من قاصر إلى صاحب مشروع.. مصري يرد الجميل لإيطاليا بترميم مدرسة على نفقته
تحول المهاجر المصري مجدي شلبي من طفل وصل إلى إيطاليا وحيدًا من دون أسرته، إلى صاحب مشروع يمد يد العون للمجتمع الذي احتضنه قبل سنوات، بعدما قرر ترميم مدرسة إيطالية على نفقته الخاصة، في مبادرة لاقت إشادة واسعة من الإيطاليين.
بدأت القصة عندما علم شلبي، المقيم بمدينة روتسانو الإيطالية، بتعرض مدرسة كالفينو الثانوية لأضرار كبيرة، عقب احتجاجات طلابية بدأت للمطالبة بتحسين أوضاع المدرسة والاهتمام بمدارس الضواحي، قبل أن تتخللها أعمال شغب تسببت في تلف دورات المياه وثلاجات البيع والأسقف، وهو ما أدى إلى إغلاق المدرسة مؤقتًا لحين إصلاح الأضرار.
وبدلًا من الاكتفاء بالتعليق على الواقعة أو إدانة أعمال التخريب، قرر شلبي التحرك بشكل عملي، فاستعان بفريق العمل التابع لشركته المتخصصة في أعمال البناء والترميم، وتولى إصلاح المرافق المتضررة على نفقته الخاصة، بتكلفة بلغت نحو 10 آلاف يورو.
وفي غضون 48 ساعة فقط، نجح شلبي وعماله في الانتهاء من أعمال الترميم وإعادة تأهيل المدرسة لتصبح جاهزة لاستقبال الطلاب مجددًا، في وقت كانت فيه التقديرات تشير إلى أن الإصلاحات ربما تستغرق شهرًا كاملًا، وهو ما جعل المبادرة تحظى باهتمام واسع من المسؤولين وأولياء الأمور ووسائل الإعلام الإيطالية.
ولم تكن قيمة المبادرة في تكلفة الإصلاحات وحدها، وإنما في دلالتها الإنسانية، إذ اعتبرها الأب ماسيمو مابيلي، المسؤول عن مؤسسة كاريتاس في جنوب ميلانو، نموذجًا واضحًا لرد الجميل، مؤكدًا أن ما فعله شلبي يتجاوز مجرد ترميم مبنى مدرسي، ليعكس أثر الرعاية والدعم اللذين يمكن أن يتلقاهما الإنسان في بداية حياته، ثم يتحولان لاحقًا إلى عطاء يخدم المجتمع.
وأوضح مابيلي أن شلبي يمثل نموذجًا لشباب وصلوا إلى إيطاليا بمفردهم وهم دون السن القانونية، وحصلوا على الرعاية والمساندة من المؤسسات المحلية، قبل أن يصبحوا قادرين على المشاركة في خدمة المجتمع الذي احتضنهم.
وتعود بداية رحلة مجدي شلبي إلى عام 2010، عندما غادر مصر متجهًا إلى إيطاليا وهو في السادسة عشرة من عمره، دون مرافقة أسرته، ليجد نفسه أمام تجربة حياة جديدة في بلد مختلف، قبل أن تستقبله مؤسسة محلية متخصصة في رعاية الأطفال وتوفر له الدعم خلال سنوات نشأته.
ومع مرور السنوات، تمكن شلبي من بناء حياته المهنية والاعتماد على نفسه، حتى أصبح صاحب مشروع صغير متخصص في أعمال البناء والترميم، مستفيدًا من خبراته التي اكتسبها في مجال العمل، ليستخدم إمكانات شركته هذه المرة في مساعدة مدرسة تخدم أبناء المنطقة التي يعيش فيها.
ولاقت المبادرة تقديرًا من بلدية روتسانو الإيطالية، التي كرمت شلبي تقديرًا لجهوده وموقفه الإنساني، خاصة أن ما قدمه جاء في وقت يشهد فيه المجتمع الإيطالي جدلًا سياسيًا واسعًا حول ملف الهجرة والمهاجرين، وتصاعد الخطاب المناهض للهجرة من جانب تيارات اليمين.
وهكذا، لم تكن قصة مجدي شلبي مجرد حكاية مهاجر مصري أصلح مدرسة خلال يومين، بل رحلة إنسانية بدأت بطفل في السادسة عشرة من عمره وصل إلى بلد غريب بحثًا عن الأمان والرعاية، وانتهت برجل استطاع أن يرد جزءًا من الجميل لمجتمع احتضنه، ويثبت أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بحجم المال فقط، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.