رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

رفض مجلس الشيوخ تعديلات قانون التعليم المعروف بنظام الثانوية العامة أعاد إلى ذاكرتى طقوس حفل دعانى إليه أحد الأصدقاء احتفالاً بحصول ابنته على 104٪ فى الثانوية العامة، الواقعة  مر عليها أكثر من 15 عاماً، وكنت مهتماً بهذا الصديق بسبب ما تكبده من نفقات الدروس الخصوصية التى كانت تحصل عليها  ابنته وكان دائم الشكوى من هذه الأعباء التى كانت تفوق إمكاناته، يوم النتيجة كان متهللاً، وهاتفنى بمجموع ابنته وصدمنى أنها حصلت بزيادة 4٪ على المجموع الكلى، اعتقدت أنه يبالغ، أو أخطأ فى الرقم أو أنه  اصيب بلوثة من تفوق ابنته، وأن الموضوع فيه خطأ، ولكن أخذت كلامه بجد، وقلت لدكتورة المستقبل مبروك، مجموعك هايل، وأعادت على نفس النسبة، وعرفت حقيقة المجموع وأنه ناتج عن عمليات  كثيرة تسمح بها الثانوية العامة منها المستوى الخاص والتحسين وخلافه!

وإحنا بنقطع التورتة فى المناسبة التى جمعت بين عيد ميلاد دكتورة المستقبل وتفوقها فى الثانوية العامة وحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية تذكرت حكايتى مع الثانوية العامة التى تحصلت عليها عام "79" بنظام السنة الواحدة التى كانت لا تسمح بالدور الثانى ولا بالتحسين، وتذكرت الأول على الثانوية العامة أدبى فى هذا العام الذى حصل على 80٪ والتحق بحقوق أسيوط!

فارق كبير بين 80٪  و104٪، ما بين المجموعين مرت الثانوية العامة بمراحل تجارب عديدة تعاملت مع أبنائنا على أنهم فئران تجارب، كل فترة نظام جديد حتى توحشت وتضخمت واستغلها مافيا الدروس الخصوصية فى تنظيف جيوب أولياء الأمور من النقود وكانت الأسر تقطع من قوت يومها، ومصاريف علاجها، وتدفع صاغرة للمدرس الخصوصى لضمان تفوق الولد أو البنت أو حتى النجاح بمجموع يضمن للطالب مقعد ثان فى قطار مكتب التنسيق!

وإحنا بنصفق للدكتورة أثناء رقصها مع صديقاتها فى الحفل رجعت إلى أيام الثانوية العامة لأجدد فخرى  لأننى لم أحصل على دروس خصوصية فى أى مرحلة من مراحل التعليم، كان ثمن الدرس الخصوصى قروشا قليلة، لكن كنا نعتبرها عيباً، وذنباً لا نقترفه، كان زمننا لا يعرف الغش  ولا تسريب الأسئلة ولا  كل اللاءات التى تتم فى الزمن الحالى، وحصلت فى الثانوية العامة على 65٪ بلا فخر،  كانت جميع الكليات تقبلنى عضواً دارساً فيها، واخترت  كلية الآداب قسم صحافة.

 البحث عن المجموع حالياً أصاب أولياء الأمور بالحيرة والأمراض المزمنة كنت فى طريقى إلى مصلحة الأحوال المدنية بالعباسية وكانت تركب معنا سيدة ومعها ابنها الحاصل على الثانوية العامة من أيام وعزت عليها نفسها وبكت بحرقة لأن الولد ناقص ربع درجة على كلية الطب.

فى هذا الزمن زمن الثانوية العامة العديد من الطلاب أصيبوا بالإحباط لأن الولد أو البنت مجموعه أو مجموعها 97٪ ولا يجد أو تجد مكاناً لها فى مربع كليات الطب، ربع الدرجة تهوى بها الى كليات نظرية وتحرمها من البالطو الأبيض وحلم «الأربعة عين» ومن أجل الربع درجة تدفع الأسر كل ما تملك من مدخرات  وتحول  التعليم إلى الحفظ والتلقين، وبعد الامتحانات ينسى الطالب ما كان يدرسه!!.

كلام يحفظه كالببغاء ويبخّه فى الورق والبعض  يغش غشاً جماعياً أو فردياً أو تكنولوجياً، ومن هنا شاعت المجاميع العالية، وضاقت كليات القمة بما  رحبت،  وفشل مكتب التنسيق الذى يعتبر أعدل نظام لتوزيع الطلاب فى أداء مهامه،  وأصبحنا أمام المائة الأوائل بعد ما كانوا عشرة كلها مجاميع تكرارية، فرق الربع درجة يزحلق الطالب إلى الدرك الأسفل من الكليات.

مع ضغوط مافيا الدروس الخصوصية التى  التقت مع رغبة أولياء الأمور فى حصول أبنائهم على درجات عالية لدخول كليات القمة تحولت الثانوية العامة الى بعبع مخيف، وجربت وزارة التربية والتعليم كل الخطط، ولجأت الى كل الحيل لإدخال البعبع فى القفص ولكن باءت كل المحاولات بالفشل.

آخر محاولة لترويض البعبع كانت أمام مجلس الشيوخ الأسبوع الماضى أثناء نظرة تعديلات جديدة محالة إليه  من مجلس النواب بعد أن تقدمت بها الحكومة لتعديل قانون التعليم بما يعرف بنظام الثانوية  العامة، كان وزير التعليم الدكتور طارق شوق متعشماً فى كرم مجلس الشيوخ، وجلس فى المقاعد الأمامية مطمئناً، وفاجأه مجلس الشيوخ برفض المشروع مستنداً الى ان بعبع الثانوية العامة سيتحول إلى "بعابع" لو تمت الموافقة على جعل الثانوية العامة ثلاث سنوات  عندما يكون  ولى الأمر مضطراً للجرى وراء الدروس الخصوصية بخلاف ملف الثلاث سنوات.

مشروع الحكومة جعل الثانوية العامة 3 سنوات ويحتسب المجموع الكلى للطالب على أساس ما يحصل عليه من درجات فى نهاية  كل سنة  دراسية،  ويتيح هذا النظام للطالب أكثر من محاولة فى امتحان نهاية العام لكل سنة دراسية، كما أتاح هذا النظام التحسين برسوم. رأى مجلس الشيوخ بناء على تقرير لجنة التعليم ان هذا النظام يحمل  شبهة عدم الدستورية لتعارضه مع مجانية التعليم ورفض المجلس فكرة الثانوية التراكمية واعتبرها عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسرة فى الدروس الخصوصية.

وزير التعليم الذى فوجئ برأى مجلس الشيوخ قال انه يحاول  تحطيم صنم الثانوية العامة التى جرفت التعليم  وتحولت الى صناعة من خلال الدروس الخصوصية، وفجر الوزير مفاجأة بأن 85٪ من طلاب الثانوية العامة  ينجحون بالغش والدولة تتكلف 1.3مليار جنيه سنوياً لتأمين الامتحانات ضد الغش.

وقال ان عام 2030 لن يكون هناك ثانوية عامة ولا تنسيق. مجلس الشيوخ قال للوزير خلينا فى النهارده، مشروعك مرفوض، الوزير قال للأعضاء أنتم تعرقلون تطوير التعليم، الأعضاء ردوا على الوزير نحن مع تطوير التعليم، ونحتاج لقانون متكامل، يعالج جميع جوانب العملية التعليمية من المدرس والمدرسة والمناهج ويساعد على تخريج أجيال قادرة على البناء والتفوق ويحقق الرؤية الاستراتيجية للتعليم بما يتماشى مع ما تقوم به الدولة فى شتى المجالات، كما طالب "الشيوخ" بخارطة  طريق مكتوبة عن التطوير بمواعيد محددة.

الوزير قال إن النظام التراكمى فى الثانوية العامة يطبق فى أمريكا وانجلترا، ونحن فى مصر نريد عدم حصول الطالب على شهادة مزيفة تعتمد على الحفظ والتلقين.

الوزير قال فى برنامج تليفزيونى إن رأى الشيوخ استشارى، ومعناه أنه سيلجأ الى مجلس النواب، المهم مجلس الشيوخ فجر مفاجأة بأنه غرفة برلمانية ثانية جاء لرفع كفاءة أداء المجالس النيابية والحفاظ على التوازن فى الحياة السياسية والنيابية وإجراء دراسات متعمقة فى التشريع وتعميق النظام الديمقراطى وإبداء الرأى فى الموضوعات التى تهم البلاد، وعاد مجلس الشيوخ الى دائرة الضوء بموافقة 27 مليون مواطن فى الاستفتاء على تعديل الدستور عام 2019 بنسبة 88٪.

 الشيوخ قال كلمته، ووزير التعليم ينتظر جولة أخرى فى مجلس النواب لكن على ما أعتقد أن المشروع تم تجميده لأن الرأى العام ضد عمليات الترقيع فى الثانوية العامة وحتى لا يتحول البعبع إلى مارد خلال 3 سنوات.