الشيخ محمد الغزالي.. أديب الدعوة ومجدد الفكر الإسلامي
عرف في مسيرته الفكرية والدعوية بانشغاله بتجديد الخطاب الديني ومواجهة ما اعتبره مظاهر التشدد والغلو، إلى جانب اهتمامه بقضايا المجتمع والسياسة والاقتصاد والأخلاق إنه الشيخ محمد الغزالي.

والشيخ الغزالي هو أحد أبرز دعاة الفكر الإسلامي في مصر خلال القرن العشرين، وصاحب تجربة فكرية ودعوية امتدت لعقود، جمع خلالها بين التكوين الأزهري والقدرة الأدبية والاشتغال بقضايا المجتمع والفكر الإسلامي.
جمع الشيخ الغزالي بين تكوينه الأزهري العميق ورؤيته الإصلاحية الجريئة في الخطاب الدعوي ،وذالك بوصفه أحد أبرز رموز التجديد في الفكر الإسلامي الحديث.

ألقابه:
لقب الشيخ الغزالي بعدة القاب اشهرها
أديب الدعوة: لاشتهاره بأسلوبه الأدبي الفريد والبليغ في الكتابة والخطابة والدعوة.
المجدِّد أو مجدِّد الفكر الإسلامي: لوقوفه في طليعة علماء العصر الحديث الذين جددوا في فهم الخطاب الديني، وربطوا أحكام الإسلام بواقع الحياة المعاصرة.
رائد الوسطية: لجهوده الكبيرة في مناهضة التشدد والغلو والدعوة إلى الفهم الوسطي المعتدل للإسلام.
شيخ الدعوة والمفكر الأديب: لقب تداوله محبوه وعلماء الأزهر الشريف وصفاً لمسيرته العلمية والدعوية الفكرية.

سمي بهذا الاسم محمد الغزالي:
ارتبط اسم الشيخ محمد الغزالي برواية عائلية متداولة، تقول إن والده رأى في المنام الإمام أبو حامد الغزالي، وقيل له في المنام إنه سيرزق ولدًا، وأن يسميه باسمه، فاختار الأب اسم "الغزالي" نسبةً بالإمام أبو حامد الغزالي حجة الإسلام.
مولده ونشأته:
وُلد الشيخ محمد الغزالى أحمد السقا، في 22 سبتمبر عام 1917م بقرية نكلا العنب بإيتاي البارود بمحافظة البحيرة، ونشأ في أسرة متدينة، وكان أكبر إخوته السبعة.
حفظه للقرآن:
حفظ الشيخ الغزالي القرآن الكريم في سن مبكر بكتاب القرية وهو في العاشرة من عمره، ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي، وحصل على شهادة الكفاءة، تلتها الشهادة الثانوية الأزهرية عام 1937م، ثم انتقل إلى القاهرة لمتابعة دراسته في كلية أصول الدين بالأزهر، حيث تخرج عام 1941م، وتخصص في الدعوة والإرشاد، ونال درجة العالمية عام 1943م، كما تلقى العلم عن كبار علماء الأزهر أمثال الشيخ عبد العظيم الزرقاني، ومحمود شلتوت، ومحمد أبوزهرة.

مناصب الشيخ الغزالي:
بعد تخرج الشيخ محمد الغزالي تدرج في المناصب ؛ فبدأ إمامًا وخطيبًا بمسجد العتبة الخضراء، ثم مفتشًا بالمساجد، فواعظًا، ثم وكيلاً لقسم المساجد فمديرًا لها، ثم مديرًا للتدريب، فمديرًا للدعوة والإرشاد، ومشرفًا على سكرتارية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام 1961م، كما أصبح مراقبًا عامًا على إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف، وانتدب للعمل مديرًا للمساجد عام 1964م، ثم مديرًا عامًا للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف، وقام باختصاصات وكيل الوزارة عام 1971م، كما انتدب للتدريس بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في العام نفسه، وبكلية الشريعة بقطر، ثم أستاذًا للدراسات العليا ورئيسًا لقسم الدعوة بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة عام 1976م، وعضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام 1987م، حتى تولى آخر مناصبه رئيسًا للمجلس العلمي بجامعة الإمام عبد القادر الإسلامية بالجزائر لمدة خمس سنوات.

مؤلفات الشيخ الغزالي:
للشيخ محمد الغزالي مؤلفاته لتتجاوز الستين كتابًا في مجال الدعوة الإسلامية ومن أبرزها:
السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ، عقيدة المسلم ، فقه السيرة ، كيف تفهم الإسلام، هموم داعية، سر تأخر العرب والمسلمين، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، خلق المسلم، معركة المصحف، مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، الإسلام المفترى عليه، الإسلام والمناهج الاشتراكية، الإسلام والأوضاع الاقتصادية، الإسلام والاستبداد السياسي، الإسلام والطاقات المعطلة، الاستعمار أحقاد وأطماع، في موكب الدعوة، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، حقيقة القومية العربية، مع الله، الحق المر، قذائف الحق، كما أسهم بكتابة العديد من المقالات في صحف.
وقد قامت بنظير بوتو، رئيسة وزراء باكستان، بترجمة كتابه السنة النبوية إلى اللغة الإنجليزية، كما جرى ترجمة كتاب فقه السيرة إلى مختلف لغات العالم، منها: الصينية والهندية والفارسية وغيرها، كما صدرت دراسة تناولت تاريخ حياته عام 1987م.
الجوائز والتكريمات:
حصل الشيخ محمد الغزالي علي عدد من الجوائز والتكريمات حيث، نال تكريمًا رفيعًا بحصوله على عدد من الجوائز والأوسمة، من أبرزها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1989م، وجائزة الامتياز من باكستان عام 1990م، وجائزة علي وعثمان حافظ عام 1992م، وكذلك جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1992م.
سفره للخارج:
لم تتوقف مسيرة الغزالي عند المؤسسات الدينية المصرية، ففي عام 1971 أُعير للتدريس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، كما درّس في كلية الشريعة بقطر، ثم واصل نشاطه الأكاديمي و الدعوي خارج مصر.
وفي الجزائر تولى لاحقًا رئاسة المجلس العلمي لجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية لمدة خمس سنوات، وكانت تلك المهمة من آخر المناصب التي شغلها في مسيرته.
وفاته:
توفي الشيخ الغزالي في 9 من مارس عام 1996م، بالمملكة العربية السعودية أثناء مشاركته في مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر،ودفن بالبقيع بالمدينة المنورة حيث كانت تلك أمنيته.






