رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

 

 

يجلس عم أمين وحيدًا على كرسى خشبى أمام ورشته لإصلاح السيارات فى أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة. والتى ورثها عن أبيه وأمضى فيها كل حياته وعمره!

«توكتوك» يتوقف أمام الورشة بينما تعلو الموسيقى الصاخبة التى يفضلها «يوسف» سائق التوكتوك.. «يوسف» لم يتجاوز عامه الخامس عشر لكنه قرر الرحيل عن ورشة الأسطى «أمين» والتخلى عن المهنة بأكملها ليصبح سائق توكتوك يتقاضى يومياً أضعاف ما كان يتقاضاه فى الورشة أسبوعياً!

لم تفلح محاولات عم أمين المتكررة فى إقناع «يوسف» وأصدقائه للعودة إلى الورشة مجدداً وتعلم «صنعة»!

ولايزال عم «أمين» وحيداً يبحث عن «صبيان» جدد!

هل «الصنايعية اشتكوا»؟

فى الإجابة عن هذا السؤال تتجسد كواليس هذه الحكاية وغيرها من المشاهد التى تعكس معاناة الكثير من أصحاب المهن الحرفية الذين يشتكون هجرة «صبيانهم» إلى حيث عالم «التوكتوك» وعائده السريع الذى يفوق ما سيحصلون عليه حال تعلمهم « صنعة»!

كم صنايعيًّا مخلصًا لمهنته فى مصر؟

يبدو السؤال الأكثر إلحاحًا والذى يشغل بال الباحثين عن عودة مكانة الأيدى العاملة الماهرة والمُدرَّبة فى مصر، وعودة الروح إلى الكثير من المهن والحرف التى تراجعت كفاءتها لأسباب لا تخلو من «التوكتوك» الذى انجذب إليه الكثير من اليافعين – والأطفال أحياناً - فى السنوات الأخيرة!

لكل منا حكاية سعيدة مع « أسطوات» مهرة فى مختلف الحرف والمهن، وفى ذاكرة كل منا تجربة مؤلمة مع آخرين يجسدون حال «الأسطوات» فى مصر!

فقط، يمكنك أن تسأل أقرب شخص إلى جوارك الآن: كم طالبًا فى المدارس الصناعية يمتهن تخصصه الذى كان فى سنوات الدبلوم؟

الأسئلة المتشابكة تتوالى حول كفاءة «صنايعية بلدنا» وقدرتنا على إعداد جيل جديد من « الأسطوات» فى مختلف المهن والحرف!

ثمة جهود تبذلها العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة لإعادة إحياء وتطوير منظومة التعليم الفنى فى مصر، حيث أطلقت وزارة التربية والتعليم منذ 3 سنوات «مدارس التكنولوجيا التطبيقية»، كنموذج جديد لتعليم فنى متطور يشارك فى تطويره كل من القطاع الخاص، وقطاع الأعمال العام، وذلك انطلاقًا من مسؤوليتهما المجتمعية، إلى جانب الفائدة التى ستعود عليهما، وعلى الصناعة المصرية من تأهيل كوادر فنية مؤهلة وقادرة على سد احتياجات سوق العمل.

جهود لا تخلو من شراكات دولية وبروتوكولات للتعاون مع مؤسسات صناعية مشهود لها بالكفاءة، والتى تخطو اليوم من أجل بناء كفاءات مدربة ومؤهلة تقود مسيرة التنمية الصناعية والتكنولوجية بما يواكب خطة مصر 2030م.

بينما تتأمل حكاية عم «أمين» وأنت تتابع جهود تطوير التعليم الفنى على مختلف المسارات والاتجاهات حتى تاريخه، يقفز إلى عقلك هذا السؤال: فى عام 2030، هل تنحسر جاذبية «التوكتوك» ويختفى لنربح وقتها «أسطوات جددًا» قادرين على إنعاش القوة الناعمة لنا، وليصبح الأسطى المصرى - أو « المعلم» كما كان يُطلق عليه خارج الحدود-  نموذجاً لأفضل ما أنجبت المحروسة فى مختلف قطاعات التصنيع؟ 

نبدأ من الأول

[email protected]