رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

 

 

مقابل أداء روتيني باهت، لا جدوى حقيقية له، ملت منه كافة أطراف المشهد الداخلي قبل ثورة يناير المجيدة، لن تجد حكومة المهندس شريف إسماعيل توافقاًَ برلمانياً عاماً يريحها عناء مواجهة ما يحمله نواب المجلس من مسئولية التعبير عن كل ما يدور داخل أوساط الرأي العام من قلق وطموحات ورؤى تناقض أداء الحكومة، وما يتضمنه برنامجها المزمع تقديمه إلي البرلمان لتنال بموجبه ثقة المجلس؛ ومن ثم تبدأ عملها في سياق جديد، لم تعتده حياتنا السياسية. يأتي ذلك رغم ما يتوفر لها من «الداعمين».

   والواقع أن الحال ذاته بات قبوله والخضوع لمقتضياته أمراً محتماً علي مختلف مكونات المشهد السياسي، الحزبي والرسمي، وصولاً إلي كافة القوى السياسية. إذ بات علي كل أطراف العملية السياسية استيعاب الأوضاع الجديدة باعتبارها التعبير الأصدق عن الثورة المصرية، وما حققته من مكتسبات لا يمكن في معاداتها، أو التململ منها، ادعاء تبني قيم ومبادئ الثورة، فضلاً عن السعي بإخلاص صوب تجسيد التطلعات الشعبية التي أعلت الثورة من قدرها، وألزمت بها كل من يتوجه نحو العمل العام.

   وعلي هذا النحو، يبدو المشهد السياسي علي موعد مع فرص حقيقية للتعبير عن محتواه الديمقراطي، وإذا ما كان مالكاً أصيلاً لقناعات ديمقراطية حقيقية، مُقبلاً بصدق وأمانة علي ما تفرضه من مشقة مواجهة الرأي الآخر، وحتمية العمل المشترك في ظل تنوع وتباين المنطلقات السياسية، طالما كانت المسئولية الوطنية منطلقاً للجميع، لا يملك أحدنا تجاوزها، والتخفيف من وطأة قيودها.

   في السياق ذاته، تعلو أهمية التعبير عن ما يمثله كل تباين في الرأي في إطار حاكم من التعددية السياسية والحزبية التي نص عليها الدستور؛ بالتالي يجدر بقادة الرأي من كتاب ومفكرين ومحللين، التدليل بذلك علي صدق خطواتنا نحو تحول ديمقراطي حقيقي، دون استغراق في خطاب التخوين أو التخويف أو التشهير، أو رد الأمر بشكل مُبالغ إلي نظرية المؤامرة الشهيرة، التي أعاقت الوطن طويلاً عن رصد حقيقة سلبياته علي نحو جاد يتيح مراجعات ومصارحات حقيقية لكثير من الرؤى والسياسات.

   في المقابل، علي وسائل الإعلام تقع مسئولية ضخمة في هذا الشأن؛ إذ منوط بإعلامنا، العام والخاص علي السواء،  تشكيل وعي عام مستنير، علي صلة حقيقية بقضايا وطنه، وإدراك قوى لما يواجهه من تحديات ومخاطر. وعليه يبدو الفارق جوهرياً ولازماً، بين أداء إعلامي، مهني علي أساس وطني، وبين أداء سياسي بالدرجة الأولي محله الطبيعي داخل الحياة السياسية، وليس أمام شاشات الفضائيات.                   

«الوفد»