جرعة تأمل|الأنبا توما حبيب:الخطيئة الصغيرة قد تقود الإنسان بعيدًا عن الله
ليست كل المسافات بين الإنسان والله تُصنع بقرار كبير أو لحظة سقوط مدوية، فبعض المسافات تبدأ بخطوة صغيرة لا ينتبه إليها أحد، وربما لا ينتبه إليها صاحبها نفسه، كلمة عابرة أو تنازل بسيط، أو عادة يظن الإنسان أنه قادر على التوقف عنها في أي وقت، ثم تتكرر الخطوة حتى يصبح الرجوع أصعب مما تتخيل.
وفي تأمل جديد ضمن سلسلة تأملات يتناولها الأنبا توما حبيب مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج، خطورة الخطيئة الصغيرة حين تتحول بالتدريج إلى عادة تبعد الإنسان عن الله، موضحًا أن الانحراف الروحي لا يحدث دائمًا بصورة مفاجئة، بل قد يبدأ بتنازلات متتابعة في بدايتها بلا أثر.
ويشير التأمل إلى أن الإنسان قد يبرر لنفسه الخطأ بقوله: "سأفعل ذلك هذه المرة فقط"، لكن ما يبدو استثماء عابر قد يتحول مع التكرار إلى سلوك مألوف، ويصبح التوقف عنه أكثر صعوبة، وهنا تكمن خطورة الخطوة الأولى، لأنها قد ترسم طريقًا طويلًا لم يكن الإنسان ينوي السير فيه.
موضحًا ان الانسان حين يعطي نفسه إذنًا بالخطيئة مرة، يصبح إعطاء الإذن في المرة الثانية أسهل، مشيرًا ان الخطيئة لا تقول للإنسان "ابتعد عن الله"، أحيانًا تقول له "اقترب قليلًا فقط " ثم يصبح القليل كثيرًا.
ويدعو الأنبا توما من خلال هذه الرسالة إلى مراجعة النفس قبل ان تتراكم الأخطاء، والانتباه إلى البدايات الصغيرة قبل أن تتحول إلى قيود، فالتوبة لا تحتاج إلى انتظار السقوط الكبير بل تبدأ بالصدق مع النفس والعودة إلى الله، وامتلاك الشجاعة للتوقف في الوقت المناسب.