رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نحو المستقبل

لقد أبلى د. زقزوق بلاء حسنا فى كل المواقع التنفيذية التى تولى إدارتها وكان أهمها بالطبع وزارة الأوقاف التى كانت قبله تعمل بصورة تقليدية جامدة كوزارة مشرفة على المساجد والخطباء وإدارة الوقف دون استراتيجية واضحة ودون أى اهتمام جدى بمحاولة تجديد الخطاب الدينى وتحديثه، فضلا عن عدم الاهتمام حتى بضم آلاف المساجد والزوايا التى كانت منتشرة فى ربوع البلاد وتعمل تحت ادارة المتبرعين من الأهالى غير المتخصصين ومن ثم كانت مرتعا خصبا للمتطرفين من أنصار الجماعات الاسلامية المختلفة لنشر التعصب والتطرف.

ولما جاء د. زقزوق كان أول تصريح له أنه سيطور عمل الوزارة وسيواجه التطرف والارهاب ومن ثم عمل على هذه الاستراتيجية الجديدة فضم تلك المساجد والزوايا لتكون تحت اشراف الوزارة وعين لها الأئمة المتخصصين، وعنى عناية كبيرة بتدريبهم على الخطاب الدينى المعتدل والارتقاء بمستواهم العلمى وتحسين ظروفهم المادية والمعيشية، وزود تلك الزوايا والمساجد بمكتبات جديدة وملأها بالكتب التى تركز على نشر صحيح الدين دون مغالاة أو تطرف وذلك من خلال توجيه انفاق أموال صناديق النذور إلى ذلك العمل الجليل بعد أن كانت تصرف بطريقه عشوائية على المحاسيب. وبدأت الوزارة تشهد فى عهده ثورة تجديدية علمية فحرص على عقد المؤتمرات العلمية الدولية التى كان يحضرها معظم علماء العالم الاسلامى من الشرق والغرب.

 وقد تناولت هذه المؤتمرات على مدار خمسة عشر عاما بحث موضوعات مهمة مثل الاسلام ومستقبل الحوار الحضارى، والاسلام والغرب، ونحو مشروع حضارى لنهضة العالم الاسلامى، والاسلام ومتغيرات العصر، والتجديد فى الفكر الاسلامى، والتسامح فى الحضارة الاسلامية، ومقاصد الشريعة الاسلامية وقضايا العصر، ومقومات الأمن المجتمعى فى الاسلام.. الخ وقد صدرت بحوث هذه المؤتمرات فى كتب سنوية ليطلع عليها كل المهتمين الذين لم يحضروا هذه المؤتمرات، كما اهتم بمراجعة واعادة النظر فى ترجمة معانى القرآن للغة الانجليزية التى تمت فى عهد سلفه د. محمد على محجوب وأضاف اليها ترجمة معانى القرآن للغات مختلفة أخرى مثل اللغة الفرنسية والألمانية والروسية والاسبانية والاندونيسية والسواحلية وصدرت عن المجلس الأعلى للشئون الاسلامية لتوزع بالمجان على الناظقين بهذه اللغات.

وكان من أهم الأعمال العلمية للوزارة فى عهده وباجتهاد شخصى منه كتابة دائرة المعارف الاسلامية بأقلام العلماء المسلمين - بعد أن كان الاعتماد من قبل على دائرة المعارف الاسلامية التى كتبها المستشرقون - التى صدرت فى عشرة أجزاء وقد شارك فيها جمع كبير من الأساتذة والعلماء.

 ومن جانب آخر، فقد أضاف د. زقزوق أبعادا اجتماعية واقتصادية وانسانية جديدة لعمل وزارة الأوقاف؛ حيث دخلت الوزارة مجال استثمار مواردها فاشترت مصنع سجاد دمنهور لتستغل انتاجه فى تجديد وفرش مساجدها واستثمرت أموال الأوقاف فى شراء واستصلاح خمسين ألف فدان للمشاركة فى النهوض بالاقتصاد المصرى وتوفير حاجات المواطنين من انتاج المحاصيل الزراعية، خاصة محصول القمح.

 كما كان للوزارة نشاطا علميا دعويا امتد للعديد من الدول الاسلامية وصل حد تأسيس الجامعة المصرية للثقافة الاسلامية بدولة كازاخستان التى واجهها عقبات سياسية ودينية وقانونية كثيرة تم التغلب عليها جميعا وأصبحت الآن من الجامعات الاسلامية المهمة فى جمهوريات وسط آسيا الاسلامية التى استقلت عن روسيا، وقد استكمل د. زقزوق وأضاف مشروعات اجتماعية وانسانية كثيرة لخدمة العاملين بالوزارة مثل مستشفى الدعاة بمصر الجديدة، كما اهتمت الوزارة بالأعمال الخيرية مثل تأسيس دور لرعاية الأيتام كان آخرها وأهمها المؤسسة النموذجية للأيتام بمدينة 6 اكتوبر التى خطط لها بحيث تستوعب 600 طفل نصفهم من البنين ونصفهم من البنات لكن المؤسف أنه بعد أن استكمل البنيان حسب المخطط له ولم يتبق سوى تشطيبه وتجهيزه ليستقبل هؤلاء الأبناء يبدو أن الأمر توقف - رغم أن تمويله متوفر من مال الوقف الخيرى - ولم يلق العناية والاهتمام من الوزراء اللاحقين على د. زقزوق.

 وكم كان محزنا أن نجده يقول فى نبرة أسى « إن المبنى بعد مرور أربع سنوات على تركه الوزارة قد بقى على حاله دون أن يلتفت إليه أى وزير من الوزراء الأربعة الذين تولوا الوزارة من بعده ولله الأمر من قبل ومن بعد»، والطريف أن هذه العبارة قد تكررت من قبل من د. زقزوق وهو يتحدث عن مشروعات أخرى مثل مشروع انشاء مستشفى متخصص للأورام ملاصق لمستشفى الدعاة الذى بدأه وانتهى منه، لكن لم يهتم هؤلاء الوزراء اللاحقون لا بهذا المشروع ولا ببناء الفروع التى كان مخططا لها فى الوجهين القبلى والبحرى لمستشفى الدعاة والعاملين بوزارة الأوقاف!

 ولعل السؤال الآن: هل لا يزال الأمر بالنسبة لهذه المشروعات المهمة على ما هو عليه حتى الآن؟! أم تغير الحال ووجدت هذه المشروعات من يهتم بها ويستكملها؟! إن المصلحة العامة تقتضى من كل صاحب منصب أن يستكمل ما بدأه من سبقوه إليه وأن يعترف بجهودهم بل ويشيد بها وبعد ذلك يبنى عليها ويضيف إليها ما استطاع إلى ذلك سبيلا. هذه هى أهم أسس أخلاقيات العمل السياسى والادارى الناجح. فهل إلى ذلك من سبيل حتى يتواصل العمل التنموى والنهضوى لأمة تريد أن تتقدم!