بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسعار الفائدة في مصر.. هل يفاجئ البنك المركزي الأسواق بقرار جديد؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

قالت الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة المصرفية، إنها ترجح اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، معتبرة أن هذا الخيار يمثل المسار الأكثر اتزانًا في ظل الحاجة إلى استكمال جهود احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف، دون زيادة الأعباء التمويلية على الاستثمار والأنشطة الإنتاجية.

وأضافت وجيه في تصريحها لـ"بوابة الوفد"، أن التحدي أمام السياسة النقدية لا يقتصر على الحد من ارتفاع الأسعار، ولكن يمتد إلى تحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي وتوفير الظروف الملائمة لاستمرار النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن القرار المقبل سيتحدد بدرجة كبيرة وفقا لمدى استدامة تراجع معدلات التضخم، إلى جانب تطورات سعر صرف الجنيه وحركة تدفقات النقد الأجنبي.

وأكدت الخبيرة المصرفية، أن استقرار هذه المؤشرات وعدم ظهور ضغوط سعرية جديدة يدعمان خيار تثبيت أسعار الفائدة، إذ يتيح الوقت الكافي لتقييم آثار القرارات النقدية السابقة، في حين قد يصبح رفع الفائدة بصورة محدودة أحد الخيارات المطروحة إذا تصاعدت الضغوط على الجنيه وامتد تأثيرها إلى تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج والأسعار المحلية.

وأوضحت أن رفع أسعار الفائدة ليس إجراء خاليا من التكلفة، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وقد يحد من قدرة الشركات على التوسع وتمويل الإنتاج، وهو ما يتطلب تحقيق موازنة دقيقة بين مواجهة التضخم والحفاظ على قدرة الأنشطة الاقتصادية على الاستثمار والنمو.

وفي المقابل، حذرت من أن خفض أسعار الفائدة قبل التأكد من استدامة تراجع الأسعار قد يضيف ضغوطا جديدة على سوق الصرف، ويؤثر في جاذبية الادخار بالجنيه المصري، مؤكدة أهمية التعامل مع السياسة النقدية وفقا للتطورات الفعلية للمؤشرات الاقتصادية، وليس بناء على تحركات قصيرة الأجل.

وأكدت وجيه، أن استدامة الاستقرار النقدي لا تتحقق من خلال أسعار الفائدة وحدها، ولكن تتطلب معالجة الأسباب الهيكلية للضغوط الاقتصادية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، إلى جانب توسيع مصادر النقد الأجنبي.

وأشارت إلى أن زيادة قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الإنتاجية وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي من شأنها تقليل تأثره بالصدمات الخارجية، وتعزيز فرص السيطرة على التضخم بصورة أكثر استدامة.

واختتمت الخبيرة المصرفية، مؤكدة أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأرجح في الاجتماع المقبل، مع بقاء الرفع المحدود احتمالا يرتبط بتطورات التضخم وسوق الصرف، موضحة أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسة النقدية يتمثل في قدرتها على حماية القوة الشرائية، ودعم الاستقرار المالي، وتهيئة بيئة ملائمة لزيادة الاستثمار والإنتاج وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.