رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

كثُر الحديث عن وضع الحكومة بعد انتخاب مجلس نواب جديد، البعض يرى ضرورة قيام الحكومة بتقديم استقالتها إلى رئيس الجمهورية وترك حرية الاختيار له فى تعيين حكومة جديدة أو تجديد الثقة فى الحكومة الحالية، ولما قيل لأصحاب هذا الرأى أن الدستور لا يوجد به نص مكتوب يُلزم الحكومة بتقديم استقالتها، استندوا إلى العرف السابق الذى كان سائداً فى تقديم الحكومة لاستقالتها، وقالوا إن العرف لا يقل قوة عن الدستور بدليل أن بريطانيا العظمى لا يوجد بها دستور مكتوب ويدار فيها الحكم من خلال العرف، ويساند أصحاب هذا الرأى آخرون يرون ضرورة قيام المجلس الجديد بمنح الثقة للحكومة لأن حكومة «مدبولى» حصلت على الثقة من المجلس المنقضى، وأصحاب هذا الرأى يرون حتى إنه فى حالة استمرار «مدبولى» فلابد أن يُقدَّم برنامج جديد للحكومة تحصل به على الثقة من مجلس النواب بعد مناقشته، وعلى العكس من هذه الآراء هناك من يرى أن التعديل أو التغيير الوزارى من حق رئيس الجمهورية وغير مرتبط بانتخاب مجلس النواب، وهناك أيضاً من يرى قيام الرئيس بتكليف زعيم الأغلبية الجديد بتشكيل الحكومة وكان الأستاذ عباس الطرابيلى قد اقترح هذا الرأى فى مقاله بالمصرى اليوم.

كل هذه الآراء لها كل الاحترام خاصة أنها تُعلى من شأن الدستور، وتدعو إلى تطبيقه، والالتزام بالدستور يضمن حياة سياسية سليمة وحكومة دستورية تلتزم فى كل ما تصدره بالدستور والقانون الذى يخضع له الجميع فى الدولة.

وعند تطبيقنا للدستور على كل هذه الآراء لا بد أن نحدد نظام الحكم فى مصر: هل هو نظام برلمانى تكون فيه السلطة لرئيس الوزراء المنتخب من حزب الأغلبية البرلمانية، أم هو نظام رئاسى يدير من خلاله رئيس الجمهورية سلطة الحكم، إذا نظرنا إلى مواد الدستور المصرى نجد أن رئيس الجمهورية يضع بالاشتراك مع مجلس الوزراء، السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها، كما يجوز فى حالة الضرورة قيام رئيس الجمهورية بحل مجلس النواب بقرار مسبب، كما يعطى الدستور لأغلبية أعضاء المجلس توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية، ويطلق على هذا النظام الذى أقره الدستور المصرى لنظام الحكم، نظام «برلماسى» أى أنه مختلط يجمع بين النظام البرلمانى والنظام الرئاسى، فلا هو برلمانى خالص، ولا رئاسى مطلق.

والدستور فى هذه الحالة أعطى لرئيس الجمهورية سلطة تكليف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الحكومة دون النظر الى الحزب الحائز على الأغلبية فى الانتخابات البرلمانية لعرض برنامجه على مجلس النواب وفى حالة ثانية يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، ويكون لرئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل.

فى رأيى أن الحكومة لا بد أن تتقدم ببرنامج جديد الى مجلس النواب الجديد تحصل به على الثقة سواء استمرت أو تم تغييرها، ولكن بعيداً عن وضع الحكومة فى ظل الدستور، فهل نحن فى حاجة الى حكومة جديدة ورئيس وزراء جديد، أم نحن فى حاجة إلى تغيير بعض الوزراء، وضخ دماء جديدة، هل نقترح التغيير لمجرد التغيير، هل هناك ما يوجب أن نقول لبعض الوزراء شكراً، وهل لابد أن يستمر آخرون؟ هل الظروف الحالية خارجياً، وداخلياً تحتاج إلى وزراء جدد للاعتماد على الوزير السياسى والحد من التكنوقراط.

مصر دولة كبيرة حققت إنجازات ضخمة تدعو إلى الفخر خلال ست سنوات، وما زال أمامها إنجازات تحلم بتحقيقها، كما تهتم مصر بتقوية علاقاتها الخارجية فى ظل عالم يموج بالصراعات، كما تواجه إرهاباً يخطط لإخفائها كل ذلك يدعو إلى أن يكون التغيير وارداً فى أى وقت، لابد أن يشعر كل مسئول أن الكرسى غير دائم وأنه لن يستقر عليه مسئول إلا عن جدارة وعطاء غير منقطع، الكسالى لا مكان لهم، وفى نفس الوقت هناك وزراء أجادوا، ولكن المرحلة الجديدة تحتاج إلى دماء جديدة تؤدى مهام محددة تجيد إنجازها، التغيير الوزارى فى مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيه ليس للتنكيل بالبعض، ولا مجاملة لآخرين ليحتفظوا بالكراسى مخلدين فيها ولكن الحاجة إلى خبراتهم تقتضى استمرارهم. إن كرسى الوزارة ليس مطمعاً حالياً؛ لأنه مسئولية كبيرة لا يقدر عليها إلا الأكفاء، الذين يعلنون استعدادهم للعمل والعرق والتفكير والإنجاز وإنكار الذات.

بالتأكيد هناك وزراء يجب أن يتركوا مواقعهم لإفساح المجال أمام دماء جديدة، فى المقابل هناك وزراء يجب أن يستمروا لأن مرحلة البناء فى حاجة إلى جهودهم.

لابد من الحركة لأن الجمود ضد التطور، ومصر تسعى لأن تكون دولة جديدة متطورة تواكب العصر.