القومي للمرأة ينظم فعالية بعنوان "المرأة والعمل.. مسيرة متجددة"
نظم المجلس القومي للمرأة فعالية بعنوان "المرأة والعمل.. مسيرة متجددة"، بمقر المجلس، ضمن أنشطة لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، برئاسة الدكتورة ماريان عازر، مقررة اللجنة، لمناقشة سبل دعم عودة المرأة إلى سوق العمل، واستعراض التحديات النفسية والعملية التي تواجهها، والفرص المتاحة أمامها لاستعادة مسيرتها المهنية.

وشهدت الفعالية مشاركة الدكتورة ماريان عازر، ومهندسة إنجي الصبان ومهندسة مروة عباس، عضوتي لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني بالمجلس، ومها صالح، مساعد الوزير للسياسات الصناعية بوزارة الصناعة، والدكتورة نانسي ماهر رياض، استشاري العلاقات الأسرية، وحنان البهي، الكاتبة ومدربة تطوير الذات، ورانيا أيمن، المؤسس والمدير التنفيذي لـ«إنتربرنيل»، وزينب العشري، مؤسسة منصة «انطلقي»، وشيرين محمدي، رئيس قطاع الموارد البشرية بشركة فودافون مصر، وملك عبد الغفار، مؤسسة "The Builders Sandbox" وشريكة مؤسسة "Simroot".
كما حضر اللقاء عدد من عضوات وأعضاء لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب مجموعة من السيدات المهتمات بقضايا العودة إلى سوق العمل والتمكين الاقتصادي للمرأة.
ماريان عازر: التوقف عن العمل فرصة لاكتساب خبرات ومهارات جديدة
وأكدت الدكتورة ماريان عازر، عضوة المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية، أن العودة إلى سوق العمل بعد فترة من التوقف لا تعني البدء من الصفر، وإنما تمثل فرصة للاستفادة من الخبرات والتجارب والمهارات التي اكتسبتها المرأة خلال تلك المرحلة، والانطلاق نحو مسارات مهنية جديدة.
وأوضحت أن الابتعاد عن العمل قد يصاحبه عدد من المخاوف، من بينها القلق بشأن مواكبة التطورات في مجال العمل، أو فقدان المكانة المهنية السابقة، إلى جانب صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والعملية، وما قد ينتج عن ذلك من تراجع الثقة بالنفس.
وأضافت أن فترة التوقف لا تمثل وقتًا ضائعًا، بل تمنح المرأة فرصة لاكتساب خبرات حياتية ومهارات متعددة، تشمل إدارة الوقت والأزمات، والتواصل والذكاء الاجتماعي، وتحمل المسؤولية، والاعتماد على النفس، والتفاوض.
وشددت على أن المرأة قد تعود إلى سوق العمل برؤى وخبرات مختلفة تفتح أمامها مجالات مهنية جديدة، دون اشتراط الرجوع إلى الوظيفة أو التخصص نفسه الذي كانت تعمل به سابقًا، مشيرة إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصًا واسعة للتدريب وإعادة التأهيل والعمل عن بُعد.
وأكدت أن فترة التوقف أسهمت في بناء شخصية المرأة وتطوير طموحاتها وإكسابها مهارات جديدة، موضحة أن العودة إلى سوق العمل تبدأ باتخاذ القرار واكتشاف الذات والاستعداد بالمهارات اللازمة وبناء العلاقات، ثم اتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق الهدف.
حنان البهي: اكتشاف نقاط القوة يعزز ثقة المرأة بقدراتها
وتناولت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان "العودة إلى المسار"، موضوع "استعادة الثقة بالنفس وتجاوز مخاوف العودة إلى الحياة المهنية"، حيث استعرضت حنان البهي، الكاتبة ومدربة تطوير الذات ومقدمة بودكاست "من النهاردة"، أبرز التحديات النفسية التي قد تواجه المرأة عند التفكير في العودة إلى سوق العمل بعد فترة من التوقف.
وأكدت أهمية أن تتعرف المرأة على نقاط قوتها وتعمل على تنميتها، وألا تنظر إلى فترة الابتعاد عن العمل باعتبارها عائقًا يحول دون استكمال مسيرتها المهنية، موضحة أن التجارب الحياتية والمسؤوليات المختلفة تكسب المرأة العديد من المهارات، من بينها تحمل المسؤولية والقدرة على التكيف والتعاطف مع الآخرين وتحقيق التناغم في محيطها، فضلًا عن مهارات التحليل.
وأشارت إلى أن التعرف على نقاط القوة الشخصية يساعد المرأة على فهم قدراتها بصورة أفضل، وتحقيق التوازن في حياتها، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مستقبلها المهني.
كما أكدت ضرورة ألا يتحول تحمل المسؤوليات إلى عبء يستنزف طاقة المرأة، مشددة على أهمية تخصيص مساحة للاهتمام بالذات وتطوير القدرات، ووضع حدود واضحة للمسؤوليات، والتعبير عن الاحتياجات، والاعتذار عن بعض المهام عند الضرورة بأسلوب هادئ، مع إتاحة بدائل تضمن مشاركة الآخرين في تحمل المسؤولية.
نانسي ماهر: تحديد الهدف أولى خطوات العودة إلى المسار المهني
وتناول الجزء الثاني من الجلسة الأولى "الاستعداد العملي للعودة وكيفية تحويل الرغبة في العمل إلى خطة قابلة للتنفيذ"، حيث استعرضت الدكتورة نانسي ماهر رياض، استشاري العلاقات الأسرية ومدربة المراهقة، مجموعة من الخطوات التي تساعد المرأة على تحديد هدفها المهني والاستعداد للعودة إلى سوق العمل.
وأكدت أهمية أن تبدأ كل امرأة بتحديد ما تريده بالفعل، بعيدًا عن مقارنة نفسها بالآخرين أو السعي وراء أهداف لا تعبر عن طموحاتها الحقيقية، موضحة أن تحديد الهدف يمثل الخطوة الأولى لبناء المسار المهني.
وأشارت إلى ضرورة أن تستند المرأة في اختياراتها إلى منظومة القيم والأولويات الخاصة بها، وأن تحدد الدافع الحقيقي وراء رغبتها في العمل، سواء كان تحقيق الذات أو الاستقلال المادي أو الإنجاز أو غيرها من الدوافع، بما يساعدها على اختيار المسار الذي يتناسب مع قدراتها واهتماماتها.
وشددت على أهمية التعرف على الذات بصورة واقعية، وتحديد نقاط القوة والمهارات المتاحة، دون التقليل من قيمة الخبرات المكتسبة خلال فترة التوقف عن العمل، لافتة إلى أن التجارب الحياتية والمسؤوليات الأسرية تسهم في تنمية قدرات متعددة، وأن التطور المستمر والمرونة العصبية يمنحان الإنسان القدرة على اكتساب مهارات جديدة والتكيف مع متغيرات الحياة وسوق العمل.
إنجي الصبان: التوازن بين العمل والأسرة يبدأ بتنظيم الأولويات
وناقشت الجلسة الثانية أوضاع المرأة في قطاع التكنولوجيا، حيث استعرضت المهندسة إنجي الصبان، رئيس مجلس إدارة شركة «كوميونتي أدز»، تجربتها في العودة إلى سوق العمل بعد فترة من التوقف، وأبرز المخاوف والتحديات التي تواجه المرأة خلال هذه المرحلة.
وسلطت الضوء على القلق من تأثير العودة إلى العمل على رعاية الأبناء والوفاء بالمسؤوليات الأسرية، والتساؤلات المتعلقة بقدرة المرأة على التوفيق بين متطلبات العمل واحتياجات الأسرة.
وأكدت أن الأبناء يمثلون أحد أبرز مصادر القلق لدى المرأة عند التفكير في العودة إلى العمل، ومدى قدرتها على منحهم الوقت والاهتمام اللازمين، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن لا يعني إنجاز جميع المهام بصورة مثالية طوال الوقت، وإنما يعتمد على تنظيم الأولويات وتوزيع الوقت وفقًا لاحتياجات كل مرحلة.
وأوضحت أن بعض الظروف، مثل فترات الامتحانات، قد تتطلب إعادة ترتيب المسؤوليات وتخفيف بعض الأعباء، بما يتناسب مع احتياجات الأسرة والعمل.
وشددت على أهمية وجود شبكة دعم تساعد المرأة على تجاوز التحديات المصاحبة للعودة إلى العمل، سواء من أفراد الأسرة أو المحيطين بها، مؤكدة أن طلب المساعدة ليس أمرًا يستدعي الحرج أو التردد، بل يمثل أحد العوامل المهمة لتحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية.
مها صالح: التعلم المستمر يهيئ المرأة للفرص المهنية
ورحبت مها صالح، مساعد الوزير للسياسات الصناعية بوزارة الصناعة، بالمشاركات في الفعالية، مؤكدة أن حرصهن على الحضور والاستماع وتبادل الخبرات يمثل خطوة أولى نحو العودة إلى سوق العمل، والتعرف على الفرص المتاحة وسبل الاستعداد لها.
ودعت المرأة إلى عدم اعتبار فترة التوقف نهاية لمسيرتها المهنية، أو قياس فرصها الحالية بما حققته في السابق، مشددة على أهمية إعادة اكتشاف الإمكانيات وتحديد المجالات التي يمكن العمل بها.

وأشارت إلى ضرورة الاستفادة من الفرص المتاحة في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي، وتدوين المهارات والخبرات والمميزات التي تمتلكها المرأة، مهما بدت بسيطة، والعمل على توظيفها وتطويرها.
وأكدت أن التعلم المستمر لا يقتصر على الحصول على شهادات أو مؤهلات تعليمية، وإنما يشمل تطوير القدرات واكتساب مهارات عملية جديدة تساعد المرأة على الاستعداد للفرص المهنية عند ظهورها، إلى جانب توظيف التكنولوجيا ووسائل التسويق الحديثة للتعريف بمهاراتها والخدمات أو المنتجات التي تقدمها.
كما شددت على أهمية البحث عن الفرص المتاحة والتواصل مع المؤسسات والجهات المختلفة للتعرف على طبيعة الوظائف ومتطلباتها وظروف العمل، موضحة أن العودة إلى سوق العمل لا تشترط الالتحاق بوظيفة بدوام كامل، إذ يمكن أن تبدأ المرأة بالعمل الجزئي أو اختيار فرص تتناسب مع الوقت المتاح ومسؤولياتها الأسرية.
وأكدت ضرورة مواصلة التعلم وتطوير المهارات ومتابعة متغيرات سوق العمل، حتى خلال فترات الابتعاد عن العمل.
مروة عباس: لكل امرأة مسار مهني يتناسب مع ظروفها وأولوياتها
وأكدت المهندسة مروة عباس، الرئيس التنفيذي لشركة راية لتكنولوجيا المعلومات، أن قرار العودة إلى سوق العمل يبدأ من المرأة نفسها، ومن إيمانها بقدرتها على مواصلة مسيرتها المهنية، مشيرة إلى أن لكل امرأة تجربتها وظروفها الخاصة، وأن المسار الذي يناسب إحداهن قد لا يتناسب مع غيرها.
وأوضحت أهمية أن تحدد المرأة ما تطمح إلى تحقيقه، وفقًا لإمكانياتها وأولوياتها، وأن تتخذ قرارات واعية بشأن التوفيق بين الحياة الأسرية والعمل، مع الاستفادة من منظومة الدعم المحيطة بها، سواء داخل الأسرة أو في جهة العمل.
ولفتت إلى أن تحقيق التوازن لا يعني القدرة على إنجاز جميع المهام في الوقت نفسه، بل يتطلب في بعض المراحل إعادة ترتيب المسؤوليات واتخاذ اختيارات تتناسب مع الظروف والاحتياجات.
وشددت على أهمية استثمار المرأة في تطوير مهاراتها والاستفادة من فرص التعلم المتاحة، سواء كانت تسعى للعودة إلى وظيفة أو تأسيس مشروع خاص، بما يعزز جاهزيتها المهنية ويفتح أمامها مسارات جديدة للعمل والإنتاج.
ملك عبد الغفار: الذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا جديدة أمام المرأة
واستعرضت ملك عبد الغفار، مؤسسة "The Builders Sandbox" وشريكة مؤسسة Simroot، أهمية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في مساعدة المرأة على استعادة مسارها المهني والعودة إلى سوق العمل، مؤكدة أن التطور التكنولوجي أتاح فرصًا جديدة للجميع، بصرف النظر عن التخصص أو مدة الابتعاد عن العمل.
وأوضحت أن التوقف عن العمل لفترة طويلة لا يمثل عائقًا أمام العودة، بل يمكن استثماره في اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع متطلبات سوق العمل الحالية، مشيرة إلى سهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وإمكانية الاستفادة منها في التعلم وتطوير المهارات وبناء مشروعات جديدة.
وأكدت أهمية تحديد الهدف أولًا، والتركيز على تعلم مهارة واحدة في كل مرة، ووضع خطوات تدريجية قابلة للتنفيذ، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع احتياجات كل امرأة وطموحاتها المهنية، بما يدعم قدرتها على العودة إلى سوق العمل بثقة وكفاءة.
فودافون مصر تستعرض برنامجًا لدعم عودة المرأة إلى العمل
واستعرضت شيرين محمدي، رئيس قطاع الموارد البشرية بشركة فودافون مصر، تجربة الشركة في دعم عودة المرأة إلى سوق العمل، موضحة أن انقطاع المرأة عن العمل لفترة بسبب مسؤوليات الأمومة ورعاية الأبناء قد يصاحبه عدد من المخاوف، من بينها تراجع الثقة في القدرات المهنية، والقلق بشأن تقبل بيئة العمل لظروفها، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.
وأشارت إلى إطلاق الشركة برنامج «Returnship» لمساندة السيدات الراغبات في العودة إلى العمل بعد فترة من الانقطاع، من خلال مرحلة تدريبية مكثفة تستهدف استعادة الثقة بالنفس، وتحديد المهارات ونقاط القوة، والعمل على تطوير الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التأهيل.
وأضافت أن البرنامج لا يقتصر على دعم المرأة العائدة إلى العمل، بل يمتد إلى توعية المديرين بأهمية مساندة الموظفات وتفهم التحديات التي يواجهنها، بما يسهم في توفير بيئة عمل أكثر دعمًا لعودتهن واستمرارهن المهني.
تكريم المتحدثات المشاركات
وحرصت الدكتورة ماريان عازر، عضوة المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، في ختام الفعالية، على تكريم المتحدثات المشاركات والتقاط الصور التذكارية معهن، تقديرًا لمشاركتهن وإسهاماتهن في إثراء المناقشات وتبادل الخبرات والتجارب بشأن سبل دعم عودة المرأة إلى سوق العمل وتعزيز تمكينها الاقتصادي.





