حكاية وطن
قرأت تقريراً صحفياً ينتقد عدم وجود أحزاب نسائية فى مصر، وعبر عنها بأحزاب نون النسوة، كما أكد التقرير أن السيدات لم يرأسن أى حزب سياسى رغم وصول المرأة إلى أعلى المناصب فى مصر، ودعت بعض السيدات فى التقرير إلى تغيير ثقافة المجتمع للسماح للمرأة برئاسة حزب سياسى، ورأيى فى هذا التقرير كما هو رأى المصريين أن المرأة المصرية تعيش عصراً ذهبياً منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة البلاد، إذ كان حريصاً من أول يوم على تمكين المرأة فى شتى المجالات، وقال إن تمكين المرأة كلمة السر فى بناء حضارات قوية، وأعلن السيسى أن عام 2017 عام المرأة المصرية لأول مرة فى التاريخ، وتم إطلاق استراتيجية وطنية لتمكين المرأة المصرية 2030. وشهدت الفترة الماضية زيادة نسبة الوزيرات فى مجلس الوزراء، كما زادت نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان، وتولت المرأة منصب القاضى ورئيس النيابة، كما حرص الرئيس السيسى على تمكين المرأة اجتماعياً، فزادت نسبة طالبات الجامعات، والحاصلات على درجتى الماجستير والدكتوراه، وتستفيد النساء من 89٪ من برامج الحماية الاجتماعية، وتستفيد 38 مليون سيدة من دعم التموين والخبز، وخصصت الدولة فى عهد الرئيس السيسى آلاف مشروعات التمويل الصغيرة للنساء بخلاف صرف النفقات وشهادات بالبنوك للمرأة المعيلة.
وحول أحزاب نون النسوة فإن قانون الأحزاب السياسية وضع شروطاً لتأسيس الأحزب، فلا توجد أحزاب فئوية نسائية أو رجالية، ولا تقوم أحزاب على أساس دينى أو طبقى أو طائفى أو فئوى أو جغرافية أو بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وتستطيع أى سيدة أن ترأس حزباً إذا انتخبها أعضاء الحزب، الذى تتكون جمعيته العمومية من الرجال والسيدات، فلا يوجد ما يسمى بالحزب النسائى أو الحزب الرجالى، وقد كانت هناك تجربة لأحزاب تم انتخاب سيدات لرئاستها برزت بعد ثور 2011، حيث تم انتخاب هالة شكرى رئيسة لحزب الدستور خلفاً للدكتور محمد البرادعى، كما رأست مريم ميلاد حزب الحق، ورأست عصمت الميرغنى الحزب الاجتماعى، وكانت هذه التجربة موجودة فى بعض البلاد العربية كما فى حالة مية الجريبى فى تونس، ولويزة حنون فى الجزائر، وحزب آخر فى المغرب برئاسة سيدة.
وتعتبر الأحزاب السياسية من أهم مصادر التنشئة السياسية بوصفها أدوات لبلورة الخيارات والبدائل أمام صانعى القرار ومؤسسات المجتمع المدنى، وكأطر لتفعيل المشاركة السياسية والشعبية بصورة عامة والمرأة على وجه الخصوص، على أساس أن حق إنشاء وتكوين الأحزاب السياسية هو من إحدى مظاهر المشاركة السياسية إلى جانب حق التصويت والترشح والقائمة على أساس عدم التمييز بين الرجال والنساء، حيث يعد العمل السياسى للمرأة من ركائز الديمقراطية وشرطاً من شروط المواطنة الفعالة، وتتويجاً لما تتبوأه المرأة من أدوار فى الحياة العامة، إذ ترتبط المشاركة السياسية للمرأة بمؤشرات الديمقراطية ونمو المجتمعات ومدى قدرتها على دمج النساء فى القضايا السياسية وتعزيز مساهمتها فى العملية التنموية.
وكفل الدستور المصرى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وألزم الدولة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية وكفل حق المرأة فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية.
وتعتبر مشاركة النساء فى الحياة السياسية من أهم عناصر العملية الديمقراطية، وتقاس درجة نمو المجتمعات بمقدار قدرتها على دمج النساء فى قضايا المجتمع العامة والخاصة، وتعزيز قدراتهن للمساهمة فى العملية التنموية فيه.