رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

قلم صدق

خلق الله الكون بنظام بيئى محكم متكامل متزن، بين الكائنات الحية والكوكب الذى تعيش فيه، فإذا ما اختل هذا النظام هلكت هذه الكائنات، لذلك قال فى محكم تنزيله «كل شىء خلقناه بقدر» لصالح البشر، وأن (.. الشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)، فلا تضر الإنسان والحيوان أجمعين، (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كما أرادها الله عز وجل بالبشر ولا غيره يضرون فيغرقون أو يحرقون أو بشدة الحرارة يموتون، إلا أن البشر أبوا أن ينعموا بهذا النظام ويحافظوا على آياته فى كونه التى أبدعها بآلية تتناسب مع طبيعة خلقه، فامتدت يد، بل أيادى هؤلاء البشر ومعاول هدمهم وأصروا، (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ).

 وبالفعل غيروا ما اختاره الله من مناخ يناسب البشر إلى مناخ أصبح يهدد الكائنات الحية عامة على وجه الأرض، بل حتى إنك فى مصر حينما كنت تسمع كلمة المناخ فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو الوصف الأشهر لاعتدال جوها فى مادة الجغرافيا بالإعدادية (حار جاف صيفًا.. دافئ ممطر شتاء) وهو ما اعتادت عليه أسماعنا منذ الصغر، إلا أنه «لا يتناسب مع مناخ مصر اليوم»، وهذه الجملة كما قرأتها بالنص فى تعريف مناخ مصر بـ«ويكيبديا».

استهللت مقالى بهذه المقدمة بمناسبة اليوم العالمى للحفاظ على البيئة، وما نعيشه من ارتفاع فى درجات الحرارة وفيضانات وحرائق وصلت إلى غابات لبنان وتركيا وغيرهما لم نعتدها من قبل، وقرب استضافة مصر مؤتمر المناخ «COP 27» بمدينة شرم الشيخ نهاية العام الجاري، وتقرير الخبراء المناخيين التابعين للأمم المتحدة عن خطورة ما تعيشه الكرة الأرضية القائل بأن «مسئولية البشرية عن ظاهرة الاحتباس الحراري، لا لبس فيها»، حيث وضح التقرير أن النشاطات البشرية- الإيجابية فى ظاهرها السلبية فى جوهرها- أى التطور الصناعى السلبى وغيره هو ما تسبب فى ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية 1.1 درجة تقريبًا منذ القرن التاسع عشر نتيجة الاحتباس الحراري.

 ومضمون التقرير يظهر أن القرن الـ١٩ هو بداية التخلى عن الحفاظ على البيئة، ويتهم بداية عصر الثورة الصناعية لدى الدول العظمى، بأنه بداية الخلل فى المناخ العالمى، ما أدى إلى حرائق بالغابات نتيجة جفافها وتعرضها للحرائق لأبسط الأسباب.

فهل ستجتمع الدول وتنفذ ما تعاهدت عليه فى اتفاقية باريس التى تضم معظم دول العالم (192)، بحيث تصبح ملزمة وتحافظ على البيئة وعلى ثبات هذا الارتفاع فى درجات الحرارة وهو (1.5).. أم أنهم اتفقوا ألا يتفقوا، بعد ظهور الأمل فى التنفيذ، نظرًا لرجوع دولة أمريكا عن انسحابها من هذه الاتفاقية بحجة «أن الاتفاق سيكلف الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار من الناتج المحلى الإجمالي، بجانب فقدان الولايات المتحدة لـ6.5 مليون وظيفة» على لسان ترامب رئيس أمريكا السابق الأهوج؟

إن قصة أنانية دول العالم مع الحفاظ على البيئة تذكرنى بنص حديث السفينة المشهور«مَثَلُ القَائِمِ فى حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ فى أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فى نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا».. ولهذا أقول لهم: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)؟!