نستكمل حديثنا اليوم مع التنظيم الخاص للجماعة الإرهابية والذى أطلقوا عليه الجيش البديل، فالقيادة كانت تضم عشرة أشخاص، خمسة من بينهم لا يتصل أحد منهم اتصالًا مباشرًا بأى من أعضاء النظام، ومجلس مصغر يتكون من خمسة أشخاص أطلق عليه «الأركان»، كما تقوم القيادة بالاتصال بالإدارة العليا، وتبليغ الأركان بكل ما يحتاج إليه من إرشاداتها، ويجب أن يكون كل فرد من الأفراد العشرة المكونين لمجلس القيادة على استعداد لتولى القيادة فى أى لحظة، ومن مهامه أيضا وضع خطط لتنظيم القوات فى كل من أوقات السلم والحرب، ودراسة المعدات عمليًا وتحديد ما يصلح منها لاستعمال هذا الجيش البديل، وإصدار بيانات بمميزاتها وطرق استعمالها وحفظها، كذلك تحديد الأهداف التى سيتم التعامل معها، ورسم خطة التنفيذ، وبالنسبة للجنود، فمهمتهم تنحصر فى الاستعداد الروحى والعقلى والطاعة والتنفيذ.
وهكذا ظل العنف شريعة لدى الجماعة، رغم إعلانهم الدائم عن رفضه، وإذا تحدثنا عزيزى القارئ عن التنظيم الخاص بجماعة الإخوان الإرهابية هو تنظيم عسكري سري أسسته جماعة الإخوان المسلمين عام ١٩٤٠، كان تأسيس التنظيم الخاص، فكرة مشتركة بين المرشد السابق للجماعة، حسن البنا والحاج أمين الحسينى مفتى فلسطين، وكان الهدف منه فى البداية التصدي لليهود والإنجليز، أثناء الاحتلال البريطانى لمصر وفلسطين، وكان هذا التنظيم شبه العسكرى متواكبا مع التنظيمات العسكرية السرية التابعة للكثير من الأحزاب السياسية فى ذلك الوقت، مثل تنظيم القمصان الزرقاء التابع لحزب الوفد، وتنظيم القمصان الخضراء التابع لمصر الفتاة.
وعهد حسن البنا قيادة النظام الخاص إلي صالح عشماوي وكان آنذاك وكيلا للجماعة، وحظي محمود عبدالحليم بمساحة تنفيذية واسعة فى بداية إنشاء هذا التنظيم، فهو كان مندوبا عن الطلبة في القاهرة، واستطاع أن يجعل من الطلاب العنصر الأساسى فى تكوين هذا التنظيم العسكرى الذى تم تقسيمه لمجموعات عنقودية صغيرة لا تعرف بعضها، مع تلقينهم برنامجا إيمانيًا وروحيًا مكثفًا، إضافة إلى دراسة مستفيضة للجهاد فى الإسلام وكذلك التدريب على استعمال الأسلحة والأعمال الشاقة، والمبالغة فى السمع والطاعة فى المنشط والمكره وكتمان السر، غير أن محمود عبدالحليم ترك هذه المسئولية بعد أن عهد إلى عبد الرحمن السندى بها بسبب انتقاله للعمل في دمنهور فى ١٦ يونيو ١٩٤١، تم اكتشاف النظام عبر قضية السيارة الجيب عام ١٩٤٨، حيث عثر البوليس السياسى على سيارة جيب بها جميع أسرار التنظيم الخاص، ومن بينها أوراق التأسيس والأهداف، وقدمتها حكومة النقراشى لمحكمة الجنايات.
أهداف التنظيم حسب المرشد السابق للجماعة محمد مهدى عاكف هو إعداد نخبة منتقاة من الإخوان للقيام بمهمات خاصة، والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجى، ومحو الأمية العسكرية للشعب المصرى فى ذلك الوقت، حيث كان كل فرد يمكنه دفع عشرين جنيها يستطيع التخلص من الخدمة العسكرية، وبحسب محمود عبدالحليم فى كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ قام النظام الخاص من أجل «محاربة المحتل الإنجليزى داخل القطر المصرى والتصدى للمخطط الصهيونى اليهودى لاحتلال فلسطين»، وكانت القيادة العليا للتنظيم تتكون من عشرة أفراد خمسة منهم المجموعة العنقودية الأساسية والتى كانت مشكلة حسب الترتيب التنظيمى من عبدالرحمن السندي ومصطفى مشهور ومحمود الصباغ وأحمد زكى حسن وأحمد حسنين، أما الخمسة الآخرون فكانوا صالح عشماوي ومحمد خميس حميده والشيخ محمد فرغلي وعبدالعزيز كامل ومحمود عساف، وقد سار عبد الرحمن السندى فى بداية الأمر سيرا حسنا نال به رضاء القيادات والأفراد فى النظامين الخاص والعام فى الإخوان المسلمين، وخاصة الدور الهام الذى قام به أعضاء هذا النظام فى حرب فلسطين ومساعدة الثوار الفلسطينيين ومشاركة الجيش المصرى هناك، إضافة لدورهم فى قض مضاجع الإنجليز فى القاهرة ومحافظات مصر، ولكن ثمة تغيرات ظهرت على شخص السندى بدأت تقود لتيار مخالف عن نهج المرشد حسن البنا، وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض