رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

منذ أكثر من 100 يوم، راودَنى قلق مريب وإحساس غريب كلّما بدأت بالكتابة عن التعليم؛ ذلك الإحساس الذى يطارد أولئك الأشخاص الذين لا يملكون شيئًا، بينما يحلمون بأشياء أخرى مختلفة كليًا تفوق الخيال!

وفى النهاية قلت لنفسى: «حسناً.. لا داعى للقلق؛ ولماذا أقلق؟!.. فسوف أكتب من جديد عن السعادة المدرسية»!

ينتابنى الشعور من جديد بأن القلق واقع لا محالة، ذلك أن السعادة ومدارسنا مثل ربيع وخريف لا يلتقيان، ومن هنا ارتأيت أننا نحتاج الآن -أكثر من أى وقت مضى- إلى البحث فى الإجابة عن سؤال: لماذا يكره الأطفال مدارسهم؟.. لماذا يهجرونها؟.. هل تشاطرهم مدارسهم نفس الشعور، ليبادلوها كرهًا بهجر وفراق؟!

وإدراكًا منى بضرورة الابتعاد عن إصدار أحكام عامة على المنظومة التعليمية ككل، ولأننى أثق فى الوقت ذاته بالدور المحورى الذى تلعبه البيئة الاجتماعية فى رحلة تعليم الأطفال، فإن المدرسة يجب أن تستعيد بهيئتها وبنيتها التقليدية التى عليها الآن دورها ومكانتها باعتبارها بيئة جاذبة للطلبة، بما ينقلنا وينقلها إلى واقع آخر جديد فى غضون السنوات العشر المقبلة، بل قُلْ مختلفاً كليًا عن أيامنا وعلاقاتنا بها وعلاقتها بِنَا!

لكن، لماذا يهجر الأطفال مدارسهم إلى حيث مركز تسوق تعليمى بأياد مصرية خالصة تحت مسمى «سنتر تعليمى» يقدم للأسرة كل شىء وأى شىء إلا التعليم «للحياة»؟!.

الآن، نعيش أجواء بورصة مشتعلة فى صيف ساخن وعلى مدار العام برعاية معلمين وأولياء أمور يقدمون أبناءهم قربانًا لـ«إمبراطور» الأحياء و«تنّيِن» الفيزياء بحثًا عن «تفوّق» لا يغنى ولا يسمن من حياة!

هذا طفل يبلغ من العمر 5 سنوات يتلقى درسًا خصوصيًا وهو ما يزال فى مرحلة الحضانة!.. وهذا طفل آخر يتلقى الدرس الخصوصى فى المادة الواحدة مع معلمين اثنين!

تخيّل!.. كم تراجيديا صنعتها تجربة التعليم فى نفوس الأطفال بالمحروسة؟!.. لو فتّشنا بشوارعنا وتحت الجسور سنكتشف تراجيديا واقعية تعكس عُقدة «السنتر» التى فى العقول!.

سُئِل الرئيس الهندى الراحل أبوبكر زين العابدين عبدالكلام عن أفضل السبل لمكافحة الفساد فى بلده، أجاب واثقاً: لن أمنح الهيئات الرقابية فى الدولة اهتمامًا أكبر؛ سوف أكافح الفساد بالأم التى فى البيت، والمعلم فى المدرسة!

تعليم القلوب وتربيتها خير وأبقى فى عالمنا؛ زرع الشغف للتعلم.. الثقة فى النفس.. المحبة.. التسامح وقبول الآخر.. الالتزام وغرس روح العطاء وصناعة السعادة، تمثل جميعًا نقطة بداية إلى حيث نجد طلبة متميزين قلبًا وعقلاً!

ويبقى السؤال: هل نحتاج إلى عام دراسى بلا امتحانات؟!.. هل يمكن لأطفالنا الحصول على إجازة مفتوحة من «السنتر» ليتعلموا ويتربوا فى البيت والمدرسة من جديد؟!

ربما ترى أنه لا داعى لهذا كلّه!.. المهم أن تصل الصرخة مدوية إلى أمهات مصر.. إلى معلمى مصر الشرفاء: أغيثونا..!

[email protected] com