رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

راهب النقد الفنى.. الذى أحب «وداد» و«مارلين مونرو»

الناقد الكبير مصطفى
الناقد الكبير مصطفى درويش

وسط شخوصه السينمائية التى عاش معها أكثر من نصف قرن وحيداً إلا من رفقة أفلامه وكتبه وذكرياته رحل الناقد مصطفى درويش راهب النقد الفنى، صاحب الرؤية الثاقبة فى عالم السينما، القادر على الوقوف أمام أشباح الظلام هادمى المتعة الفنية، عاشق الشاشة الفضية، الصديق الصدوق للقطة الفنية الجميلة والرؤية الإبداعية الخلاقة، عاش فى شقته بوسط البلد مستأنسا بالفن السابع بلا زوجة أو أبناء، كانت «وداد» السبب الرئيسى فى وقوع مصطفى درويش فى حب السينما، و«وداد» أول أفلام أم كلثوم للمخرج الألمانى «فريتز كرامب»، وبسببه أحب السينما التى مكنته من رؤية أم كلثوم وجهًا لوجه، هو من طالب بالجرأة فى عرض الأفلام عندما كان رقيبًا.

الوحيد الذى تولى رئاسة جهاز الرقابة على المصنفات الفنية مرتين، الأولى سنة 1962 لمدة خمسة أشهر والثانية بين عامى 1966 و1968، وفى المرتين أطيح به، أحيانا باتهامه بأنه عميل أمريكى، وناشر للفجور، والأكثر غرابة اتهامه بالكفر والزندقة... إنه المستشار بمجلس الدولة، والنائب لرئيس المجلس.. أحب الكثيرات ولكنه حب من نوع خاص بدون لقاء أو معرفة، يدور الحوار معهن من طرف واحد من خلالهن، وعندما تطفئ الأنوار وتضىء الشاشة، وعلى رأس من أحب «مارلين مونرو» التى تزين بصورها حوائط منزله.

تعرض «درويش» كذلك لحملة ضارية من نواب مجلس الأمة عقب عرض الفيلم الايطالى «انفجار» بدعوى أنه يحوى مشاهد عارية، واستدعى إلى مجلس الأمة للحديث أمام النواب، ليتهم بأنه من داعمى الفجور، والطريف أنه وافق على عرض فيلم «أبى فوق الشجرة»، لكن الفيلم عرض بعد أن خرج من الرقابة. كان يرى أن السينما تأثرت كثيرًا بدخول التليفزيون ساحة استقطاب الجماهير، وأن الإنسان اخترع الفن لإحداث التوازن، وأن فيلم «المومياء» للمخرج شادى عبدالسلام حالة فريدة من نوعها لن تتكرر، خاصة بعد أن أجهضت محاولة فيلم «إخناتون» بالطريقة نفسها، والتى كان من الممكن أن تصنع عملا يخلد فى ذاكرة السينما.

يقول د‏. ‏مصطفى درويش: إذا أراد أحد من الناس أن يكتب مسيرته فى الحياة فهو بين أمرين لا ثالث لهما‏,‏ إما أن يقول كل شىء بصراحة وصدق‏,‏ فإذا لم يقو على ذلك فخير له أن يلجم لسانه ويسكت‏,‏ وعليه إذا اختار طريق الصراحة والصدق أن يتكلم بلسان الشاهد والمحايد وكأنه آلة تصوير تعكس كل ما يدور دون تزويق‏..‏ وللراحل مصطفى درويش كتاب بقلمه هو نفسه بعنوان «أربعون سنة سينما» يقول فيه «وجدتنى أمارس مهنة على النقيض تماما من مكونى الرئيسى وهو الإيمان، الذى يكاد يكون مطلقا بالحرية لا سيما ما كان منها متصلا بحرية التعبير».

ويدين «درويش» واقع السينما العربية، الذى تحول إلى مستنقع راكد، إلى أن انقض عليه كالصاعقة بعد مرور خمسة عشر عاما من ثورة يوليو 52 فيلم «معركة الجزائر»

لجيل بونتكورفو كإنتاج جزائرى إيطالى مشترك، ويرى أنه أول فيلم روائى سياسى ثورى أنتج على أرض عربية وأول فيلم يتناول قصة كفاح شعب عربى بكل الصدق والعشق، وينال بذلك الجائزة الكبرى لمهرجان فينيسيا الدولى، وظلت الافلام السياسية العربية قليلة بل نادرة.. من بينها «المتمردون» و«المخادعون» لتوفيق صالح و«كفر قاسم» لبرهان علوبة و«صور من مذكرات خصبة» لميشيل حليفى.

ويتوقف عند السينما الجزائرية وأفلامها فى مرحلتها الأولى عن حرب التحرير ومن أهمها «الليل يخاف الشمس» لمصطفى بادى، و«رياح الأوراس» لمحمد الأخضر وصافيا والافيون والعصا لأحمد رشدي، وفى مرحلتها الثانية تتشابك أفلام الحرب والأرض، مثل «نوة» لعبدالعزيز طلبة، و«الفحام» لمحمد عمار و«ذكريات سنوات الجمر» لمحمد الأخضر صافيا، وهو أول فيلم عربى يفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان كان، ويرى أن هذه السينما تتميز بخاصية إعادة تفسير حرب التحرير باعتبارها مرحلة نحو التحرر الاجتماعى، والتحليل الاجتماعى بنظرة علمية للمجتمع وحركته لفضح الإقطاع والبيروقراطية.

وفى دراسته عن قضية المرأة فى سينما العالم الثالث، يرى الناقد مصطفى درويش أن السينما المصرية المعاصرة فى عرضها لقضايا المرأة ومشاكلها تنحصر أدوار المرأة فيها بغض النظر عن الموقع الذى تشغله فى الحياة الاجتماعية، أولا وقبل كل شىء فى إطار علاقتها بالرجل يتنقل وفى المقابل يختار فيلمين من بلدين ناميين.. من كوبا فيلم «لوسيا» 1968 للمخرج أومبرتو سولاس، ومن تركيا فيلم «الطريق» للمخرج يلماز جونيه، يحلل كل فيلم بالتفصيل لينتهى بأنهما لا يقدمان أنماطا تقليدية للمرأة ويتصديان لقضية المرأة من أرضية إدراك ثورى ووعى ناضج بأبعاد القضية، التى لا يمكن فصلها عن مجموعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. فى المقالات التالية يتنقل «درويش» مع الظروف وحسب مشاهداته بين الأفلام المصرية والأجنبية، يعرض أحيانا لأكثر من فيلم وأكثر من حدث فى المقال الواحد فى محاولة تغطية شهرية للعروض والفعاليات السينمائية المهمة.