابات المهنية.
وحتى كتابة هذه السطور، تواردت أنباء عن «إلغاء» أو تأجيل» تنفيذ القرار الصادر فى هذا الشأن، بتطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية للمحامين، ونتصور أن الغالبية العظمى من محامى مصر، يرون عدم مشروعية قرارات وزير المالية ومصلحة الضرائب المصرية، بإلزام المحامين بالتسجيل فى منظومة الفاتورة الإلكترونية لمخالفة ذلك للدستور المصرى.
ونود الإشارة إلى أن المادة (198) تنص على أن «المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية فى تحقيق العدالة وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامى مستقلاً، وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام».
كما يجب التوضيح أن المحاماة ليست عملًا تجاريًا، وإنما هى جهد ذهنى إبداعى أقرَّه الدستور والقانون لتحقيق العدالة، فجعل الدستور من المحاماة شريكًا مع السلطة القضائية فى تحقيق العدالة، يمارسها المحامون فى استقلال تام، ومن ينال منها إنما ينال من العدالة ذاتها، ومن يضع عليها أعباءً، فإنما يضع العراقيل نحو تحقيق العدل فى ربوع الوطن.
لذلك نقول: إن قرار فرض هذه الضريبة على أعمال المحاماة وما تلاه من إلزام بنظام الفاتورة الإلكترونية على المحامين، ما هو إلا قرار «معيب» يستلزم الرجوع فيه، وعدم تطبيقه وإلغائه، لمخالفته أحكام الدستور.
إننا على يقين من أن جموع محامى مصر لديهم الحس الوطنى الأصيل، من أجل الحفاظ على أمن وأمان هذا البلد الأمين، لأنهم دائمًا يحملون على عاتقهم هذه الأمانة جيلًا بعد جيل.. لذلك نرجو أن يجد سلوكهم الحضارى فى الاعتراض على تطبيق الفاتورة الإلكترونية الصدى اللازم من كافة أجهزة الدولة المعنية، والعدول عن هذا القرار، حفاظًا على مسيرة الأمن والاستقرار، وضمان تحقيق العدالة.