من المعروف أن دور الايتام تقوم برعاية الأطفال ممن شاء حظهم العاثر ان يتعرضوا لصدمة فقد الأبوين، أو أحدهما، أو عدم قدرتهم على الرعاية لوجودهم بالسجن، أو عدم الاستدلال عليهم، أو غير ذلك. والحمد لله دور الايتام فى جميع أنحاء الجمهورية كثيرة ومتعددة وهناك دور تحت رعاية بعض الجمعيات الأهلية بإشراف وزارة التضامن الاجتماعى. ولكن المعضلة هى أن قانون الطفل ينتهى ببلوغ المقيم فى الدار سن الثامنة عشرة من الجنسين ومن ثم فيحق للدار ان تقوم بإنهاء إقامة النزيل لبلوغه السن القانونية بدون أى استثناءات.
والمشكلة هنا عدم وجود أماكن لإقامة هؤلاء الأفراد من الذكور والاناث ممن ليس لهم سند فى الدنيا إلا الله وعدم وجود خبرات عملية أو مهارات توظيفية أو حتى إمكانات مادية تؤهلهم لكسب قوتهم بسرعة. كما ان إمكاناتهم المالية لا تسمح لهم باستئجار أو امتلاك أو الاقامة بسكن خاص وخصوصا الفتيات مما يعرضهم للانحراف أو الاعمال غير المشروعة أو الانضمام لتجارة المخدرات أو الانزلاق فى دائرة أولاد الشوارع.
والمقترح هنا هو قيام وزارة التضامن بالتعاون مع وزارة العدل التى قامت بإجراءات المصالحة القانونية للعقارات المخالفة وتتم الآن عملية الحصر والتسجيل فى جميع انحاء الجمهورية باتخاذ قرارات سيادية فى كل محافظة بتوفير عدد 2 وحدات سكنية لأى عقار تمت المصالحة عليه ولم يتم تسكينهم بإدراج هاتين الوحدتين ضمن أصول وزارة التضامن الاجتماعى ليقيم بها من يبلغون السن القانونية تحت إشراف وزارة التضامن لمدة سنة قابلة للتجديد، أو المسنين ممن يبيتون فى الشوارع ولا يستدل على اهلهم، أو الزوجات المعنّفات والمطرودات من بيوتهن لخلافات زوجية، أو الخارجين حديثا من السجون طبقا لشروط حسن السير والسلوك.
وتكون إحدى هاتين الوحدتين للذكور والأخرى للإناث، ممن تنطبق عليهم شروط استحقاق الرعاية ولا يوجد لديهم أهل أو أقارب على قيد الحياة أو لم يستدل عليهم. بحيث يقوم النزيل هنا بدفع اجر الاقامة بمبلغ معقول وتقوم وزارة التضامن : إما بتقسيم المبلغ كمصاريف اشراف ومتابعة والجزء المتبقى يوضع كوديعة للمقيم ليستعين بها على حياته. واذا ما نجحت الفكرة فنحن هنا أمام أفراد نحاول ان نضعهم على الطريق المستقيم ونتقى شر مجرم مستقبلى اذا ما أغلقت سبل الحياة فى وجهه. وقاعدة بيانات الرقم القومى تسمح بكشف الغش او التلاعب أو الاستغلال ممن تسول لهم انفسهم التسلق على هذا المبدأ. وأيضا وجود ملكيات أو حيازات لدى الأفراد يمكن كشفها أيضا بالرقم القومى.
وبالنسبة للعقارات المخالفة والمأهولة كاملة بالسكان فيتم تحصيل مبلغ من كل شقة نظير السماح بتوصيل المياه والكهرباء لمرة واحدة فقط فى العمر-وهذا بخلاف قيمة التصالح مع الدولةـ وتوجه الحصيلة لوزارة التضامن فى كل انحاء الجمهورية. فهل تلقى هذه الفكرة القبول لدى المسئولين من الوزارتين؟
--
كلية الآداب جامعة الإسكندرية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض