عندما تسير بالشارع يقابلك كل نصف متر أحد الأفراد يتسول منك، سواء أكنت سائرا أم راكبا سيارة خاصة أم سيارة أجرة أم مسافرا، فتجد فى كل مكان من يستعطفك إما بحق أو بباطل فى أن تعطيه من نقود، ومن كثرة عددهم لا تستطيع تحديد الحقيقة.
وقد زادت الاعداد بشكل مبالغ فيه وخصوصا أثناء شهر رمضان وجميع الأعمار السنية متواجدة وذكور وإناث وأطفال وشيوخ وشباب ايضا، فمن يتحجج بسرقة نقوده او احتياجه لعمل عملية أو انه محتاج للسفر أو غيرها من الأعذار التى قد تكون صادقة أو كاذبة. ونحن لا نستطيع ان نجزم بشكل قاطع باستحقاق ذلك الفرد أو غيره بالمساعدة أو بالمنع، وقد يقول قائل ان النقود القليلة قد لا تمثل بالنسبة للمعطى شيئا وانك تعطى الصدقة لله اولا قبل ان تعطى الفقير، وكونه يستحق ام لا هذا لا يعنيك وهذه نظرة قاصرة.
وبما إننا شعب عاطفى، فإن الاحساس بالتعاطف قد يجعلنا نرتكب أخطاء، لأن كثيرا منهم لا يستحقون المساعدة؛ لأن الله أمرنا أن نتحرى عن الفقراء والمساكين ومن يحتاجون إلى المساعدة حقا، والا نستسهل فى إخراج الصدقات والزكوات إلى مدعى الفقر والمسكّنّة ممن يمتلكون مالا ويمتهنون التسول كحرفة مربحة وتدر مالا وفيرا. وقامت الشرطة بالقبض على كثير منهم وظهر ان عاهاتهم مصطنعة ومزيفة وغير حقيقية، وكثير منهم لديهم حسابات بنكية. والحقيقة ان المشكلة تحتاج لعلاج حقيقى وليس مسكنات مؤقتة. فما المانع من عمل موقع على النت بحيث يتم رفع صور المتسولين عليه ليعرفهم الناس، وتقوم الداخلية بالتحرى عنهم، فقد يكون الطفل مخطوفا أو هربانا من أهله أو مساء معاملته.
وكذلك ان تقوم إدارة شرطة المرافق وإدارة شرطة رعاية الأحداث، بالتعاون مع شرطة المرور، بعمل حملات مستمرة على الميادين والشوارع الرئيسية وأمام المولات والمساجد وأماكن التسوق، بحيث يتم القبض على هؤلاء المتسولين وفحص حالاتهم وعمل قاعدة بيانات بالاسم والصورة والرقم القومى الخاص بهم. واذا كان طفلا يتم التحرى عن عائلته وأهله، ثم حجزهم فى أماكن مخصصة للتعليم والتدريب الحرفى على الدهان والنقاشة وإصلاح السيارات والموبايلات للذكور، والتطريز والأشغال اليدوية والجلود وغيرها من الصناعات الخفيفة للإناث فى خلال فترة زمنية لا تتعدى ثلاثة أشهر.
على أن تقوم الداخلية بتوزيع منتجات هؤلاء الأفراد مثلما تعمل مع نزلاء السجون، ويتم تحذير المقبوض عليهم بأن التهاون فى عملية التأهيل أو التهرب منها أو التغيب أو الاختفاء، فإنه سيدخل السجن عند القبض عليه لاحقا. لأنه سيكون له صحيفة سوابق وتسجيل فى السلوك الانحرافى لدى الداخلية لعدم قبوله بعملية التأهيل والاصلاح واستمراره فى السلوك غير السوى، وبالتالى فإن رغبته فى الانحراف ستؤدى إلى سجنه فى نهاية المطاف. ومن يديرون شبكات التسول من المجرمين المعروفين سيتم تحديدهم وضبطهم ونقلل من الظاهرة، فهل يمكن تقنين هذه الفكرة ودراستها ومحاولة تطبيقها لإفادة المجتمع.
--
مدرس علم النفس بكلية الآداب جامعة الاسكندرية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض