مورينيو يعيد اكتشاف سحره في ريال مدريد.. هل أصبح «هاري بوتر» من جديد؟
لم تكن عودة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد مجرد محاولة جديدة لإعادة الفريق إلى منصات التتويج، بعد موسمين خاليين من الألقاب، بل تحولت تدريجياً إلى مشروع لإعادة بناء شخصية الفريق واستعادة قدرته على فرض هيبته أمام المنافسين.
فبعد بداية شهدت الكثير من علامات الاستفهام بشأن الانسجام بين النجوم والتوازن داخل الملعب، يبدو أن المدرب البرتغالي بدأ أخيراً في الوصول إلى التركيبة التي كان يبحث عنها، ليظهر الفريق بصورة مختلفة تماماً عن تلك التي قدمها في الأسابيع الأولى من الموسم.
واللافت في التحول الذي يعيشه ريال مدريد أن الأمر لم يتطلب تغييراً جذرياً في قائمة اللاعبين أو التخلي عن الأسماء الكبيرة، وإنما تمثل التحدي الحقيقي في استخراج أفضل ما لدى المجموعة الحالية، وتحويل وفرة المواهب من مصدر للتعقيد إلى نقطة قوة تمنح الفريق التفوق. وهنا تعود إلى الواجهة واحدة من أشهر العبارات التي أطلقها مورينيو قبل 16 عاماً، عندما قال إنه مدرب وليس هاري بوتر.
في سبتمبر 2010، وبعد تعادل ريال مدريد مع ريال مايوركا في افتتاح الدوري الإسباني خلال ولايته الأولى، وجد مورينيو نفسه مطالباً بتوضيح حدود التوقعات المعلقة على وصوله إلى النادي الملكي، ليخرج بتصريح شهير قال فيه: «أنا مدرب ولست هاري بوتر. هو يمتلك السحر، لكن السحر خيال وأنا أعيش كرة القدم وهي واقع».
لم يكن التصريح محاولة للتهرب من المسؤولية، بقدر ما كان تعبيراً عن قناعة بأن بناء فريق قادر على المنافسة لا يحدث بلمسة سحرية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمجموعة تضم العديد من النجوم وتحتاج إلى إيجاد هوية جماعية واضحة.
ومع ذلك، نجح المدرب البرتغالي لاحقاً في قيادة ريال مدريد إلى موسم استثنائي عام 2011-2012، تُوج خلاله بلقب الدوري الإسباني برصيد 100 نقطة.
المعجزة الحقيقية.. تحرير قدرات النجوم
في تجربته الحالية، يواجه مورينيو تحدياً مختلفاً، إذ لا يحتاج إلى صناعة فريق جديد بقدر حاجته إلى معالجة التناقضات التي حالت دون ظهور المجموعة بأفضل صورة.
فوفرة الخيارات الهجومية لم تكن كافية وحدها لتحقيق التفوق، خاصة مع وجود مشكلات في التوازن الدفاعي والالتزام الجماعي.
لكن المدرب البرتغالي بدأ تدريجياً في إيجاد المعادلة المناسبة، وهو ما ظهر خلال الكلاسيكو أمام برشلونة، عندما لم يدخل المباراة في سباق للاستحواذ مع منافسه، بل اعتمد على التحولات السريعة والانضباط الدفاعي، مستفيداً من نقاط القوة التي يمتلكها لاعبوه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الانتصار، إذ جاءت النتائج أمام راسينغ سانتاندير وأيك أثينا، ثم الفوز المهم على فالنسيا أمس، لتمنح مؤشرات إضافية على تطور الفريق وقدرته على الحفاظ على مستواه، مع ظهور قدر أكبر من الانسجام والالتزام داخل الملعب.
ربما يكون التحول الأهم في هذه التجربة متعلقاً بمورينيو نفسه، الذي لم يعد متمسكاً بصورة المدرب الذي يفرض أفكاره وحلوله بصورة جامدة، بل أصبح أكثر استعداداً لمراجعة قناعاته والتعلم من التجارب وتعديل أسلوبه وفقاً لاحتياجات اللاعبين وظروف المباريات.
ومن هنا تبدو عودته الحالية مختلفة؛ فنجاحه لا يرتبط فقط بقدرته على فرض شخصيته، وإنما أيضاً بمرونته في التعامل مع مجموعة تمتلك إمكانات كبيرة وتحتاج إلى إدارة مختلفة لإظهار أفضل ما لديها.
قبل 16 عاماً، أكد مورينيو أنه ليس هاري بوتر، وأن كرة القدم لا تعرف الحلول السحرية، لكن تجربته الحالية تثبت أن هناك نوعاً آخر من السحر، يتمثل في اكتشاف الإمكانات الكامنة داخل المجموعة، وإعادة توظيفها بالشكل الصحيح. وربما لا يحتاج ريال مدريد إلى ساحر بقدر حاجته إلى مورينيو الذي يعرف متى يتمسك بأفكاره ومتى يغيرها.