عصف ذهنى
ما زالت أصداء وفاة ساجدة وإيمان طفلتى الإسكندرية تتردد هنا وهناك، طارحة علامة استفهام كبيرة؛ من الذى ارتكب الخطأ القاتل الذى أودى بحياتهما فى غضون ساعات قليلة؟
هل هى عاملة الصيدلية
التى مارست المهنة بدون ترخيص؛ وكيف سمحت لها صاحبة الصيدلية بأن تحقن الطفلتين دون إجراء اختبار للحساسية ضد المضاد الحيوى؟
أم أنه الطبيب المعالج الذى كتب الروشتة رغم علمه بضرورة إجراء هذا الاختبار فى مستشفى مجهز بغرفة عناية لإنقاذ المريض حال تعرضه لمضاعفات المضاد الحيوى؟
أم أنها الرقابة الغائبة الممثلة فى التفتيش الصيدلى بمراجعة أدوية الصيدليات واستبعاد التالف منها أو الممنوع تداوله وفقاً لتحذيرات هيئة الرقابة التى تجرم تداول الأدوية المغشوشة؟
وقبل أن نتهم طرفاً بعينه، القضية لم تعد إعطاء حقنة فى صيدلية؛ فهناك أكثر من 80,000 صيدلية فى محافظات مصر يتردد عليها ملايين المرضى يومياً، ويحقن من بينهم الآلاف رغم وجود قانون الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 الذى يمنع إعطاء الحقن فى الصيدليات، بينما فى نفس الوقت يقوم التفتيش الصيدلى بالكشف على محرقة (سنون الحقن) والسؤال هل هى ممنوعة بنص القانون أم مسموح بها بأمر تفتيش الصيدلة؟
لذلك نحن بحاجة إلى تشريع جديد يقنن إعطاء الحقن داخل الصيدليات بعد تدريب من يعطونها فى دورات تدريبية على الإسعافات الأولية وإنقاذ الحالات الحرجة وإتقان طرق التعامل مع حالات الحساسية بشهادة طبية معتمدة يجرى التشغيل بمقتضاها
مع إلزام أصحاب الصيدليات بذلك.
ويأتى دور الأطباء الذين يحررون الروشتات دون أسمائهم ويتوسعون فى كتابة العلاج بالمضادات الحيوية مع إخلاء مسئوليتهم بعبارة (بعد إجراء اختبارات الحساسية) وهم يعلمون صعوبة هذه الاختبارات لغياب المادة الطبية الكاشفة لوجود الحساسية؟ ولماذا لا ينصحون بإجراء هذا التحليل فى عياداتهم الخاصة لوقف مضاعفات الحساسية فور ظهورها.
ويبقى الدور الحاسم للرقابة على الصيدليات، فلو قامت به لتمكنت من ضبط هذه الأخطاء قبل وقوعها، مثل صرف أدوية بلا روشتات أو تشغيل مساعدين للصيادلة بعيداً عن المهنة؛ وكذلك حظر إعطاء الحقن فى الصيدليات تطبيقاً لنص القانون ولائحته، والأهم ضبط أصناف الدواء المغشوشة التى تتداول فى الأسواق بتخفيضات كبيرة ويقبل عليها بعض الصيدليات طمعاً فى تحقيق أعلى ربح.
ورغم أن تقرير الطب الشرعى سوف يقول كلمته الأخيرة فى سبب وفاة الطفلتين إلا أننا فى احتياج لتشريع رادع يحدد مسئولية كل طرف فى العملية العلاجية، ويغلظ العقوبة على من يخطئ؛ وإلا فلن تكون هذه المأساة الأخيرة، ونصبح كلنا مذنبين، وغير قادرين على إجابة سؤال معلق من قتل ساجدة وإيمان؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض