الشيخ علي جابر .. سيرة ومسيرة إمام الحرم المكي
هو صاحب الصوت الشجي الذي ارتبطت به ليالي رمضان في المسجد الحرام، وصار صوته جزءاً من وجدان وذاكرة أجيال كاملة إنه الشيخ الدكتور علي جابر، إمام المسجد الحرام وأحد أشهر عمالقة التلاوة في العالم الإسلامي، صاحب النبرة العذبة والأداء المؤثر الذي يلامس شغاف القلوب الخاشعة، وكأننا نستمع لتلاوته لأول مرة في كل مرة.

مولده ونشأته
ولد الشيخ علي بن عبد الله جابر في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، في شهر ذي الحجة عام 1373 هـ الموافق لعام 1954 ميلادياً وانتقل مع أسرته إلى طيبة الطيبة المدينة المنورة وهو في الخامسة من عمره، وهناك بدأت رحلته المباركة مع القرآن الكريم وطلب العلم.
نشأ الشيخ جابر محباً لكتاب الله، وعكف على حفظه في سن مبكرة حتى أتمه وهو ابن خمسة عشر عاماً ولم يكتفِ بالحفظ، بل كان نموذجاً للجد والاجتهاد والتعمق في دراسة العلوم الشرعية.

مسيرته العلمية والعملية
واصل الشيخ جابر مسيرته العلمية بالتحاق بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وتخرج فيها بتفوق، ثم نال الماجستير من المعهد العالي للقضاء بالرياض عام 1400 هـ، وتوّج رحلته الأكاديمية بالدكتوراه عام 1407 هـ، ليجمع ببراعة بين العلم الشرعي والقرآن الكريم.

إمام الحرم المكي
بدأت رحلته مع الإمامة في المدينة المنورة، حتى جاءت اللحظة الفارقة في رمضان عام 1401 هـ؛ حين طُلب منه إمامة المصلين في صلاة التراويح بالمسجد الحرام، لتبدأ رحلة صوته الخاشع والنقي من أطهر بقاع الأرض، ويُعيّن إماماً رسمياً للحرم المكي وهو في أواخر العشرينات.
أصبح المسلمون من كل بقاع الأرض ينتظرون تلاوة الشيخ علي جابر في صلاة التراويح والقيام بشوق عارم، لما تميز به صوته من صفاء عجيب وإتقان وتدبر في معاني الآيات، وانتشرت تسجيلاته المحبرة لتملأ بيوت المسلمين ومساجدهم إلى جانب الإمامة، ترك الشيخ بصمته في التعليم الجامعي بإخلاص وتواضع زاد من محبة الناس له.

وفاته
توفي الشيخ علي عبدالله جابر في 14 ديسمبر عام 2005 الموافق 12 ذي القعدة 1426 هـ، بعد معاناة مع المرض عن عمر ناهز 52 عاماً، تاركاً إرثاً إيمانياً وتسجيلات قرآنية خالدة.