رأي الوفد
باتجاه مجلس النواب المقبل، إشارات قوية بثتها الأحداث الأخيرة التي شهدتها الساحة الداخلية، وأبرزها استقالة حكومة المهندس إبراهيم محلب؛ فمع تكليف المهندس شريف إسماعيل بتشكيل الحكومة الجديدة، تبدو المسئولية ضخمة تنتظر البرلمان الجديد، ليضع أسس تشكيل حكومة سياسية منتخبة، باعتبارها التجسيد الأصدق لمبادئ الثورة المصرية.
والواقع أن مشكلات شتى واجهتها حكومة المهندس إبراهيم محلب، وما سبقته من حكومات، جراء انقطاع الصلة بين وزرائها، بشكل عام، ومضمون العمل السياسي، وهي سمة تأصلت في الحياة السياسية المصرية منذ تعطيل الأحزاب السياسية، واستمرت طويلاً، حتى مع السماح بعودة الأحزاب؛ إذ عات الأخيرة «شكلاً»، دون قناعة حقيقية من السلطة بدورها، كروافد مشروعة للتعبير عن اتجاهات الرأي العام، وتجسيد التداول السلمي للسلطة، استناداً إلي تعددية سياسية حقيقية.
ولا تبدو الحكومة الجديدة المنتظرة بعيدة الصلة عن الموروث السياسي في ذلك الأمر؛ ومن ثم نحن في انتظار حكومة ما هي إلا الامتداد الطبيعي لنمط فكري ليس علي صلة بالتطور المنتظر علي منظومة القيم الحاكمة لمجتمع أنتج ثورة شعبية أدهشت العالم، ثورة يناير، وتابع إصراره عليها بثورة ثانية، ثورة يونيو، صحح بها المسار باتجاه مبادئه وطموحاته.وليس من شك أن حقيقة راسخة ننكرها إذ نخصم من المنصب الوزاري صفته السياسية، ونحيل الأمر إلي مفهوم «الوظيفة العامة»؛ ومن ثم بات المنصب الوزاري، مجرد ترقية إدارية، وأحيانا يتم شغله، علي سبيل «الانتداب» فكراً. ودون خلفية سياسية، رأينا كم صعد وكيل وزارة، أو رئيس هيئة إلي منصب الوزير أو المحافظ، ومن قاعات المحاضرات انتقل العديد من أساتذة الجامعات إلي ذات المواقع.
والحال أن نمطاً علي هذا النحو، لا يمكن في ظله التعبير عن تغييرات مجتمعية جذرية تجسد نجاحاً علي طريق التحول الديمقراطي.
ودون امتلاك رؤية سياسية، وفي ظل انقطاع الصلة بين الوزير أو المحافظ بطبيعة وقواعد العمل الجماهيري الميداني، شهد المجتمع المصري أزمات لا يمكن تجاهل أثرها في تأخر الدولة عن النهوض بمسئولياتها. وفي ذلك عبرت تصريحات وقرارات العديد من المسئولين عن عمق الفجوة بينهم وبين مفهوم العمل السياسي. ولم يكن كافياً «قبول استقالة» وزير، أو اعتذار المهندس إبراهيم محلب عن عثرات تابعيه، أو حتى مراجعة قرارات لوزير أو محافظ ما كان له أن يصدرها لو أن وعياً سياسياً حرصنا عليه في إطار ما ندعيه من «معايير» حاكمة لاختيار المسئولين عن إدارة شئون الدولة.
من هنا، يبقي الأمل في برلمان قادر علي الاستمساك بحقه في تشكيل حكومة سياسية منتخبة تدرك قواعد العمل السياسي، وتستلهم من الشارع جوهر سياساتها، وتضيف إليها من أيديولوجيتها السياسية ما يجعلها قادرة علي الوفاء بمسئولياتها؛ إذ تنشأ الرغبة حقيقية وجادة في تنمية شاملة، بمضامينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وعلي هذا النحو، كان للبرلمان المقبل، بحكم الدستور، مسئوليات ضخمة، إلي جانب التشريع والرقابة، للتعبير عن مضمون الثورة؛ فلا أقل من إنتاج حكومة سياسية منتخبة يمكن أن يُشيع الأمل والثقة في صحة توجهاتنا صوب قيم ومبادئ الثورة.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض