بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«آليات وطرق أرشفة الفتاوى»

كيف يوظف الذكاء الاصطناعي في حفظ الذاكرة الإفتائية؟

الدكتور محمود شلبي
الدكتور محمود شلبي -مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية

أكد الدكتور محمود شلبي، مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية بدار الإفتاء المصرية، أن أرشفة الفتاوى تمثل ذاكرة علمية ومؤسسية تحفظ نتاج المؤسسة الإفتائية، وتضمن اتساق الأحكام الشرعية، وتيسر سرعة الوصول إلى المعالجات السابقة للمسائل المتكررة والمستجدة، مشددًا على أهمية تطوير منظومة التوثيق من خلال التصنيف المنهجي والتحول الرقمي وتأمين المعلومات.
 

جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «آليات وطرق أرشفة الفتاوى»، ضمن فعاليات دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»، التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، حيث استعرض خلالها الأسس العلمية والتقنية اللازمة لحفظ الإنتاج الإفتائي وتيسير الاستفادة منه في أعمال البحث والإفتاء.

أرشفة الفتاوى

وأوضح مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية أن أهمية أرشفة الفتاوى لا تقتصر على حفظ الإجابات الصادرة عن المؤسسة، وإنما تمتد إلى إتاحة الرجوع إلى المعالجات الشرعية السابقة للمسائل المتكررة والمتشابهة، بما يسهم في الحد من التعارض بين الأحكام، وتحقيق الاتساق في العمل الإفتائي، فضلًا عن اختصار الوقت والجهد وتيسير مهام المفتي والباحث.

واستعرض آليات التصنيف والتبويب المنهجي، من خلال توزيع الفتاوى وفق الأبواب الفقهية المعروفة، مثل العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات، مع تخصيص تصنيفات مستقلة للمستجدات المعاصرة في المجالات المالية والطبية والرقمية.

وأشار إلى أهمية الفهرسة الدقيقة باستخدام الكلمات المفتاحية والدلالية التي تسهل استرجاع الفتاوى، وربط كل فتوى ببياناتها الأساسية، التي تشمل السؤال والإجابة والسند الشرعي والمذاهب المعتمدة واسم المفتي وتاريخ إصدار الفتوى، بما يضمن سهولة الوصول إلى المعلومات والتحقق من مرجعيتها.

كيف تطور دار الإفتاء منظومة التوثيق؟

وشدد شلبي على ضرورة الانتقال من وسائل الأرشفة الورقية التقليدية إلى قواعد البيانات والأنظمة الرقمية الحديثة، التي تتيح البحث السريع وتحافظ على المعلومات من التلف، مؤكدًا أن تطوير هذه المنظومة يجب أن يصاحبه وضع ضوابط دقيقة لأمن المعلومات وسرية بيانات المستفتين، خاصة في المسائل التي تتضمن خصوصيات شخصية أو قضايا حساسة.

ولفت إلى أهمية تعزيز الربط بين قطاعات العمل المختلفة داخل المؤسسة الإفتائية، بما يضمن تحديث الأرشيف بصورة دورية ومنتظمة، والتعامل مع التحديات الناتجة عن غزارة الإنتاج الإفتائي، من خلال تصنيف الفتاوى فور صدورها منعًا لتراكمها وصعوبة استرجاعها لاحقًا.

الذكاء الاصطناعي في أرشفة الفتاوى

وأكد مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية أهمية تأهيل الكوادر البشرية على أسس التصنيف الفقهي والتوثيق العلمي، وإنشاء وحدات متخصصة للأرشفة داخل المؤسسات الإفتائية والبحثية، مع الاستفادة من تجربة دار الإفتاء المصرية في هذا المجال.

كما دعا إلى تطوير أنظمة البحث الذكي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي واسترجاع المعلومات، بما يساعد على تسهيل الوصول إلى الفتاوى وربطها بالنصوص الشرعية والمراجع ذات الصلة، ورفع كفاءة الاستفادة من المحتوى الإفتائي المتراكم.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن البرنامج التدريبي الذي تقدمه دار الإفتاء المصرية لطلاب إندونيسيا، بهدف تنمية مهاراتهم العلمية والتطبيقية في الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف، وتعريفهم بآليات توثيق الفتاوى وحفظها، بما يعزز كفاءة العمل الإفتائي ويواكب التطورات التقنية في إدارة المعرفة الشرعية.