بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مؤتمر مواجهة الإرهاب يختتم أعماله بـ11 توصية لمواجهة الأزمات ميدانيًا

بوابة الوفد الإلكترونية

اختتمت فعاليات المؤتمر الموسع لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية أعمالها بإطلاق حزمة شاملة وتاريخية من التوصيات الإستراتيجية والتنفيذية؛ لترسم خريطة طريق متكاملة تنقل العمل الوطني من مرحلة «تشخيص التحديات» إلى «صناعة الحلول»، ومن «الحوار» إلى «الفعل الميداني المشترك»، حمايةً للأمن القومي الليبي وصونًا للاستقرار الإقليمي من التهديدات العابرة للحدود.

و اعتمد البيان الختامي مسارين متكاملين: مسارًا تنفيذيًّا موجهًا لأجهزة الدولة ومؤسساتها الأمنية، ومسارًا بحثيًّا وأكاديميًّا موجهًا للجامعات ومراكز الفكر والمجتمع المدني.

طالب المؤتمر بضرورة تبني إستراتيجية وطنية مستدامة وشاملة، تدمج بين الأبعاد الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والقانونية والاقتصادية، مع مراعاة التحولات المتسارعة في دول الجوار وتأثيرها المباشر على الداخل.

كما دعا المشاركون إلى تعميق التعاون الأمني والاستخباراتي إقليميًّا ودوليًّا خاصة مع دول الجوار في مساري الشمال والجنوب من خلال تكثيف تبادل المعلومات الاستباقية والعمليات الميدانية المشتركة، وتطوير الشراكات مع المنظمات المعنية لتقويض شبكات تهريب البشر والجريمة المنظمة.

منظومة إنذار مبكر وتوظيف الذكاء الاصطناعي

وفي خطوة تؤسس لنهج أمني استباقي حديث، أوصى المؤتمر بتدشين منظومة وطنية للإنذار المبكر والدراسات الإستراتيجية، قائمة على بنية رقمية وقواعد بيانات مركزية ترصد بدقة حركة الحوادث الحدودية، لنقل الأجهزة المختصة من سياسة «إدارة الأزمات» إلى «استباق المخاطر ومنع وقوعها»، مع الالتزام الكامل بمعايير حماية البيانات والخصوصية.

كما ركزت التوصيات على رفع كفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مراقبة الحدود البرية والمياه الإقليمية عبر أحدث أنظمة الاستطلاع والرصد التقني، ودعم البنية التحتية للأمن السيبراني، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات التحقيقات الرقمية ومواجهة استغلال التنظيمات الإرهابية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى مسار إنفاذ القانون، شدد المؤتمر على تجفيف الروافد المالية للجماعات المتطرفة وشبكات التهريب، من خلال التنسيق المباشر والصارم بين الأجهزة الأمنية والنيابات العامة ووحدات التحريات المالية لتعقب التدفقات النقدية المشبوهة.

وتزامن ذلك مع المطالبة بمراجعة وتحديث المنظومة التشريعية المعنية بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، بما يضبط المصطلحات القانونية ويحقق التوازن الدقيق بين حماية متطلبات الأمن القومي والالتزام الصارم بمعايير حقوق الإنسان والضمانات القانونية، ولا سيما حماية النساء والأطفال من جرائم الاستغلال.

تنمية المناطق الحدودية ومراجعة الاتفاقيات

وأكدت التوصيات أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي دون رافعة تنموية؛ حيث أوصى المؤتمر بربط معالجة الهجرة غير الشرعية ببرامج التنمية المستدامة عبر تنفيذ مشروعات بنية تحتية وخدمية وفرص عمل في المناطق الحدودية، بما يسحب البساط من تحت أقدام عصابات التهريب التي تستغل الأوضاع المعيشية.

كما حث المؤتمر على إجراء مراجعة شاملة للاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وضبط وتقنين أطر عمل المنظمات الدولية داخل البلاد، إلى جانب صياغة خطاب إعلامي وطني موحد يعكس ثوابت الدولة في الدفاع عن سيادتها وأمنها.

وفي المحور الفكري، دعت التوصيات الجامعات والمراكز البحثية الوطنية إلى تكثيف الدراسات الاستشرافية لتقديم تحليلات معمقة لجذور التطرف والهجرة، تسترشد بها أجهزة الدولة في وضع السياسات العامة.

واختُتم المؤتمر بالتشديد على استنهاض المؤسسات التعليمية ومنابر الإعلام الوطني لنشر الوعي المجتمعي، وإدراج مفاهيم «التربية الإعلامية والرقمية والتفكير النقدي» في المناهج الدراسية، لحماية عقول النشء والشباب من حملات التضليل والشائعات والدعاية الإرهابية على الفضاء الرقمي.