رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مسافة السكة

الكثير منّا لا يعلم أثر الكلمة على النفس، قد تقول كلمة من باب الهزار ولا تعلم ما تسببه من ألم نفسى لصاحبها، 90% من الأمراض سببها نفسى وليس جسديًا كما يعتقد البعض، و99% من شفاء أى مريض متوقف على الحالة النفسية له! فالأذى النفسى أشد إيلامًا من الأذى الجسدى، قد ينسى الشخص ما مرّ به من مواقف وأحداث ولكن لا ينسى أبدًا ما شعر به حينها من ألم نفسى قد يمتد مع الزمان!

فالله سبحانه وتعالى يعلم مدى التأثير الإيجابى للكلام الطيب على النفس وذَكَرَ سبحانه وتعالى ذلك فى العديد من الآيات: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ»، «وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ»، «كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ»، كما قرأت عن تفسير تلك الأية وتشبيه الله سبحانه وتعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة: «إذا تخيلنا شجرة تين مثلاً، أخذنا حبة تين، ثم نعد كم بذرة فيها؟ ونتخيل أن كل بذرة ستصبح شجرة، وكل شجرة تحمل عشرات ألوف هذه الثمار، وكل ثمرة فيها عشرات ألوف هذه البذور، معنى هذا من بذرة واحدة يمكن أن تشكل غابة، فالكلمة الطيبة تعمل سلسلة انفجارية، تجد مجتمعاً بأكمله يهتدى بالكلمة الطيبة أو العكس».

كما ورد عن رسول الله صلى الله عليم وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة»، وتدخل الكلمة الطيبة من باب جبر الخواطر التى قدمها الله على الصدقات: «قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ»، لأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما تحدثه الكلمة الطيبة على النفوس. فقد يظل الإنسان يومًا بأكمله سعيد بكلمة، والعكس كلمة قد تقلب يومه رأسًا على عقب! كلمة قد ترفع معنويات وقد تحبط شخص، كلمة قد تعيد الحياة لشخص وقد تنهى حياته فى لحظة! قد يتعالج الإنسان من أى أمراض جسدية، وقد يشعر الشخص بألم فى وقتها ولكن سرعان ما يزول هذا الألم، بل سرعان ما يختفى أى آثار لأى جروح أى يلتئم الجرح مع الوقت، بعكس الأذى النفسى فهو لا يترك أى أثر ظاهر، بل يترك ألمًا فى نفس صاحبها! هو فقط من يشعر بها ولا يتعافى منها ولو مرّ الكثير من الوقت!

فانتبهوا من الكلام الذى يصدر منكم بقصد أو بدون قصد، فهناك عبادة تسمى جبر الخواطر، فالعطاء ليس فقط ماديًا يتمثل فى المال، بل العطاء الأعظم المعنوى الذى يمتد أثره مع الزمن كالكلمة الطيبة، فتمعن جيدًا واختار كلماتك قبل أن تنطقها، فالكلمة كالرصاص قد تقتل،أو تكون كالدواء الذى يتسبب فى الشفاء وإعادة الحياة للبعض! والكلمة إذا خرجت لن تستطيع إعادتها مرة أخرى! وإلا ستكون أشبه بإعطاء دواء لمريض بعد موته!

[email protected]