هموم المصريين ومشكلاتهم، نراها واضحة فى كتاباتهم على المركبات. من هذه المشكلات التى يعانى منها قطاع كبير من الشباب المصرى مشكلة البطالة، وفى مصر–رغم محاولات الدولة لإيجاد فرص عمل للشباب–وطبقا للإحصائيات الرسمية، انخفضت نسبة البطالة فى 2020 عنها فى السنوات السابقة. إلا أن الغالبية العظمى من الشباب لازالت تبحث عن عمل، أو تقبل أى عمل لمجرد توفير احتياجاتها الضرورية. انعكس ذلك فى بعض العبارات المكتوبة على المركبات الفارهة منها والمتواضعة، فنجد مثلا:
< خريج="" حقوق="" ومضطر="" أسوق-="" مش="" شغلتنا="" بس="" أحسن="" من="" قعدتنا="" (توكتوك).="" بينما="" شاب="" «جاب="" من="" الآخر»="" يكتب="" على="" سيارته="" الملاكى:="" من="" جد="" وجد="" ومن="" تخرج="" قعد.="" وآخر="" يئس="" من="" إيجاد="" فرصة="" عمل="" فبدأ="" يبحث="" عن="" عروس="" (خريج="" هندسة="" وبدور="" على="" بنت="" كويسة)-="" وعبارة="" مكتوبة="" على="" ظهر="" توكتوك:="" مهندس="" بس="" الجيب="" مفلس-="" وهذا="" سائق="" نصف="" نقل="" استحضر="" حكمة="" المصرى="" فى="" هذه="" العبارة="" (طول="" ما="" التلاجة="" محتاجة="" اشتغل="" أى="">
هذه العبارات تعبر عن مكنونات ثقافة المصريين تجاه قيمة العمل، خاصة شباب الخريجين. الذين قد يضطرون إلى قبول أعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية ولا ترضى طموحاتهم. وبعض الشباب الذى لا يجد عملا يصبح ناقما على المجتمع وعلى السلطة ويصبح عرضة لتوظيفه فى أعمال تخريبية وإرهابية ضد المجتمع.
إن نظام التعليم فى مصر هو أحد أهم أسباب تفشى البطالة. والمؤكد أن نظام تعليم «طارق شوقي» الحالى سيخرج شبابا غير مؤهلين ولا يمتلكون المهارات التى تمكنهم من دخول سوق العمل، وبالتالى سيفرز بعد سنوات قليلة أعدادا تضاف إلى أعداد العاطلين عن العمل. والأخطر من ذلك أن نظام ابن شوقى هذا سينفر الكثيرين من العملية التعليمية برمتها، فقد كان المجتمع يقبل على التعليم لانخفاض تكاليفه، وهو ما لم يعد موجودا الآن بعد ارتفاع رسوم التعليم، واتجاه الدولة تدريجيا إلى إلغاء مجانية التعليم. والدولة أصبحت منذ 1985 غير ملزمة بتعيين الخريجين. ولم تعد بلدنا بلد شهادات كما قال عادل إمام، وتغيرت النظرة الاجتماعية التقديرية التى توارثتها الأجيال نحو الشهادة الجامعية، وانتهى الاعتقاد الذى كان سائدا فى الثقافة المصرية لدى المواطنين بارتباط مستوى دخل الفرد بمؤهله التعليمي. وشيوع مفاهيم للحصول على المال غير المستوى التعليمى أهمها الفهلوة.
وللإنصاف؛ يجب ألا نلقى بالمسئولية كلها على التعليم، فليس وظيفة النظام التعليمى أن يخلق الوظائف، بل إن جميع أنواع الإعداد والتدريب التى تسبق الانخراط فى العمل يمكن أن تكون ذات مردود كبير فقط عندما يكون هناك وظائف متاحة للخريجين منه، ويرى البعض أن توجيه التعليم وجهة مهنية حرفية هى دعاوى باطلة لن تؤدى إلا إلى الإضرار بالمجتمع، ولن يكون لها تأثير فى القضاء على البطالة.
ولنتذكر دائما أنه إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى. وإذا أراد الله بقوم سوء أعطاهم الجدل ومنعهم العمل. وأن التقاعد يقتل أكثر مما يقتل العمل الشاق.
وأخيرًا، عزيزى العاطل بدلا من الكتابة على مركبتك، ابحث عن عمل، وتيقن أنك بالعمل تستطيع تغيير العالم، ونصيحتى لك أن تفعل ذلك قبل الزواج، لأنك بعد الزواج إذا استطعت تغيير قناة التلفزيون فأنت بطل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض