رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دعوه لعله يصلى!

ارشيفية
ارشيفية

بعث على بن أبى طالب  إلى رسول الله ﷺ من اليمن قطعة من ذهب غير نقى فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، فبلغ ذلك النبى ﷺ فقال: (ألا تأمنوننى وأنا أمين من فى السماء، يأتينى خبر السماء صباحا ومساء). فقام رجل غائر العينين بارز عظمتى الخد، مرتفع الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، قال: (ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى الله). ثم ولى الرجل.

فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟  قال: (لا، لعله أن يكون يصلي).  فقال خالد: وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس فى قلبه،  فقال رسول الله ﷺ: (إنى لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم). قال: ثم نظر إليه وهو مقف، فقال: (إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما

يمرق السهم من الرمية - وأظنه قال - لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود). و ضئضئ أى أصل ويلاحظ فى تلك القصة أنَّ نبى الرحمة ﷺ منع خالد بن الوليد  وأرضاه من المساس به رغم ما أظهره هذا الأعرابى - وهو عبدالله بن ذى الخويصرة التميمي- من خبث سريرة وعدم إيمان بنبى الإسلام وتطاوله عليه فى حدة وجلافة تفضح نفاقه، بالقول (لا لعله أن يكون يصلي)، و"لعلَّ" هنا تفيد عدم التأكد من حال الرجل إن كان يصلى أو لا. ثم أجلى ﷺ الأمر بشكل كامل لخالد رضى الله عنه بالقول لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس، فالمسلم يقبل منه ما يظهر من إسلام ويترك ما فى قلبه لله وحده.