- من أرض وادى النيل العظيم، أرض الحضارة التى صدّرت للعالم أجمع العلم والمعرفة، ولم تكن يوماً من الأيام إلا داعية للسلام والمحبة بين الشعوب، أبعث بهذه الرسالة العاجلة إلى أحرار العالم، كى يدفعوا حكوماتهم للتدخل فى مباحثات سد النهضة، وأن تحث إثيوبيا على التعاون وحسن النية من أجل حسم الخلاف حول سد النهضة، وذلك بين مصر والسودان وإثيوبيا.
- هذا السد الذى عكفت إثيوبيا على بنائه على النيل الأزرق من أجل نهضة شعبها، وهذا حق مشروع، لكن هل يمكن أن تكون نهضتها على حساب شعبى مصر والسودان؟!
- إن نهر النيل نهر دولى يجرى فى أكثر من دولة، وهناك قواعد فى القانون الدولى تحكم تلك الأنهار، أساسها لا ضرر ولا ضرار، بمعنى الاتفاق على التعاون بين الدول المتشاطئة على تلك الأنهار، وألا تستأثر دولة دون أخرى بكل المنافع، والسدود التى يشرع الإنسان فى بنائها لابد أن يكون هدفها الإعمار والنماء، وليس هدفها تعطيل النماء والبحث عن الفناء، خاصة تلك التى تبنى على أنهار مشتركة، فلقد أنشأ الله هذه الأنهار فى دول عدة، وهى تجرى بأمر الله إيذاناً بالتعاون والتواصل، وليس بالتضاد والتفرق، فلا يمكن أن تكون نهضة أمة على حساب أمة أخرى، ولكن بالتعاون تستطيع الدول جميعاً أن تأخذ بأسباب التقدم.
- ولقد شرعت إثيوبيا منذ عام 2011 فى بناء هذا السد، ووقعت على اتفاقية إعلان المبادئ مع مصر والسودان فى 2015، وفى هذا التوقيت بدأت المفاوضات بين الدول الثلاث، ومازالت مستمرة حتى يونيه 2020، ولم تسفر هذه المفاوضات عن أية نتيجة إيجابية، فما زالت تراوح مكانها، وكلما تقدمت خطوة إلى الأمام عادت خطوات إلى الخلف.
- ففى أمريكا، وتحديداً فى 28 فبراير 2020، تحدد ذلك اليوم للتوقيع على مسودة اتفاق بحضور أمريكا ممثلة فى وزير خزانتها، وحضور البنك الدولى، لكن إثيوبيا تهربت من الموعد المتفق عليه، ولم تحضر، ولم توقع، والسودان حضر ولم يوقع، ومصر حضرت ووقعت بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق، وذلك إثباتاً لحسن النوايا.
- إن هذه المناورات لا تخفى على أحد، فليس هناك حسن نية فى الأمر، وليست هناك منطقة تقارب فى المفاوضات، وإنما الأمر يكاد يتجه إلى فرض الأمر الواقع، وهنا يكمن الخطر الداهم، حيث يمكن أن تدخل المنطقة فى صراع وجودى ومحتوم، وهنا لن تكفى مياه النيلين الأزرق والأبيض ومياه البحيرات التى ينبع منها النهر، أو حتى كل المياه التى تهطل على حوض النيل لكى تطفئ هذا الصراع الوجودى؛ لأنه سيصبح صراع حياة، فليس الأمر خلافاً فى وجهات النظر يمكن أن يعلو فيه طرف على آخر وينتهى الأمر، ولكن إن حدث، فسوف يكون صراعاً ممتداً امتداد الحياة نفسها، وامتداد النيل؛ لأنه سوف يهدد حياة أكثر من 150 مليون نسمة فى مصر والسودان، وهل من مزيد، وذلك إلى أن تقوم الساعة، أيها الأحرار من يرضى بهذا الخراب؟!.
- أيها الأحرار هناك مواقف تمر بها البشرية تحتاج إلى الرشد، وهذا الأمر موقف جلل يحتاج إلى الرشد، فلا يمكن أن يراهن طرف على قدراته على المناورة والتسويف من أجل إلحاق الضرر بهذه الملايين، فذلك الأمر ظلم تأباه عدالة السماء.
- أيها الأحرار، إن الله قدر فى الأرض أقواتها منذ أن خلقها، وذلك بكثرة المياه والرزق والزروع والخيرات، تقديراً يعجز البيان عن وصفه، فأقوات البشر مضمونة من الله سبحانه وتعالى منذ أن خلق الأرض ومن عليها إلى أن تقوم الساعة، فإن حدث شح فى مكان عن آخر، فذلك من صنع البشر ظلماً وجوراً وليس عدلاً، ويبقى على البشر السعى فى مناكب الأرض للحصول على الرزق.
- أيها الأحرار، إن الظلم ظلمات تأباها عدالة السماء، والتعاون والتسامح والمحبة طريق السلام والنهضة والبناء، أليست تلك الحضارة التى بنيت فى وادى النيل وليدة السلام والاستقرار والمحبة، فإذا كان الأمر غير ذلك بعيداً عن العدل والتعاون والتسامح، فهو طريق لا نهاية له؛ لأنه تيه وهاوية ليس لها قرار.
- لكن الزبد سوف يذهب جفاء، وما ينفع الناس هو الذى سيبقى فى الأرض، أليس منكم رجل رشيد؟!
هذه رسالة عاجلة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض