رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"خفاجى": حرية العمل الفنى مشروطة بحماية قيم المجتمع

محمد خفاجي
محمد خفاجي

تثير بعض الأعمال الفنية بين الحين والآخر صخبا مجتمعيا كبيرا إذا ما مست تقاليد المجتمع وأخلاقياته من وجهة نظر الرأى العام ولا يراه الفنانون كذلك، مما يثير التشابك بين الطرفين ويلزم فض هذا التشابك من طرف محايد بسياج القانون المنظم لحياة المجتمعات.

 

أسئلة شائكة تتعلق بمدى حرية الفن، هل يتجرد من كل شىء ويصبح مطلقا أياً كان أم يتقيد بضوابط تحد من حريته لصالح المجتمعات؟

 

الإجابة عن هذه التساؤلات فى أحدث دراسة قانونية متميزة على مستوى عالمنا العربى للفقيه المصرى المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة المعروف بأبحاثه الوطنية فى الشأن العام بعنوان: «مدى حرية الفن بين محاكمة الإبداع والمقومات الأساسية للأمة المصرية» ونعرض للجزء الثانى من تلك الدراسة المهمة لفض التشابك بين الرأى العام وأهل الفن فى ستة عناصر.

 

أولاً: حرية الإبداع الفنى تتطلب حماية الآداب العامة والنظام العام ومصالح الدولة العليا:

يقول المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى أن المشرع أطلق حرية الإبداع الفنى فى مجال الفن السينمائى، إلا أنه قيد هذا الإطلاق بحدود المادة (1) من القانون رقم 430 لسنة 1955 بتنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحرى والأغانى والمسرحيات والمنولوجات والأسطوانات وأشرطة التسجيل الصوتى على سبيل الحصر وهى: حماية الآداب العامة والمحافظة على الأمن والنظام العام ومصالح الدولة العليا، فلا يجوز أن يتناول العمل الفنى ما يمس أداب المجتمع ويخرق أخلاقياته، أو ما يحض على الرذيلة وإثارة الفُحش بين الناس، أو ما يدعو الناس إلى الإخلال بالنظام العام والإضرار بمصالح الدولة العليا، فإذا ما خرج المصنف الفنى السينمائى عن أحد هذه الحدود عُد خارجاً عن المقومات الأساسية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو السياسية التى يحميها الدستور والتى تعلو وتسمو دائماً فى مجال الرعاية والحماية على ما تتطلبه الحرية الفردية الخاصة.

 

وهكذا يجب مراعاة المبادئ والقيم المتقدمة جميعاً دون إفراط فى تقييد حرية التعبير والرأى على خلاف الدستور والقانون، ودون تفريط فى المقومات الأساسية الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأمة المصرية، وفقاً لما حدده الدستور ورسمه القانون.

 

ثانياً: الأفلام الهابطة خروج على التقاليد والقيم

يشير المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى أن المادة الأولى من القانون رقم 430 لسنة 1955 بتنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحرى والأغانى والمسرحيات والمنولوجات والأسطوانات وأشرطة التسجيل الصوتى تنص على أن تخضع للرقابة الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحرى والمسرحيات والمنولوجات والأغانى والأشرطة الصوتية والاسطوانات أو ما يماثلها وذلك بقصد حماية الأداب العامة والمحافظة على الأمن والنظام العام ومصالح الدولة العليا، وغدت معه تلك النوعية من الأفلام الهابطة ذات المشاهد الفاضحة وعبارات بعض أغانى المهرجانات والحفلات الساقطة تصريحاً وتلميحاً خروجاً على التقاليد والقيم التى خصها الدستور بالرعاية وأوجب على الكافة مراعاتها والتصون لها، ومعولاً لهدم القيم الأصيلة فى المجتمع، ونصلاً لخدش الحياء، وسهماً مصوباً لقتل الفضائل ومكارم الأخلاق فيه، بما يقتضى استنهاض همم الأجهزة الفنية الرقابية للقيام بدورها دون مواربة إزاء ما أصاب عدد غير قليل من شباب المجتمع وناشئيه من انحلال الخُلق وفقدان القيم.

ثالثاً: معالجة الواقع الاجتماعى مقيدة بالنظام الخُلقى وحماية الاحتشام العام:

 

ويواصل أن العمل الفنى يلتزم فى معالجته للواقع الاجتماعى بالنظام العام الخُلقى وحماية الاحتشام العام، فمضمون النظام العام الخُلقى ومبادئه الاجتماعية يؤكد أن الدستور والقانون لا يتضمنان فقط الإشارة إلى أى منها، بل إلى بيان وتأكيد الهدف منها، وهو حفظ الفضيلة والتى تتحدد من خلال مفهوم المجتمعات نفسها لهذا المعنى من خلال موقفها ومدى تقبلها لعمل ما خضوعاً واتفاقاً مع العادات والتقاليد المستقرة التى تعارف عليها المجتمع قبولاً أو رفضاً فى الغالبية العظمی من أفراده، وليس بحسب معيار أو رؤية محددة لقلة منه.

 

رابعاً: الفن حياة الشعوب وثقافة النشء تتكون من مفرداته:

يتابع: أن الفن حياة الشعوب وخطورته أن ثقافة النشء تتكون من مفرداته، لذا تهتم الدول المتقدمة بالسينما والمسرح وتمنحها أهمية كبرى فى بناء الشباب، إذ تتكون المادة التى تتشكل منها ثقافة النشء من فروع متعددة أخصها ثلاثة عناصر: الأول الفنون: وتتكون من الرسم والنحت والموسيقى

العالمية والمحلية والأغانى على اختلاف تنوعها والأناشيد والأوبرا وعروض الفولكلور والسينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون حتى مسرح العرائس. الثانى الأدب: ويتكون من القصة القصيرة والطويلة والشعر الحديث منه والقديم التقليدى والشعبى والزجل والمقالات والبحوث الأدبية ومجلات الأطفال. والثالث المعارف العلمية: وتتكون من الموسوعات العلمية والكتب فى مختلف فروع المعرفة والحاسب الآلى والندوات العلمية والمحاضرات وأفلام السينما والفيديو العلمية أياً كانت المنصة التقنية التى تعرض فيها.

 

خامساً: دستور الفن يحدد المعانى السامية

ويستطرد: يجب على أهل الفن ألا يتجاهلوا أن النسبة الغالبة لجمهورهم من النشء ويجب أن تزكى فنونهم للنشء قيمة عليا من قيم المجتمع فى نفوسهم، وأوجب المشرع أن يراعى فى اختيار المادة الثقافية وعلى قمتها الفنون التى تقدم للنشء اختيار المادة التى تزكى قيمة عليا من قيم المجتمع، وتعد القيمة كذلك إذا كانت بما تبعثه فى نفس النشء وتبلور إحساساً وشعوراً رفيعا لمعنى من المعانى السامية.

 

ويؤكد ويضيف المستشار الدكتور «خفاجى» أن رسالة الفن فى المعانى السامية التى يرمى إليها، وهى على كثرتها تعتبر دستوراً للفن، وأخص هذه المعانى:- المعانى التى تجسد قيمة العقل وأهمية الإبداع، والمعانى التى تتعلق بقيم الحق والعدل والشجاعة، والمعانى التى تشرح القيم الإنسانية الرفيعة فى المساواة بين الناس كافة واحترام الآخرين وجوداً ورأياً وحرية وتقبل الآخر بصرف النظر عن جنسه أو دينه أو عنصره، أو أصله الاجتماعى، أو إعاقته، أو أى وجه آخر من وجوه التمييز.

 

سادساً: يحظر على الفنون الإثارة السلبية بكل أنواعها

ويشدد المستشار «خفاجى» على أن المشرع يحظر على الفنون الإثارة الجنسية البحتة أو تحبيذ الانحراف أو الشذوذ الجنسى أو تمجيد أصحاب الشهرة فى عالم الجريمة أو تمجيد التعصب أو العنف أو إعلاء المال أو القوة على قيم الحق والأمانة والنزاهة والرحمة والوفاء، ويحظر على الفنون إثارة الغرائز الدنيا خاصة للنشء الفئة العريضة لجمهور الفنانين أو تزين لهم السلوكيات المخالفة للقيم السامية والمبادئ العليا أو تشجيعهم على الانحراف.

 

وقد تعارفت السينما المصرية العريقة منذ نشأتها عملاقة على حظر الفنون إثارة للغرائز الدنيا سيما للنشء أو تزين لهم السلوكيات المخالفة للقيم السامية والمبادئ العليا أو تشجيعهم على الانحراف وهى أيضا على كثرتها ومن أمثلتها: الإثارة الجنسية البحتة أو تحبيذ الانحراف أو الشذوذ الجنسى. أو تمجيد أصحاب الشهرة فى عالم الجريمة. أو تحقير المخالفين لأغلبية النشء فى الجنس أو اللغة أو اللون أو الديانة أو الجنسية. أو تمجيد التعصب لرأى معين لفئة أو مذهب أو طائفة بعينها. أو تمجيد العنف أو الجريمة أو إضفاء أوصاف على أيهما تجعله محببا لنفوس النشء. أو إثارة شهوة النشء لإعلاء أهداف بعينيها كالمال أو القوة على قيم الحق والأمانة والنزاهة والرحمة والوفاء.