بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جرعة تأمل| الأنبا توما: حين يصمت الضمير تدريجيًا وتفقد النفس إحساسها بخطاياها

 الأنبا توما حبيب
الأنبا توما حبيب مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج

في المرة الأولى التي يخطئ فيها الإنسان، يوقظه صوت خافت في أعماقه، يهمس له بأن ما فعله ليس صوابًا، يحاول أن يتجاوز ذلك الصوت، ثم يعود إلى الخطأ مرة أخرى، فيخفت العتاب، وتتسع مساحة التبرير، حتى يأتي يوم لا يعود فيه القلب يسمع شيئًا.

ويتأمل الأنبا توما حبيب مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج، في الخطيئة المميتة التي تقطع الصلة بين الإنسان مع الله، موضحًا أن قسوة القلب لا تبدأ بالضرورة من كثرة السقطات وحدها، بل من اعتيادها حتى يفقد الإنسان إحساسه بخطورتها، فالمشكلة ليست أن الله توقف عن الكلام، بل أن الإنسان أغلق أذنيه عن الإصغاء.

ويشير الأنبا توما إلى أن الإنسان، بعد ارتكاب الخطيئة غالبًا ما يسمع صوتًا داخليًا يقول له: "هذا ليس صحيحًا"، لكنه كررها أصبح الصوت أضعف، وبدأ في تبريرها شيئًا فشيئًا،حتى يصل إلى مرحلة لا بعود فيها يسمع صوت العتاب. ويستشهد الأنبا توما في تأمله بما عبر عنه القديس أغسطينوس في صلاته قائلًا: "أنت كنت معي، أما أنا فكنت بعيدًا عنك"، ليضع أمامنا حقيقة عميقة، وهى أن هناك فرقًا بين قلب يسقط ويكره خطيئته فيندم عليها، وأخر يتصالح معها ويقع في محبتها بل ويدافع عنها.

ويختتم تأمله بمعنى من تعاليم القديس يوحنا الذهبي الفم عن التوبة، مفاده أن السقوط لا يعني نهاية الطريقة، فباب التوبة يظل مفتوحًا، لكن الخطر  الحقيقي يكمن في أن يفقد الإنسان رغبته في العودة.