كلام جرىء
ظلت وزارة التربية والتعليم لسنوات طويلة وخلال عهود وزراء التعليم السابقين تشن حرباً تلو الأخرى بالتعاون مع أجهزة الدولة ضد وباء الدروس الخصوصية التى يجرى تنظيمها داخل السناتر على مرأى ومسمع الجميع ولم تنجح الوزارة فى القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية التى تعد نوعاً موازياً للتعليم تحت بير السلم مثلها مثل المصانع التى تعمل تحت بير السلم وتصدر بضاعة فاسدة قائمة على الغش والجودة الرديئة للأسواق.
وتعمل الدروس الخصوصية على إعداد الطلاب لأعمال الامتحانات وكيفية اجتياز الامتحان بنجاح والحصول على مجاميع عالية فى امتحان نهاية العام وخاصة الشهادات العامة من أجل ضمان مكان متميز فى الجامعة وخاصة الكليات المعروفة باسم القمة.. ويسعى أولياء الأمور إلى منح أبنائهم دروسا خصوصية لأنهم لا يجدون ما تقدمه المدارس كافياً لإعداد أبنائهم لأعمال الامتحانات ويخشون من رسوب أبنائهم فى أعمال الامتحانات فى حالة عدم تعاطى الدروس الخصوصية.. ويرى أولياء الأمور أن دور المدرسة لم يعد كافيا ولم تصبح قادرة على أداء دورها ويتم البحث عن بديل موازٍ وهو الدروس الخصوصية التى تفشت بشكل كبير فى السنوات الأخيرة وأصبحت البديل أمام الطلاب وأولياء الأمور للمدارس التى أصبحت خاوية على عروشها من الطلاب وأصبحت مبانى بدون دارسين.. كما يلجأ الطلاب إلى الدروس الخصوصية التى تعد من آفات التعليم ووباء فى جسد التعليم بسبب الطلاسم التى تحتويها المناهج الدراسية والصعوبات الموجودة فى مختلف المناهج بمختلف المراحل والتى تحتاج إلى محترفين لفك هذه الطلاسم ومنح القدرة للطلاب على فهمها واستيعابها وبالتالى منحه القدرة على دخول الامتحان وحل الأسئلة الخاصة بهذه المناهج.. وقد ساهمت صعوبة المناهج وعدم القدرة على فهمها أو استذكار دروسها فى لجوء الطلاب إلى الدروس الخصوصية بجانب عدم تلقى الطالب الشرح الكافى للمنهج داخل الفصول الدراسية فى المدارس فيضطر إلى البحث عن عامل مساعد خارج المدرسة لفك الطلاسم التى تحتويها المناهج واجتياز أسئلة الامتحانات التى يعجز المدرسون أحياناً عن التوصل إلى حلول صحيحة لها.. وبعد صراع مرير مع أباطرة الدروس الخصوصية استسلمت الوزارة وأجهزة الدولة مؤخرا ورفعت الراية البيضاء لأصحاب السناتر ورضخت لسياسة الأمر الواقع وقررت تقنين أوضاع سناتر الدروس الخصوصية والتعامل معها على أنها تقدم تعليماً موازياً للطلاب وهى فى الحقيقة لا تقدم تعليماً وإنما تقدم تدريباً للطلاب على خوض الامتحانات وعندما نتعامل معها لا يجب إغفال دور المدرسة القائم على بناء شخصية الطالب وتعميق الانتماء والولاء للوطن فى نفوس أبنائنا.. ولا ينبغى أن يكون هناك تعليم موازٍ فى السناتر يؤدى إلى نسف البقية القليلة من دور المدارس وتصبح السناتر كائناً شرعياً يعمل "راس براس" بجانب المدارس وقد يلغى فى أحيان كثيرة دور المدرسة وتصبح السناتر هى الأصل لأنها تعمل فى النور وبترخيص من الدولة ولا يستطيع أحد أن يصدها أو يقف فى طريقها بعد أن وجد الابن اللقيط من يتبناه ويرعاه.. وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض