قلم صدق
طغت على الساحة الدولية قضية ليبيا الشقيقة، وما فيها من أحداث ساخنة، فرضت نفسها على المستوى الدولى، ما دعا القوى الدولية إلى تبنى مؤتمرات ولقاءات وتشاورات.. وغيرها، طالما فشلت مساعٍ أخرى فى حل إشكالية النزاع الداخلى بين القوتين المتناحرتين، «الجيش الوطنى» بزعامة المشير خليفة حفتر، و«حكومة الوفاق» بزعامة فايز السراج، وذلك إما خوفًا من «تداعيات الأزمة الليبية»، أو «طمعًا فيها»، أو «إيجاد وحجز دور إقليمي» بين القوى الدولية، وكلٌ له مآربه.
فإذا ما نظرنا إلى الفصيل الأول من الدول، وهو المتخوف من «تداعيات الأزمة الليبية»، فنجده نابعًا من خوفه على مصالحه فى الشرق الأوسط، ومصالحه هذه مهددة بإعادة تنظيم داعش وسيطرته على منابع النفط، عصب الصناعة لديها، أو لخوفها على مؤسساتها ورعاياها فى هذه المنطقة الملتهبة، إيجاد مصدر آمن بديل للغاز عوضًا عن غاز إيران التي تستخدمه كورقة ضغط سياسيًا، كما هو الحاصل مع أمريكا وبعض دول الغرب. كما يتخوف البعض من التأثير المباشر للأزمة، كدول الجوار، وتأتى على رأس هذه الدول مصر، في ضوء خطورة أن تكون ليبيا ساحة حرب وأرضًا خصبة يجتمع فيها «مطاريد» الدواعش من سوريا والعراق وغيرهما، وهو خطر يفسر لنا مدي حرص الدول الكبري علي إنهاء الأزمة الليبية وتوحدها سريعًا، فى منع ليبيا من أن تكون بؤرة تجمع جديدة للتنظيم، ومركزًا لتصدير الإرهاب والهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، وعلمنا لما تسارع وتسابق دولتين مثل الولايات المتحدة وفرنسا لتقديم طلب لانضمامهما إلى عضوية منتدى غاز شرق المتوسط، الأولي بصفة مراقب دائم، والثانية لعضوية المنتدى.
أما على صعيد «الطامعين فيها»، ومن لا ناقة لهم فيها ولا جمل وحجز دور إقليمى فنرى دولًا مثل «تركية أردوغان» تسعى للسطو على مقدرات ليبيا، بل وطمعًا فى ثرواتها النفطية، وكعكة إعمارها بعد ثماني سنوات من التناحر، أو حتى استخدامها عاملًا مساعدًا فى اقتسام نفط شرق البحر المتوسط، ومسوغًا للتنقيب، بعد أن جن جنونها، بسبب الاكتشافات الجديدة للغاز في البحر المتوسط، خاصة مصر- القاضية على حليفتها الإخوان- التي رسمت حدودها مع اليونان وقبرص والدول المشاطئة لحدودها البحرية، وفتحت المجال للتنقيب عن الغاز في البحر، واكتشاف حقول دخلت الخدمة بالفعل وأحدثت طفرة لديها، وأصبحت بعدها مصر مقرًا مركزيًا للطاقة، بإنشاء مصانع لإسالة الغاز، لتصديره إلى أوروبا بأسعار تنافسية.
وهذا ما جعل أردوغان يسرع الخطى فى إيجاد قناة للدخول فى خريطة النفط الشرق أوسطي ودور لها، فلم يجد إلا ليبيا المصابة بالوهن، واستهدافه الحلقة الأضعف في محاولة الهيمنة الإقليمية وتوسيع النفوذ في شرق البحر المتوسط، فوقّع اتفاقية «خبيثة» فى مسعاها، «مشبوهة» فى شرعيتها لمخالفتها مؤتمر «الصخيرات 2015»، والإعلان الدستوري، وعدم عرضها على البرلمان، وذلك بينه وبين فايز السراج رئيس حكومة «غير الوفاق»، لتكون جواز المرور له في العبث بنفط بحر الشرق الأوسط، ظنًا منه أنها «صفقة» انتشال اقتصاده المهترئ بسبب مشاكساته الدولية، وتدخلاته العسكرية، ومعاداته لكثير من الدول، ولا يدري أنها «صفعة» تلقاها من قبل أن تطأ قدماه أرض ليبيا، بسبب الحنكة المصرية فى الإسراع إلى ترسيم الحدود البحرية مع دول الجوار، ثم إنشاء منتدى غاز البحر المتوسط، وتأتى الصفعة الأكبر بطلب دولتي فرنسا وأمريكا الانضمام إليه، ومن ثم مؤتمر برلين ومخرجاته باستبعاد الحل العسكري الخارجي ومنع الإمدادات بالأسلحة لها، وتأكيد بنود مؤتمر الصخيرات ليكون الحل حصرًا سياسيًا ليبيًا- ليبيًا خالصًا ليقضى على البقية الباقية له فى مسعاه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض