رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

أكاد أن أجزم أن الكثير من النخب والمثقفين، لا توجد لديهم معلومات كافية عن الهيئة العامة لسلامة الغذاء، سواء من ناحية صلاحيتها، وطبيعة عملها، أو حتى مجلس إدارتها وعناوين فروعها ومقرها الرسمى أو رقمها الساخن أو.. الخ. من المعلومات التى يجب على كل مستهلك معرفتها، للحفاظ على حقوقه فى أهم ما يتعلق بسلامته وهو الغذاء فالهيئة مر على قرار تشكيلها ما يقرب من ١١ سنة، وبالتحديد بتاريخ 14 سبتمبر 2011 بعد أن عقد مجلس الوزراء جلسة، وافق فيها على اعتماد مشروع مرسوم بقانون لإنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، لتتولى دون غيرها الرقابة على الغذاء وتنظيم تداوله فى القوانين ذات الصلة بسلامة الغذاء ولم يتم موافقة مجلس النواب عليه الا عام ٢٠١٧.

‏ورغم أن القانون ينص على أن تتولى الهيئة مسئولية سلامة الغذاء من ناحية الرقابة عليه، فى جميع مراحل تداوله سواء أكان منتجًا محليًا أم مستورداً، كما يتضمن أيضا منع الغش والتدليس فيه، وعلى أن تكون عمليات الإنتاج والتصنيع والحفظ والتخزين والتسويق لجميع السلع تحت رقابة الهيئة.

‏ورغم حداثة القانون، إلا أننا نرى أن مهامه قد تفرقت بين عدد من الوزارات مثل الصحة، والزراعة، والبيئة، الصناعة، والتموين والتجارة، ووزارة الداخلية، ممثلة فى شرطة التموين، ورغم هذا الكم داخل مجلس إدارة الهيئة، إلا أن دوره مازال غائبا عن المستهلك، لدرجة أن من أوقعه حظه العثر فى غذاء فاسد أو غش أو تدليس أو ما شابه ذلك، فعليه أن يدوخ السبع دوخات لكى يعرف من أين يبدأ رحلته، هل يبدأها بمحضر فى الشرطة، أو بالتوجه لمكاتب الصحة، أو التموين، أو للمعامل المركزية، أو للزراعة، أم إلى جهاز حماية المستهلك؟

‏ وخلال هذه الرحلة الصعبة، لم يخطر بمخيلة المستهلك إلى البحث عن الهيئة العامة لسلامه الغذاء، مع العلم أن حجم انتاج ما يعرف بمصانع «بير السلم» والذى يصل فى بعض التقديرات الحكومية إلى 80% من الغذاء المطروح فى الأسواق، دون أن يخضع للرقابة، بالرغم من ذلك يتم تسجيل نحو 500 ألف قضية غش فى الأسواق سنويًا للمنشآت الغذائية الخاضعة للرقابة.

إذن أين دور الهيئة فى تتبع مراحل الرقابة على التصنيع، والنقل والتداول، أمام هذا الكم الضخم من قضايا الغش والتدليس والمتاجرة بدماء المستهلكين. ‏ولكى تتمكن الهيئة من القيام بعملها على أكمل وجه، يجب على الدولة أن تعلى من أهمية دورها، وأن يتبنى الإعلام تقريب المسافات بين المستهلك وبين الهيئة، وعدم الخلط بين دور ما يقرب من ١٧ جهة رقابية، وبين الدور الحيوى والمحورى لهيئة سلامة الغذاء، ولكى يتم هذا الأمر يجب أن يتم إجراء تعديلات على قانون انشاء الهيئة، كى تتحول إلى هيئة ذات طابع خاص، لها كادر مالى خاص، مثل باقى الجهات الرقابية الأخرى، ليضمن للعاملين بها وجود دخل مناسب يساعدهم على العمل بحيادية وشفافية تامة.

كما يجب أن تتمتع الهيئة بأسلوب خاص فى التعامل مع من تسول له نفسه العبث بمسئولياتها، حيث إن الرقابة الحالية على الأغذية تفتقر للكثير من هذه الحيثيات التى تعتبر من صميم عملها.. ‏ وللحديث بقية.