كندا تخصص142 مليار دولار لتعزيز اقتصادها ومواجهة تداعيات الحرب التجارية مع واشنطن
كشفت الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني عن موازنة اقتصادية جديدة تستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية والاستثمارية للبلاد، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل تداعيات الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما تسببه من ضغوط على حركة التجارة والنمو الاقتصادي.
كارني يستهدف مضاعفة الصادرات خارج الولايات المتحدة بحلول 2035.. والنمو الاقتصادي يتباطأ إلى 1% خلال 2026
وتتضمن الموازنة، التي تحمل عنوان "صناع مصيرنا"، إنفاقا متعدد السنوات وإعفاءات ضريبية بقيمة 142.1 مليار دولار كندي، بما يعادل نحو 101.6 مليار دولار أميركي، مع توجيه استثمارات وحوافز لدعم قطاعات الطاقة والبنية التحتية والثقافة، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المحلي.
وتوقعت الحكومة الكندية أن يصل إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 603 مليارات دولار كندي خلال السنة المالية 2026-2027، مع تسجيل عجز في الموازنة بنحو 62.3 مليار دولار كندي، بما يعادل 44.5 مليار دولار أميركي.
ويقل العجز المتوقع بنحو 3 مليارات دولار كندي عن التقديرات التي أعلنتها الحكومة في أبريل الماضي، فيما أظهرت بيانات الموازنة أن إجمالي عجز الحكومة الاتحادية والمقاطعات والسلطات المحلية يبلغ نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 8.5% في الولايات المتحدة، وفقا للأرقام المنسوبة إلى صندوق النقد الدولي.
وتأتي الموازنة الجديدة في وقت تواجه فيه كندا تحديات اقتصادية نتيجة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، حيث تتوقع الحكومة أن تؤدي الرسوم الجمركية الأميركية إلى إبطاء النشاط الاقتصادي خلال أواخر عام 2026 وبداية العام المقبل.
وتشير تقديرات الموازنة إلى نمو الاقتصاد الكندي بنسبة 1% فقط خلال عام 2026، على أن يتحسن إلى 1.7% في عام 2027، بما يعكس الضغوط التي تتعرض لها الصادرات والاستثمارات في ظل حالة عدم اليقين التجاري.
وأكدت الحكومة في موازنتها أن التحولات التي تشهدها التجارة العالمية تفرض على كندا إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي، وتوسيع قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية، بدلا من الاعتماد بدرجة كبيرة على السوق الأميركية.
وفي إطار خطته لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، يستهدف رئيس الوزراء مارك كارني مضاعفة الصادرات الكندية إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035، من خلال توطيد العلاقات التجارية مع أوروبا وآسيا، وفتح مجالات جديدة أمام المنتجات والاستثمارات الكندية.
وتعكس هذه المستهدفات توجها نحو تنويع الشركاء التجاريين وتقليل مخاطر الاعتماد على السوق الأميركية، خاصة في ظل الترابط الكبير بين اقتصاد البلدين، وتأثر قطاعات صناعية كندية بالقيود والرسوم المفروضة على حركة التجارة عبر الحدود.
تمثل الولايات المتحدة الشريك التجاري الرئيسي لكندا، وهو ما يجعل التغيرات في السياسة التجارية الأميركية ذات تأثير مباشر على قطاعات الإنتاج والتصدير والاستثمار الكندية، خصوصا صناعات السيارات والصلب والطاقة والمعادن.
وتسعى الحكومة الكندية من خلال الموازنة الجديدة إلى توظيف الإنفاق العام والحوافز الضريبية في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا، وتعزيز البنية التحتية، وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، بما يساعد على خلق مصادر جديدة للنمو وفرص العمل.
وتواجه الخطة تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين زيادة الإنفاق الاستثماري والسيطرة على العجز المالي، إلى جانب قدرة الشركات الكندية على دخول أسواق جديدة ومنافسة المنتجين الدوليين، وهو ما سيحدد مدى نجاح توجه أوتاوا نحو تقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة.