واشنطن بوست: خسارة الكونجرس تضع أجندة ترامب تحت رقابة الديمقراطيين
اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس تمثل رفضا سياسيا واضحا للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول يعكس تراجع الدعم الجمهوري في عدد من الولايات والدوائر الانتخابية التي حقق فيها مكاسب قبل عامين.
وأوضحت الصحيفة، في مقال رأي، أن خسائر الجمهوريين جاءت بعدما تخلى عنهم ناخبون معتدلون ومستقلون كانوا قد دعموا ترامب في انتخابات 2024، إما بالتصويت للديمقراطيين أو بالامتناع عن المشاركة، مشيرة إلى أن الغضب من ارتفاع أسعار الوقود والحرب مع إيران، إلى جانب شعور الناخبين بأن الرئيس ابتعد عن القيم التي أعلن التزامه بها، كان من أبرز العوامل وراء النتائج.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ومحللين ديمقراطيين أن الحزب نجح في توحيد رسالته الانتخابية والتركيز على سياسات ترامب، كما اعتمد على مرشحين معتدلين في الولايات والدوائر المتأرجحة، ركزوا على القضايا المعيشية بدلا من الصراعات السياسية المثيرة للانقسام، وهو ما ساعدهم على تحقيق مكاسب برلمانية.
وأضافت أن نتائج الانتخابات أثارت ارتياح حلفاء الولايات المتحدة في الخارج، إذ اعتبر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق وليام بيرنز أنها تشير إلى أن التغيرات العميقة في نظرة الأمريكيين إلى بلادهم والعالم قد لا تكون بالقدر الذي كان يخشاه الحلفاء.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، رجحت الصحيفة أن يتجه ترامب إلى التركيز بصورة أكبر على السياسة الخارجية، التي لا تزال صلاحياته الرئاسية فيها واسعة، في ظل ملفات الحرب مع إيران والمفاوضات بشأن أوكرانيا، بينما يستعد الديمقراطيون لاستخدام أغلبيتهم الجديدة لتعزيز الرقابة على الإدارة والتحقيق في تجاوزاتها، وممارسة ضغوط للحد من صلاحيات الرئيس العسكرية.
وأشارت إلى وجود تباين داخل الحزب الديمقراطي بشأن أولويات المرحلة المقبلة، بين من يدعو إلى التركيز على التشريعات المتعلقة بالأجور والرعاية الصحية والإصلاحات الأخلاقية، ومن يرى ضرورة التحقيق في ممارسات إدارة ترامب، محذرة من أن نجاح الحزب في الانتخابات لا يضمن وحده قدرته على تحويل مكاسبه إلى برنامج حكم يعالج الانقسامات السياسية في البلاد.