علي جمعة يوضح معالم قضية التعايش
قال الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن قضية التعايش لها معالم أولها الاستمرار على الحق، وهذا يعني إقراره أولا، وبعد ذلك الإقرار، فإننا لا نغير موقفنا منه، بل نستمر عليه، وذلك أنه لما أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نصبر على من أراد أن يغير ديننا، فقال: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة:109-110].
اقرأ أيضًا.. علي جمعة: الحياة بدون الإيمان بالله سوداء
أضاف "جمعة": ونرى هنا مع الأمر بالعفو والصفح والصبر، فإنه أمر سبحانه أيضًا بالاستمرار في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات بصورة تقرب ما نحن فيه الآن من القول بالاستمرارية على الحق، ويؤكد ذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا) [رواه الترمذي والطبراني في الكبير] وفيه نفس المعنى.
وتابع: هذا المنهج يتضمن قبول المعيشة مع الآخر الذي أختلف معه في توصيف فعل المكلف، فأنا أرى أن هذا الفعل منهي عنه، وهو حرام، وهو قد لا يرى أنه حرام، أو قد لا يرى أن هناك ما يسمى بالحرام أصلا؛ لأنه يؤمن بالله ولا يؤمن بالوحي، أو لأنه لا يؤمن لا بالله ولا بالوحي، مع أنه أيضا وهو في هذه الحالة الإلحادية يجعل هذا على نطاق نفسه، ولا يدعو إليه، ولا يضغط على
وأوضح أن الأمر الثاني، هو الجوار والحوار مع الآخر، ومن معالم التعايش هو أن نعتبر الجوار الذي أمرنا أن نكون حسنا، سواء مع المتفقين أو المختلفين معنا، فحق الجار حق يتعلق بالاجتماع البشري، وهو من شعب الإيمان، ولا يقف عند حدود الاتفاق والاختلاف في العقيدة أو في المذهب أو في المشرب، أو في غير ذلك من الأمور، ويدل على ذلك إطلاقية النصوص؛ حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) [رواه البخاري ومسلم] (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره) [رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم] ونلحظ في هذه الأحاديث أنه لم يميز بين الجيران على أي أساس كان. إن هذا هو الذي بهر الناس في الإسلام، وإذا لم يستطع المسلم أن يتخلق بهذه الأخلاق، فإنه لا يكون أسوة حسنة، ولا يكون شهيدًا على الناس.
لمزيد من أخبار قسم دنيا ودين تابع alwafd.news
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض