رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

معالجة الأزمة الليبية من خلال دعم الحل السياسى هو دور المجتمع الدولى الذى يجب أن يقوم به على وجه عاجل فى إطار مسئولياته للتصدى للتطور المنذر بالتصعيد من جانب «أردوغان» و«السراج» من خلال توقيعهما على مذكرة باطلة للتعاون الأمنى والعسكرى بين تركيا وليبيا تنتهك مقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا ومخالفتها للاتفاق السياسى الليبى الموقع بالصخيرات والتى لم تخول لـ«السراج» رئيس حكومة الوفاق الليبى صلاحية توقيع الاتفاقيات بشكل منفرد، وأحالت الأمر إلى المجلس الرئاسى الليبى مجتمعًا، واشترطت مصادقة مجلس النواب الليبى على الاتفاقيات التى يبرمها المجلس الرئاسى.

هذا الاتفاق الشيطانى بين أردوغان والسراج والذى دعمه موافقة البرلمان التركى على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا يؤثر سلبًا على استقرار منطقة البحر المتوسط، ويعوق عودة الاستقرار إلى ليبيا فى ظل الصراع بين منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها فى ليبيا ومنطق الميليشيات والجماعات المسلحة التى تدعمها تركيا، فأردوغان الذى تحول إلى ذئب فى جلد شاه لا تهمه مصالح دولة ليبيا، لأنه يسعى إلى إعادة أوهام السلطانية للسيطرة على مقدرات الدول العربية، ومتسلحا بالإرث العثمانى ودعم الجماعات المتطرفة لتحقيق مطامعه، ولا يخفى على المجتمع الدولى أن إرسال قوات أجنبية إلى ليبيا، يعد انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولى التى نصت على حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، كما يؤدى تدخل القوات التركية إلى تعميق الصراع بين الأطراف الليبية، ويهدد الأمن القومى العربى، ويعرض أمن واستقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين للخطر.

ومعلوم أن تركيا تعمل وفق أجندة لدعم نشر الإرهاب فى المنطقة العربية، وتحويل ليبيا إلى بؤرة تؤثر على الأمن والسلم فى العالم، خاصة مصر بعد أن أصبح السلطان المزعوم راعيًا للإرهاب واستغلال العناصر الهاربة من سوريا والعراق، ودفعه الهوس بالسلطة إلى توريط مؤسسات تركيا لخدمة أطماعه وفى مقدمتها نهب النفط الليبى، وتحويل ليبيا إلى بحور من الدماء.

إذن الحل السياسى للأزمة من خلال المسار الأممى ووقف الانتهاكات الخارجية على أى دولة عربية يضمن الأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة والعالم أجمع ويوقف حربا وشيكة بين أطراف عديدة. فمصر والدول العربية ترفض أن تتحول ليبيا إلى خلفية لحماية مصالح تركيا على حساب الشعب الليبى، وتعتبر مصر التدخل فى الشأن الليبى تهديدا للأمن القومى المصرى والعربى، ولذلك بادرت مصر بإدانة خطوة تمرير البرلمان التركى مذكرة أردوغان بتفويضه لإرسال قوات تركية إلى ليبيا، واعتبرتها انتهاكًا للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وأكدت مصر على وحدة الموقف العربى الرافض لأى تدخل خارجى فى ليبيا، والذى اعتمده مجلس جامعة الدول العربية فى اجتماعه الماضى.

والكرة الآن أصبحت فى ملعب المجتمع الدولى المطالب بالاضطلاع بمسئولياته لوقف هذه التصرفات الرعناء وغير المسئولة من جانب تركيا التى تلعب دورًا خطيرًا لإشعال المنطقة من خلال دعم العناصر الإرهابية. وإرسال المرتزقة إلى ليبيا لإشعالها نارًا، ونقل نيرانها إلى كافة الدول المحيطة. ومصر لن تقف مكتوفة الأيدى أمام تهديد أمنها الوطنى، وأجمع المصريون بكافة انتماءاتهم على الوقوف على قلب رجل واحد لدعم قرارات القيادة السياسية المصرية فى اتخاذ الإجراءات التى تراها لازمة لمواجهة هذا الموقف، وحماية أمن مصر القومى والتصدى لكل ما يمس مصالح مصر الحيوية ومصالح أشقائها.