بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأمن القومي العربي في قلب المشهد.. ماذا تعني تحركات القاهرة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، تتواصل التحركات المصرية الرامية إلى دعم الدول العربية الشقيقة والحفاظ على مقومات الأمن القومي العربي، بالتوازي مع تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمات ومنع اتساع نطاق المواجهات العسكرية.

  وتكتسب هذه التحركات أهمية متزايدة في ظل المخاوف من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي قد تترتب على استمرار التصعيد، وانعكاساته المحتملة على استقرار دول المنطقة ومصالح شعوبها.

 وتأتي المملكة العربية السعودية في مقدمة الملفات التي تحظى باهتمام القاهرة، في ضوء العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط البلدين، وما يمثله أمن المملكة واستقرارها من أهمية في معادلة الأمن القومي المصري والعربي. 

 وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مناقشات مجلس النواب بشأن طلب الحصول على تفويض برلماني لاتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة المملكة، حال طلبها ذلك، بما يفتح المجال أمام بحث الأبعاد الدستورية والسياسية والاستراتيجية لهذا التحرك، في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة.

 ويعقد مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، اليوم الاثنين، جلسة عامة ثالثة لاستكمال مناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الحصول على التفويض، وذلك بعد جلستين سابقتين خُصصتا لبحث الطلب، وفي إطار الضوابط الدستورية واللائحية المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة. ومن المنتظر أن يتحدد الموقف النهائي وفقًا لما تسفر عنه المناقشات وما يصدر عن المجلس من قرارات رسمية.

 وتأتي هذه المناقشات في وقت تفرض فيه التطورات الإقليمية ضرورة تحقيق التوازن بين الاستعداد لحماية الأمن القومي، ومواصلة التحركات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية. ويعكس هذا المسار أهمية التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يضمن التعامل مع التحديات الراهنة وفقًا للأطر الدستورية، مع الحفاظ على فرص احتواء التوترات ومنع امتدادها إلى ساحات جديدة.

 ومن جانبه، أكد اللواء أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن التحرك المصري تجاه الأزمة الإقليمية والاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها اعتبار أمن المملكة ودول الخليج جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

 وأوضح عبد المحسن أن القرارات التي اتخذها مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل تحركًا لدعم أمن المملكة واستقرارها، في ظل تصاعد التوترات والتهديدات التي تستهدف منشآت حيوية ومطارات ومنشآت نفطية ومؤسسات إسلامية.

مجلس الدفاع الوطني يدعم أمن المملكة واستقرارها:

 وأشار المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية إلى أن مجلس الدفاع الوطني يؤدي دورًا مهمًا في بحث القضايا المرتبطة بتأمين البلاد والحفاظ على الأمن القومي، موضحًا أن القرارات الصادرة عنه توفر إطارًا أمنيًا واستراتيجيًا وسياسيًا للتحرك المصري في مواجهة التهديدات التي تمس أمن المملكة العربية السعودية.

 وشدد على أن السياسة المصرية تقوم على دعم أمن الدول العربية والحفاظ على وحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها، مؤكدًا أن أي تهديد يمس أمن السعودية ينعكس على معادلات الأمن القومي العربي، في ظل الترابط بين أمن دول المنطقة واستقرارها.

 وأضاف أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية ومصالح استراتيجية مشتركة، الأمر الذي يعزز أهمية التنسيق بين البلدين في التعامل مع التحديات الإقليمية، خاصة في ظل التهديدات التي قد تطال المنشآت الحيوية وممرات الطاقة والمقدسات الإسلامية.

 ولفت إلى أن التحركات المصرية تستهدف دعم استقرار المملكة، بالتوازي مع الحفاظ على تماسك الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة، بما يعزز القدرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية والحد من تداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

الضوابط الدستورية لتفويض القوات المسلحة:

 وفيما يتعلق بالإجراءات الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، تنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.

 وتنص المادة ذاتها على أنه في حال عدم وجود مجلس النواب، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والحصول على موافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.

 كما تحدد المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب آلية الموافقة على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، إذ تشترط موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

 ويأتي استكمال مناقشة طلب التفويض في إطار هذه الضوابط الدستورية واللائحية، التي تنظم الإجراءات المؤسسية اللازمة للتعامل مع مثل هذه القرارات، وتحدد الأدوار المنوطة بالجهات المعنية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود.

التحرك الدبلوماسي أداة لاحتواء التصعيد:

 وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أوضح اللواء أيمن عبد المحسن أن القرارات المصرية تتضمن مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بهدف احتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق المواجهات العسكرية.

 وأضاف أن إظهار القوة والاستعداد الدفاعي قد يشكلان عامل ضغط يدفع الأطراف المعنية نحو خفض التصعيد والبحث عن تسويات سياسية، مشددًا على أن المواجهات العسكرية لا تمثل المسار الأمثل لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.

 وأكد أن التحرك المصري يقوم على الجمع بين الاستعداد لحماية المصالح والأمن القومي، ومواصلة الاتصالات السياسية والدبلوماسية، بما يتيح التعامل مع التهديدات القائمة مع الإبقاء على فرص التوصل إلى حلول سلمية.

 وأشار إلى أن مصر تتحرك باعتبارها قوة إقليمية تسعى إلى دعم التوازن والاستقرار، من خلال التواصل مع مختلف الأطراف، بما يشمل القوى الدولية والإقليمية والأطراف المعنية بالصراع، في محاولة لاحتواء التوترات وتقليص مخاطر التصعيد.

 وأوضح أن نجاح هذه الجهود يرتبط بمدى استعداد الأطراف المعنية لتغليب الحلول السياسية وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى اتساع دائرة المواجهة، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتأثير التطورات الأمنية على حركة التجارة وإمدادات الطاقة والاستقرار الاقتصادي.

تداعيات التصعيد على الأمن القومي العربي:

 وحذر المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على دول المنطقة، في ظل احتمالات امتداد التوترات إلى ساحات جديدة وتأثر المصالح الحيوية للدول العربية.

 وأكد أن حماية الأمن القومي العربي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الدول المعنية، وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية، والعمل على احتواء الأزمات قبل تحولها إلى مواجهات أوسع يصعب التحكم في تداعياتها.

 وأضاف أن التطورات الإقليمية تبرز أهمية تعزيز التعاون العربي في الملفات الأمنية والاستراتيجية، بما يساعد على حماية المنشآت الحيوية، وصون مقدرات الدول، والحفاظ على استقرار المجتمعات، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالوسائل السياسية.

 واختتم عبدالمحسن بالتأكيد على ضرورة استمرار التحركات الدبلوماسية وتنسيق الجهود العربية والدولية لحماية الأمن القومي العربي، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحقيق التوازن بين الاستعداد الدفاعي والتحرك السياسي، بما يسهم في خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.