بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حذف سرايا عوض أفندي يفتح باب الخطر.. هل تُرفع الحماية عن مباني مصر التاريخية؟

سرايا عوض أفندي
سرايا عوض أفندي

أعاد قرار حذف سرايا عوض أفندي إبراهيم بقرية بني عباد التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية من قائمة المباني ذات الطراز المعماري المتميز، فتح ملف حماية التراث المعماري في مصر، وسط تساؤلات حول المعايير التي تستند إليها قرارات الإبقاء على المباني التاريخية أو رفع الحماية عنها، ومدى كفاية الإجراءات القانونية الحالية للحفاظ على الثروة المعمارية التي تمثل جزءًا من ذاكرة المدن والقرى المصرية.

وتتجاوز أهمية القضية حدود مبنى واحد، خاصة أن التراث المعماري لا يقتصر على الآثار المسجلة رسميًا، وإنما يشمل أيضًا القصور والسرايات والمنازل القديمة التي تحمل سمات فنية وتاريخية، وتعكس أنماط الحياة والعمران في فترات زمنية مختلفة. ويثير ذلك تساؤلات بشأن مصير المباني التي قد تفقد وضعها ضمن قوائم الحماية، وما إذا كان حذفها يفتح المجال أمام تغيير طبيعتها المعمارية أو إزالتها مستقبلًا.

آليات التعامل مع المباني التاريخية

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد عامر، الباحث الأثري، أن تحديد آليات التعامل مع المباني التاريخية يتطلب التمييز بين طبيعة كل مبنى وتصنيفه القانوني، لافتًا إلى أن المباني المسجلة آثارًا تخضع لقانون حماية الآثار، بينما توجد مبانٍ أخرى ذات قيمة معمارية وتراثية تدخل ضمن اختصاص جهات، من بينها جهاز التنسيق الحضاري.

وأضاف عامر، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن اختلاف جهة الاختصاص لا يعني تراجع أهمية الحفاظ على المباني ذات الطابع التاريخي، مشددًا على ضرورة فحص الملف القانوني والفني لكل مبنى قبل اتخاذ قرارات تتعلق باستمراره ضمن قوائم الحماية أو تغيير وضعه، مع الاستعانة باللجان المتخصصة لتحديد قيمته المعمارية والتاريخية.

وأشار الباحث الأثري إلى أن التعامل مع التراث في القاهرة والمدن التاريخية لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المباني المسجلة كآثار، بل يجب أن يشمل المنشآت التي تحتفظ بملامح معمارية مميزة وتسهم في تشكيل الهوية البصرية والتاريخية للمكان، حتى إن لم تكن مدرجة ضمن قوائم الآثار.

وشدد على أهمية إجراء معاينات ميدانية للمباني المهددة، بمشاركة متخصصين في الآثار والهندسة والترميم، لإعداد تقارير تفصيلية عن حالتها الإنشائية ومدى إمكانية إنقاذها، بدلًا من اتخاذ قرارات الإزالة أو الهدم دون دراسة البدائل الفنية المتاحة، مؤكدًا أن الترميم ينبغي أن يكون المسار الأول متى سمحت حالة المبنى بذلك.

وفيما يتعلق بإمكانية نقل بعض المنشآت التاريخية، أوضح عامر أن الفك وإعادة التركيب قد يمثلان حلًا استثنائيًا في حالات الضرورة التي يتعذر معها الإبقاء على المبنى في موقعه، مستشهدًا بتجربة نقل معبد أبو سمبل، لكنه أكد أن تطبيق هذا الخيار يحتاج إلى دراسات هندسية وأثرية دقيقة، وتوثيق كامل لجميع العناصر المعمارية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره بديلًا سهلًا عن الحفاظ على المباني في أماكنها الأصلية.

وأكد الباحث الأثري أن حماية التراث المعماري مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات المعنية بالآثار والثقافة والتنسيق الحضاري، ووضع معايير واضحة لتقييم المباني قبل اتخاذ أي قرارات بشأنها، بما يضمن عدم التفريط في العناصر المعمارية والتاريخية.