أسرار وتفاصيل "القرية المهجورة" بطلة فيلم "كيرة والجن"
سلط فيلم "كيرة والجن" الضوء على قرية مرعى وتُعرف أيضا "بالقرية المهجورة " بعد سنوات من إخلاء السكان منها كأحد أماكن الأحداث الرئيسية في الفيلم الذي حقق أعلى الإيرادات بين أفلام عيد الأضحى وذلك لعدم تغير ملامحها التراثية عن الفترة التاريخية التي تدور فيها أحداث الفيلم، ويعود زمن الفيلم إلى فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر الذي انتهى بقيام ثورة 23 يوليو 1952، وتم اختيارها رغم ابتعادها عن القاهرة.
وفيلم "كيرة والجن" من تأليف أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، ومدير التصوير أحمد المرسي، وتمثيل كريم عبد العزيز، أحمد عز، سيد رجب، هند صبري، يتناول جانبًا من النضال في مصر ضد الاحتلال الإنجليزي، وحقق نجاحًا جعله يحتل مكانة ضمن أعلى 10 أفلام مصرية حققت إيرادات في تاريخ السينما بمصر، بعد أن تخطت إيراداته الـ70 مليون جنيه مصري في ثاني أسبوع لعرضه.
وإلى جانب التصوير في قرية مرعى، تجولت كاميرا الفيلم لتلتقط مشاهد في أماكن طبيعية وتراثية أخرى؛ مثل نهر النيل وكنيسة بالأقصر، وكذلك فندق شهير اخْتِير كسرايا (قصر) الذي كان محل إقامة القاضي الإنجليزي ونجلته إيميلي التي أدت شخصيتها رزان جمال.
قرية أثرية بعد اكتشاف أن هذه منطقة مقابر أثرية، اتخذت الحكومة قرارًا بإخلاء السكان من فوق المقابر لبدء أعمال التنقيب واستخراج الآثار منذ عام 2000، وبالفعل تم العثور على عدد من المقابر، وما زالت أعمال الحفر والتنقيب مستمرة على يد بعثات مصرية وأجنبية،وتتميز المنازل بالقرية بالجمال والألوان الزاهية والتصميم التراثي، فأصبحت مسكنًا للمكلفين من وزارة الداخلية بحراسة المقابر، والعاملين بأعمال التنقيب لتخلف وراها أزمة لم تُحل حتى يومنا هذا
وتعود جذور أزمة سكان قرنة مرعى إلى أكثر من10 سنوات، حين قرر الدكتور سمير فرج المحافظ السابق للأقصر، تسكينهم في مدينة القرنة الجديدة التي أقيمت لتهجير سكان المناطق الأثرية وقبل البعض وتسلم مساكن بالفعل لكن الكثيرين رفضوا لبعد القرنة الجديدة عن زراعاتهم وجذور عائلاتهم وطالبوا ببديل قرب زراعاتهم فتقرر تسكينهم بالظهير الصحراوي لقرية البعيرات التي ينتمون لها لكن المجلس الأعلى للآثار رفض بحجة وجود شواهد أثرية بالمنطقة، فتقرر تسكينهم بمنطقة حوض الرمال المطلة نهر النيل غرب الأقصر وتم تقسيم المنطقة بالفعل وتحرير عقود لهم بقطع أراضيهم.
لكنهم ظلوا على مدار أكثر من عام ونصف العام ينتظرون استلام تلك الأراضى إلى أن قامت ثورة يناير وتم إقالة الدكتور سمير فرج من منصبه كمحافظ للأقصر، وحين تم تعيين اللواء خالد فودة محافظا للأقصر– قبل انتقاله محافظا لجنوب سيناء - وعدهم بعد تظاهرهم لعدة مرات وغلقهم للطرق الأثرية بمخاطبة رئيس الوزراء للتصديق على تسليمهم لأراضيهم بحوض الرمال بحسب رغبتهم.
ثم نقل "فودة" محافظا لجنوب سيناء وعند تولى الدكتور عزت سعد العمل محافظا للأقصر، زار أهالى قرنة مرعى، وأعاد تشكيل لجنة لتقرير تعويضاتهم، وحرر عقودا للمضارين بأراضيهم البديلة، وسلمها لهم فى احتفال كبير، ووعد بتسليمهم الأراضى فورا، لكن شيئا لم يحدث، وتكرر الأمر مع اللواء طارق سعد الدين المحافظ السابق الذى قام بإحالة شكاوى سكان المنطقة بوجود تلاعب ومخالفات فيما سبق تسليمه من تعويضات إلى النيابة.
وكان أهالى قرنة مرعى قد لجأوا إلى التظاهر مرات عديدة، كما سبق وعادت أكثر من 150 أسرة قد سبق وأن عادت إلى مساكنها مرة أخرى بمنطقة قرنة مرعى الأثرية غرب الأقصر بعد أن تم تهجيرهم منها وذلك احتجاجا على تأخر صرف التعويضات المقررة لهم من مساكن وقطع أراضى متهمين رئيس مدينة القرنة السابق بالتلاعب بهم وظلمهم لكن مفاوضات أجراها معهم اللواء أحمد معوض رئيس مدينة القرنة أسفرت عن تركهم لمساكنهم.
كما سبق وقام الأهالى بإعادة فتح 35 منزلا من منازلهم التي كانت قد خصصت لإحياء مراسم الأقصر التاريخية الشهيرة وإعادتها إلى الحياة بعد غياب دام شهور لتستقبل ضيوفها من فناني مصر والعالم بعد غياب دام عقود، كما قاموا بإقامة خيام أقاموا فيها داخل سور المنطقة الأثرية وفوق إطلال مساكنهم مطالبين بتسليمهم أو التعويضات المقررة لهم أو العودة لبناء منازلهم التي هجروا منها وسط المنطقة الأثرية مرة أخرى، لكن مفاوضات أخرى أسفرت عن تركهم لتلك المساكن حتى جاء محمد بدر المحافظ الجديد الأقصر، ليعلن عن حل الأزمة، لكن وبعد مرور 3 سنوات على إعلانه لوعده بتعويض أهالى قرنة مرعى، إلا أن وعوده لم تتحقق حتى اليوم، لتستمر معاناة سكان قرنة مرعى بالأقصر لأكثر من 10 أعوام متتالية دون أن تجد مسئولا يجد حلا لها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض