بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

11 مليون مصري يواجهون الاكتئاب.. وفاتورة اقتصادية تصل إلى 12 مليار دولار سنويًا

بوابة الوفد الإلكترونية


كشف الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، والرئيس التنفيذي لشركة للأبحاث، عن مؤشرات لافتة لحجم أزمة الصحة النفسية في مصر، مؤكدًا أن نحو 15% من المصريين يعانون من الاكتئاب، بما يعادل قرابة 11 مليون مواطن، وفقا للمسح الوطني لانتشار الاضطرابات النفسية في مصر الصادر عن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.


وحذر عنان من اتساع الفجوة بين أعداد المصابين والذين يحصلون على التشخيص والرعاية، موضحا أن الدراسات الخاصة بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل تشير إلى أن 7% فقط من المصابين بالاضطرابات النفسية يتم اكتشاف حالاتهم، الأمر الذي يترك الغالبية دون تدخل علاجي مناسب، ويضاعف من التداعيات الصحية والاجتماعية والاقتصادية للمرض.


*خسائر تتجاوز حدود الصحة*


وأكد أستاذ اقتصاديات الصحة أن الاضطرابات النفسية لم تعد قضية طبية تقتصر آثارها على المريض وأسرته، بل أصبحت عبئا اقتصاديا واسع النطاق، إذ تسهم بنحو 16% من إجمالي سنوات العمر المعدلة بالإعاقة عالميا، فيما بلغت التكلفة الاقتصادية العالمية لهذه الاضطرابات نحو 5 تريليونات دولار خلال عام 2019.


وأوضح، استنادا إلى تقديرات تقرير شركته  المرتبط بالمبادرة الرئاسية للصحة النفسية، أن تحمل الاقتصاد المصري أعباء تتراوح بين 1% و3% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الاضطرابات النفسية يضع حجم الخسائر السنوية في نطاق يتراوح بين 4 و12 مليار دولار، بما يعكس حجم التكلفة التي قد تترتب على تأخر التشخيص وضعف إتاحة الخدمات العلاجية.


وشدد عنان على أن الاكتشاف المبكر يمثل أحد أهم مداخل الحد من هذه الخسائر، مشيرا إلى أن التوسع في فحص الاكتئاب يمكن أن يسهم في إنقاذ نحو 12 ألف حياة خلال عشر سنوات، كما أن الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد قد يخفض متوسط عمر التشخيص من 3.6 سنة إلى عام ونصف، وهو ما يتيح فرصا أفضل للتدخل المبكر وتحسين مسار حياة الأطفال وأسرهم.


«صحتك سعادة».. 4.3 مليون مواطن خضعوا للفحص


وفيما يتعلق بجهود الدولة، أوضح عنان أن المبادرة الرئاسية لدعم الصحة النفسية «صحتك سعادة»، التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان عام 2024، تستند إلى محاور متكاملة تستهدف مواجهة الوصمة المجتمعية المرتبطة بالمرض النفسي، ورفع الوعي، وتعزيز مشاركة الجهات المعنية، والتوسع في الاكتشاف المبكر، وتيسير الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية.


وكشف أن نتائج المبادرة تضمنت فحص أكثر من 4.3 مليون مواطن ضمن مبادرة فحص المقبلين على الزواج، إلى جانب فحص أكثر من 123 ألفًا من كبار السن، ونحو 16 ألف طفل للكشف عن اضطراب طيف التوحد.


وأضاف أن جهود المبادرة شملت تدريب أكثر من 6300 من مقدمي خدمات الرعاية الصحية على مهارات الاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية، بما في ذلك الكوادر غير المتخصصة في الطب النفسي، بهدف توسيع قاعدة القادرين على رصد الأعراض الأولية والتعامل معها وإحالة الحالات إلى الجهات المختصة.


وأشار إلى مشاركة شركته في تنفيذ عدد من محاور المبادرة، من خلال التقييم الاقتصادي، وإدارة البرنامج التدريبي لمقدمي الرعاية الصحية، والمساهمة في إعداد إطار للسياسات يستهدف الحد من الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي وتحسين فرص الاكتشاف المبكر والحصول على الخدمات العلاجية.


واختتم عنان بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات الصحة العامة، وليس ملفا منفصلا عن منظومة الرعاية الصحية، مشددا على أن الاستثمار في الوقاية والتشخيص المبكر وإتاحة العلاج لا يحمي الأفراد والأسر فحسب، بل يحد أيضا من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الاضطرابات النفسية.