حرب حماتى
أروقة محاكم الأسرة تعج بقضايا لا حصر لها تشمل كل المشاكل والخلافات العائلية من طلاق وخلع ونفقة وغيرها من القضايا وينظر يومياً عشرات القضايا والتى تدمى القلوب وتقشعر لها الأبدان
حكايتنا اليوم أثناء مرورى بإحدى محاكم الأسرة، شاهدت عن بعد سيدتين ومعهما طفلة صغيرة لفت انتباهى حالة الارتباك الشديد والخجل الذى يغطى وجههما وتحاولان الاختباء من أعين الناس وكأنهما أتيتا مرغمتين على الحضور إلى المحكمة.
اقتربت منهما وعرفتهما بنفسى وأننى هنا كى أحاول مساعدة السيدات اللاتى لديهن مشاكل ربما نصل معاً لحل أو تكون تلك الحكايات عظة وعبرة لغيرهن ودون تردد، بدأت بطلة حكايتنا تسرد مأساتها التى أتت بها إلى المحكمة.
وقالت: أبلغ من العمر٣٤ عاماً تزوجت منذ ١٣ عاماً، فلقد تعرفت على زوجى قبل الخطوبة بتسعة أشهر فى إحدى المناسبات وتبادلنا الإعجاب والحب ثم تقدم لخطبتى واستمرت فترة الخطوبة ثلاث سنوات لأننى كنت ما زالت طالبة فى الجامعة، وأكملت دراستى، وتقدمت الى وظيفة فى مسابقة فى إحدى الشركات الزراعية الكبرى، لم يمانع خطيبى التحاق للعمل بالشركة بل شجعنى.
خطيبى لم يستكمل دراسته، والتحق بالجيش ورغم فارق المستوى الدراسى والمعيشى لم أشعره بذلك واتفقنا على أن نتزوج، ونستأجر منزلاً لإتمام الزواج، ساعدنا والدى فى تجهيز منزل الزوجية بسبب ظروف زوجى المادية السيئة، ووقفت بجانبه حتى انتهى من تجهيز عش الزوجية وتم عقد القران وانتقلنا إلى منزلنا.
مرت الأيام وبعد الزواج بسنة بدأ زوجى ينقلب علىّ، وكنت حاملاً فى ذلك الوقت، حيث بدأ يتذمر من عملى رغم موافقته وتشجيعه لى فى البداية، افتعل زوجى الخلافات والمشادات لأتفه الأسباب. كان معظمها متعلقاً بعائلته، ولقد وصل الأمر إلى أن ضربنى وأنا فى أول شهور الحمل الأولى، طردنى من المنزل، ودخلت المستشفى عدة مرات، بسبب الحمل ولم يسأل عنى خلال فترة مرضى بالمستشفى.
اكتشفت أن حماتى هى من حرضت زوجى على هجرى وتركى دون سؤال عنى حتى أوافق على كل شروطه للعودة إليه بعد ذلك.
وضعت حملى وأخذتنى أمى إلى منزل الأسرة، عاد زوجى إلى صوابه وفرح بالمولودة الجديدة وكان يحضر مستلزمات الصغيرة وكل ما أحتاجه لم يقصر فى شىء، فرحت أسرتى بهذا التغيير الذى طرأ على تصرفات زوجى واعتقدنا أنه عاد إلى رشده وأدرك خطأه، وكلما يبعد عن أمه، يبقى إنسان آخر، ووافقت على العودة إليه لكنه أخذنى إلى منزل أهله بحجة أنهم يرغبون فى رؤية حفيدتهم والاحتفال بها وتركنى زوجى فى منزل أسرته وعاد إلى عمله فى إحدى المحافظات بعد أن التحق بالعمل فى إحدى شركات البترول، وقد تحسن دخل زوجى.
وظننت أنه سوف يقوم بشراء منزل خاص بنا وأثناء سفر زوجى، أعدت حماتى غرفة وقالت إنها غرفتى مع الصغيرة، وفوجئت بأنها طلبت أن أحضر أثاث منزلى وأقيم معها، رفضت طلبها وكانت حتى عندما يعود زوجى من عمله ومرت الأيام وأنا على تلك الحالة فى انتظار عودة زوجى من عمله
عاد زوجى من عمله وكنت أنتظره بفارغ الصبر لنعود إلى بيتنا وأرحل عن هذا الجحيم، وأحس بأن لى زوجاً وأشعر بالاستقرار بين جدران منزلى وبيتاً خاص بى وكانت الطامة بعد أن رفض زوجى العودة إلى منزلنا، بحجة أنه مشتاق إلى أهله، وعرفت بعد ذلك أنه كان ينتظر ولادتى فقط لكى يكمل مخطط أمه التى وضعت خطة محكمة حتى لا أعود مرة أخرى إلى منزل الزوجية الخاص بى.
رفضت مقترح حماتى وأنى أرفض السكن مع أهله، فقد أخبرت أسرتى بمأساتى على أمل أن يقنعوا زوجى بالعدول، الأمر الذى أغضبه وقام بطردى أمام أبى وسمعت منه كل أنواع السب وبأسوأ الألفاظ وأهان عائلتى التى وقفت بجانبه فى بداية حياته للحصول على منزل الزوجية وتحول زوجى إلى شخص آخر غير الذى عرفته، فقد استطاعت أمه أن تقنعه أننى أريد اختطافه منها وبكت أمامه كثيراً، فهى تغيير عليه منى، وحولت الأمر إلى تلكيك وخلافات دائمة.
تحولت حياتى إلى جحيم لا يطاق بسبب حماتى وضعف شخصية زوجى، الحياة أصبحت حرباً ويحاولون كسبها بكل الطرق وهى إرغامى على الحياة تحت سيطرة حماتى ولم تلتفت أم زوجى إلى طفلتى الصغيرة التى ستكون هى الضحية لهذه الحرب.
بذلت كل المحاولات من أجل طفلتى وتدخل الجميع من أجل لم شملنا من أجل أن تتربى وسط أحضان والديهما ولكن الرياح تأتى لما تشتهى السفن، باءت كل المحاولات بالفشل بسبب إصرار حماتى على رأيها وضعف شخصية زوجى أمامها وعدم قدرته على رفض أوامرها وبين الشد والجذب تمزق الحب والمودة وأصبحت حياتنا كلها مأساة.
ووجدت نفسى فى دوامة لا خروج منه ولا طائل من الصراع مع حماتى تركت كل شىء خلفى وأخذت طفلتى وعدت إلى منزل أسرتى أجر أذيال الخيبة وهكذا ترانى هنا فى محكمة الأسرة وقد قدمت أوراق دعوى خلع ونفقة لطفلتى الصغيرة.