كلام جرىء
يبدو أن مجانية التعليم فى طريقها إلى الانقراض أو تكاد تدخل مرحلة الزوال مع تطبيق النظام التعليمى الجديد الذى تجريه وزارة التربية والتعليم فى المغارة ولا تريد الإفصاح عنه لمخلوق عملًا بالمثل القائل: «دارى على شمعتك تقيد» وأخشى ما أخشاه أن يكون النظام التعليمى الجديد على حساب مجانية التعليم التى ينص عليها الدستور ويكون ذلك من خلال ابتكار أنظمة تعليمية جديدة بمصروفات لا يقدر عليها غير القادر، أما الفقراء وأصحاب محدودى الدخل فيكون لهم الله.. ولأول مرة أرى إجراء عملية تطوير أو وضع نظام تعليمى جديد فى الخفاء ودون مشاركة اجتماعية وكأن الموضوع لا يعنى غير فاعلية أو القائمين عليه؟! لماذا لا يخرج مشروع التطوير إلى النور ويكون هناك توافق مجتمعى حول عمليات التطوير بدلًا من تكرار نفس التجارب التى سبق أن فعلها وزراء التعليم السابقين وخرجوا علينا بأفكار كانوا يرونها عبقرية من أجل رفع مستوى التعليم ولصالح الوطن وأبنائه ويخرج الوزير من الوزارة يأتى وزير آخر ويقرر إلغاء الأفكار العبقرية وأيضاً برفع شعار من أجل رفع مستوى التعليم ولصالح الوطن وأبنائه ويظل التعليم حقلًا لتجارب أفكار الوزراء؟! ويرى الوزير أنه لصالح الوطن أيضًا سيتم تطبيق نظام جديد للثانوية العامة من خلال التخلص من هذه المرحلة نهائيًا وجعلها على ثلاث سنوات بدلًا من سنة واحدة أو سنتين، ما سيؤدى إلى خراب بيوت أولياء الأمور بعد خرابها من التجارب السابقة من خلال تطبيق التحسين ثم إلغائه وتطبيق نظام السنتين ثم إلغائها والعودة إلى نظام السنة الواحدة ويريد الوزير الحالى التخلص من كل هذا وجعل الثانوية على ثلاث سنوات لإنعاش أسواق الدروس الخصوصية؟! أعتقد أننا لسنا ضد أى عملية إصلاح للتعليم والارتفاع بمستوى أبنائنا وإنما نريد ألا يستمر أبناؤنا حقلًا لتجارب وأفكار كل وزير يتولى مسئولية الوزارة ويريد أن يصنع مجدًا شخصيًا على حساب أبنائنا؟! أرى أن مشروع التطوير الذى يحلم به الوزير يحتاج إلى ميزانية ضخمة لتنفيذه وتعجز ميزانية التربية والتعليم الحالية والتى تبلغ ٨٠ مليار جنيه عن تحقيق هذا الحلم.. لأنها بحسبة بسيطة يتم تخصيص 90% منها للأجور والمرتبات و10% لامتحانات الثانوية العامة، ومليار للأبنية التعليمية والكتب الدراسية؟! فماذا يتبقى لتحقيق مشروع التطوير؟! هل سيكون توفير الموارد المطلوبة لتحقيق حلم المونديال والوصول لكأس العالم على حساب المجانية؟! ويتم ذلك من خلال التوسع فى المدارس الحكومية بمصروفات والتى تخالف الدستور تحت مسمى اليابانى والنيلى والديسكفرى وغيرها من المسميات التى تلغى مجانية التعليم وتسحب دعم المجانية من الفقراء ومحدودى الدخل؟! هل سيكون مشروع التطوير من خلال أفكار الوزير القائمة على أنه لم يعد هناك تعليم دون مقابل وأن أولياء الأمور ينفقون على الدروس 70 مليار جنيه، فمن الأولى أن تذهب هذه الأموال إلى خزينة الحكومة؟! أتمنى أن تكون هناك مشاركة مجتمعية فى عمليات التطوير حتى لا نصطدم بالواقع الأليم ونقع فى المحظور ويظل التعليم فى نفس المستوى السيئ الذى للأسف لا يرتفع ولا حتى يبقى فى مكانه بل ينخفض باستمرار؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض