الليرة التركية تواصل التراجع.. والدولار يسجل مستوى غير مسبوق
اقترب سعر صرف الدولار الأمريكي من كسر حاجز 50 ليرة تركية، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً في تعاملات اليوم الثلاثاء، في تطور يعكس استمرار الضغوط التي تواجه العملة التركية، مع تواصل تراجع قيمتها أمام الدولار على مدار السنوات الماضية.
وسجل الدولار نحو 49.9975 ليرة تركية خلال التداولات، بعدما تجاوز مستوى 50 ليرة للمرة الأولى تاريخياً، ووصل إلى 50.01 ليرة، في مؤشر جديد على تراجع العملة المحلية أمام نظيرتها الأمريكية، وسط تحديات اقتصادية ونقدية متزايدة.
وتشير بيانات الأسواق إلى أن الليرة التركية فقدت نحو 18.9% من قيمتها مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على سوق الصرف، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتزايد الأعباء الاقتصادية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية.
وتزامن التراجع الجديد لليرة مع عودة معدلات التضخم في تركيا إلى الارتفاع خلال شهر أكتوبر الماضي، متجاوزة التوقعات السابقة، بفعل زيادة تكاليف الطاقة والغذاء، فضلاً عن التقلبات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، اليوم الثلاثاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.58% على أساس شهري خلال أكتوبر، بينما صعد معدل التضخم السنوي إلى 29.77%، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه جهود السلطات التركية لاحتواء الضغوط السعرية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويأتي اقتراب الدولار من مستوى 50 ليرة في وقت يجد فيه البنك المركزي التركي نفسه أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في ضرورة السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، بالتوازي مع الحفاظ على النشاط الاقتصادي وتجنب التأثيرات السلبية للتشديد النقدي على قطاعات الإنتاج والاستثمار.
وكان البنك المركزي التركي قد قرر في اجتماعه يوم 22 أكتوبر 2026 خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36%، مقارنة بمستوى 37% الذي استقر عنده خلال خمسة اجتماعات متتالية، في خطوة تعكس بداية التحرك نحو تخفيف السياسة النقدية بعد فترة من تثبيت أسعار الفائدة.
ورغم قرار خفض الفائدة، شدد البنك المركزي على أن السياسة النقدية ستظل عند مستويات تقييدية لحين تحقيق استقرار مستدام في الأسعار، مؤكداً استعداده لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً حال حدوث تدهور ملموس في توقعات التضخم أو ظهور ضغوط جديدة تهدد مسار تراجع الأسعار.
وتضع هذه التطورات الاقتصاد التركي أمام اختبار جديد، خاصة مع استمرار ضعف الليرة وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ تظل قدرة السياسة النقدية على احتواء التضخم واستعادة الثقة في العملة المحلية من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد اتجاهات سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.