بدون رتوش
تربصت تركيا بسوريا من خلال مخطط تآمرى عمدت من خلاله إلى اجتياحها عندما بدأت القوات المسلحة التركية بتدخل عسكرى مباشر ومعلن فى ريف حلب الشمالى فى 24 أغسطس 2016، وعمدت إلى دعم فصائل المعارضة السورية العاملة ضد النظام من أجل تنفيذ مهمتها ضد الدولة السورية ليتحدث أردوغان فيما بعد عن الهدف الذى أسبغ عليه المشروعية بكونه يسعى لحماية المناطق الآمنة التى أنشأتها تركيا فى شمال سوريا بعد أن استكملت إنشاء مناطق آمنة بعمق ثلاثين كيلومتراً على طول حدود تركيا الجنوبية مع سوريا، ليحدد بعد ذلك العمليات العسكرية التركية المزمعة فى المناطق التى تعد مركز انطلاق للهجمات على تركيا والمناطق الآمنة فى إشارة إلى المناطق التى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردى التى ترى فيها أنقرة واجهة لحزب العمال الكردستانى الذى يخوض صراعاً مسلحاً ضدها منذ ثمانينيات القرن الماضى من أجل الحكم الذاتى للأكراد فى مناطق تواجدهم فى جنوبى شرقى تركيا، ومن ثم تصنفه كمنظمة إرهابية ومصدر لتهديد أمنها القومى.
أى أن تركيا تتذرع بتواجدها فى شمال سوريا بوجود وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطى فى سوريا والتى تقول إنها امتداد لحزب العمال الكردستانى الذى تأخذ على الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى استمرار دعمهم له بالمال والسلاح. ومنذ عام 2016 شنت تركيا ثلاث عمليات عسكرية فى الشمال السورى، وهى عملية «درع الفرات» 2016، وعملية «غصن الزيتون» 2018، وعملية «نبع السلام» 2019. لتتم تلك العمليات بذريعة القضاء على المسلحين الأكراد، وإبعاد سيطرتهم عن المناطق القريبة من حدودها. الجدير بالذكر أن المناطق التى كانت مسرحاً للعمليات الثلاث تخضع الآن لسيطرة فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة.
ومؤخراً وفى محاولة للالتفاف على الحقيقة أعلن أردوغان فى التاسع عشر من أغسطس الجارى بإمكانية تحقيق مصالحة مع سوريا واتخاذ خطوات تجاه حوار مباشر مع الجانب السورى بخصوص هذا الشأن. بل وأعلن التزام تركيا بوحدة الأراضى السورية، ونفى أن تكون لتركيا أطماع فى الأراضى السورية. واعتبر أن المرحلة المقبلة ستحمل الكثير من الخير، مشيراً إلى أنه لا يمكن البقاء فى حالة عداء دائم مع النظام السورى، وإن الحوار السياسى أو الدبلوماسية لا يمكن التخلى عنهما بين الدول. والمنطق يقول إن أردوغان لو صدق فيما صرح به مؤخراً، فإنه يتعين عليه تطبيق ما قاله على أرض الواقع وهو ما يعنى قيامه بسحب كامل لقواته من الأراضى السورية، ورفع يده عن الشأن الداخلى لسوريا، والكف عن دعم الإرهابيين، والكف عن تجنيد المرتزقة المعارضين للنظام السورى للنيل منه.
كما يتعين على أردوغان فيما لو أنصف السعى نحو إقامة علاقات مع سوريا عبر واجهة جديدة ترتكز على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدولة السورية. حتى إذا تحققت تلك المطالب فعندئذ فقط يمكن عودة العلاقات الطبيعية بين تركيا وسوريا من خلال عودة الحوار البناء بين الدولتين ليكون مخرجاً من هذا المستنقع القائم فى سوريا منذ أكثر من ست سنوات.