7 نقاط فقط وتهديد بالهبوط.. هل انتهى زمن مانشستر يونايتد؟
يعيش نادي مانشستر يونايتد واحدة من أصعب فتراته في السنوات الأخيرة، بعدما قدم الفريق بداية كارثية خلال منافسات موسم 2026-2027 من الدوري الإنجليزي الممتاز، في ظل تراجع النتائج بصورة لافتة، ووصوله إلى مرحلة بات خلالها مهددًا بالتواجد في مراكز الهبوط، بعد مرور تسع جولات من المسابقة.
ورغم نجاح مانشستر يونايتد في تحقيق عودة مثيرة والفوز على روما في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء، وهو الانتصار الذي ساهم في تهدئة الأجواء المتوترة داخل النادي لبعض الوقت، فإن ذلك لم يكن كافيًا لإخفاء حجم المعاناة التي يعيشها الفريق محليًا، خاصة أن بدايته الحالية تعد الأسوأ له في تاريخ مشاركاته بالدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم تعد البدايات المتعثرة أمرًا جديدًا على جماهير مانشستر يونايتد، بعدما تكررت الأزمات خلال المواسم الأخيرة، إذ جمع الفريق 15 نقطة فقط في أول تسع مباريات من موسم 2023-2024، قبل أن يتعرض للهزيمة في الجولة العاشرة.
وفي موسم 2024-2025، كانت البداية أكثر سوءًا، بعدما اكتفى الفريق بحصد 11 نقطة خلال أول تسع جولات، وهي النتائج التي ساهمت في نهاية مشوار المدرب الهولندي إريك تين هاج مع النادي.
لكن موسم 2026-2027 شهد تراجعًا أكبر، بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بحصد سبع نقاط فقط من أول تسع مباريات، ليصبح مهددًا بالتواجد داخل منطقة الهبوط، حيث يحتل مركزًا أعلى من المراكز الثلاثة الأخيرة بفارق الأهداف فقط، قبل مواجهة أستون فيلا المرتقبة يوم الأحد على ملعب أولد ترافورد.
وتضع هذه النتائج المدرب مايكل كاريك تحت ضغوط هائلة، في ظل تزايد الشكوك حول مستقبله مع الفريق، إذ قد لا يكون الفوز على أستون فيلا كافيًا لإنهاء حالة القلق بشأن استمراره، بينما قد يؤدي الإخفاق في حصد النقاط الثلاث إلى اتخاذ إدارة النادي قرارًا بشأن مستقبله.
ما أسوأ بداية في تاريخ مانشستر يونايتد؟
على الرغم من البداية الكارثية التي يعيشها مانشستر يونايتد في الموسم الحالي، فإن تاريخ النادي يكشف عن بداية أكثر سوءًا، وتحديدًا خلال موسم 1930-1931، الذي شهد أسوأ انطلاقة للفريق في تاريخ مشاركاته بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي.
وخلال ذلك الموسم، فشل مانشستر يونايتد في حصد أي نقطة خلال أول 12 مباراة، بعدما تعرض لـ12 هزيمة متتالية، ليحقق رقمًا سلبيًا تاريخيًا باعتباره صاحب أطول سلسلة هزائم متتالية في بداية موسم بتاريخ دوري كرة القدم الإنجليزي، وهو الرقم الذي لم يتمكن أي فريق من تحطيمه حتى الآن.
وكانت النتيجة الطبيعية لهذه البداية الكارثية هبوط مانشستر يونايتد إلى دوري الدرجة الثانية، بعدما أنهى الموسم في المركز الأخير، واستقبلت شباكه 115 هدفًا خلال 42 مباراة.
ورغم هذا السجل الدفاعي السيئ، لم يكن مانشستر يونايتد صاحب أسوأ دفاع في دوري الدرجة الأولى خلال ذلك الموسم، بعدما استقبل فريق بلاكبول 125 هدفًا، لكنه نجح في تجنب الهبوط بفارق نقطة واحدة فقط عن ليدز يونايتد.
موسم 2026-2027 الأسوأ لمانشستر يونايتد في عصر البريميرليج
على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، يمثل موسم 2026-2027 أسوأ بداية في تاريخ مانشستر يونايتد بعد مرور تسع جولات، بعدما جمع الفريق سبع نقاط فقط، من خلال الفوز على إيبسويتش تاون، والتعادل أمام إيفرتون وفولهام وتوتنهام وليدز يونايتد.
وبذلك، تجاوز الفريق أسوأ أرقامه السابقة في حقبة البريميرليج بفارق ثلاث نقاط، بعدما كان الرقم السلبي السابق يعود إلى موسم 2019-2020، عندما جمع 10 نقاط خلال أول تسع مباريات.
وكانت تلك البداية قد وضعت المدرب أولي جونار سولشاير تحت ضغوط كبيرة، لكن مانشستر يونايتد تمكن من إنهاء الموسم في المركز الثالث، مستفيدًا من سلسلة مميزة امتدت إلى 14 مباراة متتالية دون هزيمة، بداية من الأول من فبراير 2020.
وقبل ذلك، كانت أسوأ حصيلة للفريق بعد أول تسع جولات في الدوري الإنجليزي الممتاز تعود إلى موسم 2014-2015، عندما جمع 13 نقطة تحت قيادة المدرب الهولندي لويس فان خال.
أما في موسم 2013-2014، فقد حصد الفريق 14 نقطة فقط خلال أول تسع مباريات تحت قيادة ديفيد مويس، في موسمه الأول مع مانشستر يونايتد.
ورغم البداية المتعثرة في الموسمين، نجح الفريق في إنهاء موسم 2014-2015 بالمركز الرابع، بينما احتل المركز السابع في موسم 2013-2014.
بدايات مانشستر يونايتد السيئة قبل تأسيس الدوري الإنجليزي الممتاز
لا تقتصر أزمات مانشستر يونايتد في بدايات المواسم على حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز التي انطلقت عام 1992، إذ شهد تاريخ النادي العديد من الانطلاقات المتعثرة قبل ذلك التاريخ.
وعند احتساب جميع المواسم السابقة لانطلاق البريميرليج، مع تعديل عدد النقاط وفقًا للنظام الحالي الذي يمنح الفريق ثلاث نقاط مقابل الفوز، نجد أن آخر مرة جمع فيها مانشستر يونايتد سبع نقاط أو أقل خلال أول تسع مباريات من موسم بدوري الدرجة الأولى كانت في موسم 1986-1987.
وخلال ذلك الموسم، لم يتمكن الفريق من جمع سوى خمس نقاط بعد مرور تسع جولات، وهي البداية التي وضعت المدرب رون أتكينسون تحت ضغوط كبيرة، قبل أن يستمر في منصبه حتى الجولة الثالثة عشرة، عندما قررت إدارة النادي إقالته وتعيين أليكس فيرجسون بدلًا منه.
وكان ذلك القرار بداية لمرحلة تاريخية في مسيرة مانشستر يونايتد، بعدما تولى فيرجسون المسؤولية ونجح لاحقًا في صناعة واحدة من أعظم الفترات في تاريخ النادي وكرة القدم الإنجليزية.
وشهد موسم 1960-1961 حصول مانشستر يونايتد على سبع نقاط فقط خلال أول تسع مباريات، وفقًا لنظام احتساب ثلاث نقاط للفوز.
أما في موسمي 1892-1893 و1972-1973، فقد جمع الفريق خمس نقاط وأربع نقاط على الترتيب خلال أول تسع مباريات، بينما يظل موسم 1930-1931 صاحب البداية الأسوأ، بعدما خسر الفريق مبارياته الـ12 الأولى دون حصد أي نقطة.
وعلى مستوى عدد الانتصارات، فإن الموسم الحالي يعد السادس فقط منذ موسم 1906-1907 الذي يبدأ فيه مانشستر يونايتد مشواره في دوري الدرجة الأولى بتحقيق انتصار واحد أو أقل خلال أول تسع جولات.
وكان موسم 1986-1987 آخر مرة حقق فيها الفريق انتصارًا واحدًا فقط خلال هذه المرحلة، بينما يعود آخر موسم سجل فيه عددًا أقل من الانتصارات إلى موسم 1972-1973.
هل يعاني مانشستر يونايتد من أزمة تهديفية تاريخية؟
لا تتوقف معاناة مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي عند النتائج السلبية أو الأخطاء الدفاعية، بل تمتد أيضًا إلى الجانب الهجومي، في ظل تراجع معدلات التسجيل مقارنة بتاريخ النادي.
وسجل مانشستر يونايتد 10 أهداف فقط خلال أول تسع جولات من موسم 2026-2027، وهو عدد يزيد بهدفين على حصيلته في المرحلة نفسها من موسم 2024-2025، لكنه يظل رقمًا ضعيفًا للغاية مقارنة بالمواسم السابقة.
وتكشف الأرقام التاريخية أنه منذ موسم 1906-1907، لم يمر على مانشستر يونايتد سوى سبعة مواسم في دوري الدرجة الأولى سجل خلالها أهدافًا أقل من حصيلته الحالية قبل انطلاق الجولة العاشرة.
ويعد موسم 1972-1973 الأسوأ في هذا الجانب، بعدما اكتفى الفريق بتسجيل أربعة أهداف فقط خلال أول تسع مباريات، ورغم ذلك تمكن من إنهاء الموسم في المركز الثامن عشر من أصل 22 فريقًا، ليضمن البقاء في دوري الدرجة الأولى ويتجنب الهبوط.
وفي سياق منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي، لا تبدو حصيلة مانشستر يونايتد التهديفية هي الأسوأ على الإطلاق، إذ سجلت سبعة فرق أخرى أهدافًا أقل منه حتى نهاية الجولة التاسعة.
لكن بالنسبة إلى فريق بحجم مانشستر يونايتد، الذي اعتاد المنافسة على الألقاب والمراكز المتقدمة، فإن تسجيل 10 أهداف فقط خلال هذه المرحلة لا يتناسب مع طموحات النادي وتاريخه.
مستقبل مايكل كاريك في خطر.. والأزمة أكبر من تغيير المدربين
في ظل هذه الأرقام، تبدو مهمة مايكل كاريك في إعادة مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح شديدة الصعوبة، خاصة مع تزايد الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وتراجع النتائج بصورة جعلت الفريق قريبًا من منطقة الهبوط.
وقد تكون مواجهة أستون فيلا نقطة تحول مهمة في مستقبل المدرب، إذ إن عدم تحقيق الفوز قد يدفع إدارة النادي إلى اتخاذ قرار بشأن استمراره، بينما لن يضمن الانتصار بالضرورة انتهاء الشكوك حول مستقبله.
لكن الأزمة التي يعيشها مانشستر يونايتد قد تكون أكبر من مجرد تغيير المدير الفني، وهو ما تشير إليه التجارب الأخيرة للنادي، بعدما تعاقب عدد كبير من المدربين على قيادة الفريق دون أن تنجح التغييرات في وضع حد للأزمات المتكررة.
فمنذ رحيل السير أليكس فيرجسون، شهد مانشستر يونايتد العديد من التغييرات الفنية، لكن المشكلات ظلت تظهر بصورة متكررة، سواء على مستوى النتائج أو الأداء أو الاستقرار داخل الفريق.