هل صحيح أن الموتى يتزاورون فى القبور؟
يسأل الكثير من الناس هل صحيح أن الموتى يتزاورون فى القبور ؟ فأجاب الشيخ عطية صقر رحمه الله وقال جاء فى صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم "إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه " قيل : العلة فى ذلك تزاور الموتى وتباهيهم بالأكفان .
كما نص عليه فى أحاديث أخرى ، منها ما أخرجه الترمذى وابن ماجه والبيهقى "إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه ، فإنهم يتزاورون فى قبورهم " وقال ابن تيمية فى فتاويه : إنهم يتزاورون سواء أكانت المدائن متقاربة فى الدنيا أم متباعدة . وقال الفقهاء بتحسين الأكفان لهذه العلة .
وللسيوطى كتاب فى ذلك عنوانه "شرح الصدور" وقال ابن القيم فى كتاب الروح : إن الحى يرى الميت فى منامه فيستخبره ، ويخبره الميت بما لا يعلمه الحى فيصادف خبره كما أخبر فى الماضى والمستقبل .
والأمر مغيب واعتقاده يحتاج إلى دليل قاطع ، ومع ذلك فهو ممكن يجوز تصديقه ولا يؤدى تكذيبه إلى الكفر.
ذكر الحافظ المنذرى فى كتابه "الترغيب والترهيب " أن أهل الجنة يتزاورون على المطايا والنجب ، وأن بعضهم يشتاق إلى بعض فتسير بهم السرر حتى يتلاقوا ويتذكروا كيف غفر الله لهم .
وذكر المنذرى أن بعض هذه الأحاديث موقوف غير مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأن رواة بعضها مختلف فى صحبته ،وبهذا لا يثبت تزاورهم بطريق صحيح يكون سبيلا للاعتقاد .
غير أن الأمر فى حد ذاته ممكن ، ولو طلبه أحد من أهل الجنة لأجيب طلبه بناء على عموم قوله تعالى{وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} الزخرف : 71 ، وقوله تعالى
يطاف عليهم بكأس من معين . بيضاء لذة للشاربين . لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون . وعندهم قاصرات الطرف عين . كأنهن بيض مكنون . فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . قال قائل منهم إنى كان لى قرين . يقول أئنك لمن المصدقين . أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون . قال هل انتم مطلعون . فاطلع فرآه فى سواء الجحيم . قال تالله إن كدت لتردين . ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين . أفما نحن بميتين . إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين . إن هذا لهو الفوز العظيم . لمثل هذا فليعمل العاملون} الصافات : 45 - 161.