رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

سألت الدكتور فتحى سرور أثناء رئاسته مجلس الشعب التى استمرت 20 عاماً متصلة بعد اغتيال الدكتور رفعت المحجوب رئيس المجلس الأسبق، إذا استبعدت من الترشح لرئاسة المجلس فهل تستمر عضواً وتخوض الانتخابات على مقعدك فى دائرة السيدة زينب، قال لا وسأترك الفرصة لأحد غيرى بعد أن وصلت لهذا المنصب فلن أعود نائباً. وكانت مناسبة سؤالى للدكتور فتحى بعد مشادة حدثت فى مجلس الشورى كان أحد أطرافها الدكتور صوفى أبوطالب عضو مجلس الشورى الذى كان رئيساً لمجلس الشعب أثناء اغتيال السادات وتولى رئاسة الدولة فترة مؤقتة ونقل السلطة إلى مبارك، وأعفاه الأخير من رئاسة مجلس الشعب، واختير عضواً بمجلس الشورى، وبعد هذه المشادة طرق ذهنى السؤال، وقال لى الدكتور سرور: يعنى واحد كان رئيس مجلس الشعب ثم رئيساً مؤقتاً للجمهورية كفاية عليه كده، فكيف يعقل أن يكون عضوا بمجلس الشورى بعد ذلك!

كنت أعلم وأنا أسأل رئيس مجلس الشعب حجم المعاناة التى كان يواجهها حتى يتم ترشيحه من الهيئة البرلمانية للحزب الوطنى فى اجتماع كان يسبق جلسة إجراءات مجلس الشعب بحضور مبارك باعتباره رئيساً للحزب، وكان سرور يواجه هذا الاجتماع كأنه فى امتحان، ماذا فعل فى الدورة السابقة وماذا سيقدم فى القادم طبعاً لصالح الحكومة التى كانت هى والحزب الوطنى رأسين فى تيشرت واحد!

هذه الفترة ومنذ صدور دستور عام 70 بإنشاء مجلس الشعب كان انتخاب رئيس مجلس الشعب والوكيلين يتم كل دورة برلمانية أى كل عام بخلاف ما يتم حالياً، وكان رئيس مجلس الشعب يعمل ألف حساب لهذا اليوم رغم أنه لم يكن يواجه منافسة تذكر فى انتخابه داخل المجلس، فقد كان سرور محبوباً من جميع النواب، كما أن نواب المعارضة والمستقلين لم تكن أصواتهم مؤثرة فى الانتخابات، وكان اختيار رئيس المجلس والوكيلين يتم بطريقة التعيين التى هى أشبه بالانتخاب، فما يتقرر فى الحزب الوطنى بالنسبة لرئيس المجلس والوكيلين ورؤساء ووكلاء لجان المجلس ينفذ فى المجلس بسبب سيطرة الحزب الوطنى على أغلبية النواب.

وبعد سقوط الحزب الوطنى عقب ثورة 25 يناير وحل مجلسى الشعب والشورى اقترحت فى أحد مقالاتى أن يتم انتخاب رئيس مجلس الشعب والوكيلين وكذلك رئيس مجلس الشورى والوكيلين لمدة الفصل التشريعى بالكامل أى لمدة الخمس سنوات للتخلص من نظام القطعة الذى يتم به انتخاب رئيس البرلمان ومنح هيئتى المكتبين فى الشعب والشيوخ فرصة لتجويد الأداء والإدارة وتسيير المناقشات دون الضغوط  التى يواجهونها ودون انتظار لدورة جديدة مدتها 9 أشهر! وأثناء مناقشة تعديل الدستور ثم النص على انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين من بين الأعضاء فى اجتماع لدور الانعقاد السنوى لمدة فصل تشريعى، ولا يجوز انتخاب الرئيس أوأى من الوكيلين لأكثر من فصلين تشريعيين متتاليين، كما تم النص فى نفس المادة «117» على منح ثلثى أعضاء المجلس سلطة طلب إعفاء رئيس المجلس أوالوكيلين فى حالة الإخلال بالتزامات المنصب ويصدر القرار بأغلبية ثلثى الأعضاء، كما تم تطبيق النص على هيئة مكتب مجلس الشيوخ.

إذن رئيس البرلمان أصبح غير مخلد فى المنصب بنص الدستور، وعليه أن يكون جاهزاً لترك الكرسى بعد الفصل التشريعى الأول، وأن استمراره لفصل آخر فى حالة فوزه فى الانتخابات متروك لمؤسستين أولاً الحزب الذى ينتمى إليه، وثانياً جميع أعضاء البرلمان إذا كانوا يرغبون فى انتخابه أم لا يريدونه، وذلك يتم من خلال انتخابات سرية مباشرة فى أول جلسة يعقدها المجلس.

لا أميل إلى سياسة الفعل المعلق على شرط، لأن هناك فرقاً بين خوض الانتخابات للفوز بالعضوية سواء كان المرشح مستقلاً أومع حزب، وبين انتخاب نفس العضو رئيساً للبرلمان. فطريقة الوعود بالمناصب انتهت إلى غير رجعة.

كما أن التخليد فى المنصب أصبح أمراً غير مقبول، والإرادة أصبحت هى المتحكمة فى القبول أو الرفض خاصة إذا كانت الإرادة منحازة إلى الأفضل لكل مرحلة، وأن يكون الشخص المناسب فى المنصب المناسب بهدف تطوير الأداء ومسايرة التقدم وتحقيق أهداف الدولة التى يتم بناؤها من جديد والتى تحتاج إلى أشخاص يعبرون عن طبيعة المرحلة ومتطلباتها وتطلعاتها ولتحقيق ذلك يجب تنحية العواطف للوصول إلى الهدف دن تجريح أوإهانة، وأعتقد ذلك هو ما حدث مؤخراً والذى تم بأسلوب ديمقراطى راعى مصلحة الوطن والمواطنين عند اختيار رأس المؤسسة التشريعية دون انتقاص من قدر آخر، لأن الديمقراطية ليست عسلاً دائماً ولكن لها أنياباً وأظافر لتحقيق أهدافها للصالح العام، والتغيير هو طبيعة الأشياء فما يكون مناسباً اليوم قد لا يكون مناسباً غداً، والديمقراطية هى توكيد إرادة الشعب، فالعملية ليست إقصاء ولكنها راعت طبيعة المرحلة فى تنفيذ إرادة النواب الذين يمثلون الشعب.