رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

 

 

 

ليس سهلًا أن تجد إجماعا شعبيا على مسلسل مهما كانت قصته فكما يقولون، لكل مسلسل معجبيه، لكن مع الاختيار اختلفت المعايير وتبدلت الحسابات وفرضت الحالة الوطنية نفسها على كل البيوت، أصبحت مشاهدة الاختيار هى القرار الذى اتخذته كل الأسر المصرية، حالة توحد غير مسبوقة، الكل يظبط ساعته ومواعيده على توقيت الاختيار، بالتأكيد النجوم المشاركون فى العمل ابدعوا والاخراج تألق والتصوير تفوق على نفسه، لكن ليس هذا فقط هو سر الإعجاب ونسبة المشاهدة، فهناك أسباب أخرى منها شعور كل شخص أنه يرى نفسه فى المسلسل ويتابع مشاهد حية عاشها وتأثر بها، بل وعانى من بعضها، ومنها الحقائق التى يقدمها المسلسل والأسرار التى يكشفها وكانت غائبة عن الكثيرين.

ومنها أيضًا حكاية الاختيار نفسها التى يقدمها والرسالة التى يحملها، وخلاصتها أن من اختاروا الوطن فازوا ومن اختاروا الخيانة خابوا.

ما لا يمكن إنكاره أن الاختيار ٣ فى كل مشهد يحرك المشاعر الوطنية ويذكرنا بواقع صعب عشناه ويؤكد لنا أننا كدولة كنا بالفعل على شفا الانهيار والفوضى ولولا عناية الله وجهد المخلصين من أبناء هذا البلد وشعبه الصلب ما عدنا ولا استطعنا التخلص من تلك المؤامرة.

المسلسل بكل صدق يوقظ الوعى الوطنى لأنه يكشف ما خفى من أسرار الشر الاخوانى وتأمرهم على بلدهم لصالح مخططات خارجية، ولا أبالغ اذا قلت أن الاختيار جاء فى وقته، فالذاكرة المصرية خلال الفترة الأخيرة كانت تحتاج إلى حالة تنشيط كبيرة لتستعيد كوارث تلك الجماعة التى كادت تدمر مصر وتغير هويتها وتسيطر إلى مقدراتها.

ما بيننا وبين الجماعة الارهابية عداء لن ينتهى، والسلاح الأخطر فيه هو الوعى الذى يعصمنا من غدرهم ويحمينا من الوقوع فى فخاخ مخططاتهم القذرة، ولن يتحقق هذا إلا بكشف الحقائق كاملة للمواطن ووضعه فى الصورة دائمًا وفضح جرائمهم والأهم إظهار الدور الذى تلعبه أجهزة ومؤسسات الدولة لحمايتها من الخطر، وهذا ما يفعله الاختيار بحرفية شديدة، ومهما كتب من مجلدات ومهما تحدث الخبراء وشرح المحللون، وقال المسئولون فلن يحقق كل هذا واحد على الألف من تأثير حلقة واحدة من مسلسل الاختيار الذى خاطب العقول المصرية بعبقرية تعتمد على الواقعية والموضوعية الحقائق وحدها دون تزيد أو تلوين أو تزييف، ولهذا فإن الجزء الثالث نجح فى تغيير قناعات الكثيرين من الذين كانوا مخدوعين أو لا يعرفون حقيقة الجماعة الإرهابية أو على الأقل بعضهم كان يعتقد أن جماعة الاخوان تعرضت لظلم ولم تحصل على فرصتها كاملة وانها ليست بالسوء الذى يتم تصويرها عليه، لكن مع ما يقدمه الاختيار كل يوم من فيديوهات واقعية باعترافات قيادات تلك الجماعة أدرك هؤلاء المخدوعون أنهم ليسوا كما كانوا يظنون أمام جماعة عادية وإنما أمام عصابة كانت تريد أن تخطف مصر وتدهس شعبها وتطمس هويتها.

أدرك هؤلاء أنهم تعرضوا لغسيل مخ من جماعة «ضالة» ومضللة خدعت الناس وغررت بهم باسم الدين..

‏ýالخلاصة.. مسلسل الاختيار ٣ استحوذ على قلب وعقل المشاهد لأنه مسلسل مكتوب بعناية وفهم شديد لفترة مهمة وعصيبة مرت بها بلادنا، كما أنه أبدع فى رسم الشخصيات وإتقان الأداء والقدرة على تشريح منظومة «السمع والطاعة» داخل الجماعة الإرهابية والولاء المغلوط للعقيدة وإزاحة الستار عن أدوات المتاجرين بالدين.. مقابل الدور الوطنى والتضحيات التى بذلها رجال المؤسسات الوطنية المصرية، جيش وشرطة ومخابرات، فى الذود عن الوطن ضد المؤامرات الإخوانية فى عام حكم الجماعة الإرهابية.

فتحية لصناع هذا العمل الراقى.